كورونا- Covid-19...<br />مالم نتمكن من معرفة آلية تدميره للخلايا لن نتمكن من معالجته<br />ان التقارير التي ترد من وحدات العناية المركزة تبعث على القلق، فهي تشير إلى أن الحالة الصحية لمرضى كورونا-Covid-19 تتدهور حالتهم الصحية بعد وضعهم على جهاز التنفس الاصطناعي، بمعنى اخر، ان اعطاء الاوكسجين للمريض يفاقم الضرر الحاصل في الرئتين واعضاء حيوية اخرى كالكبد والكليتين. اذن ما الذي يجعل الرئتين خاصة والجسم بصورة عامة تعاني من نقص الاوكسجين-hypoxia؟<br />المعروف أن الخلية المريضة التي تعاني من نقص الأوكسجين بحد ذاتها غير قادرة على الاستفادة من الزيادة في الأوكسجين بشكل كامل، اذ ينتج عن ذلك إن جزء كبير من الأوكسجين سيفيض عن الحاجة الفعلية، وبدوره يتحول إلى ما يسمى الجذور الحرة-Free radicals roots، وهذه بدورها تؤدي الى ضرر بليغ للخلايا، إضافة إلى ما تعاني منه اصلا، و هذا ما يسمى في علم الأمراض "اذى استئناف التروية"- reperfusion injury.<br />إذن، إعطاء أوكسجين لخلية تعاني اصلا من نقص أوكسجين سيؤذيها أكثر مما ينفعها، وهذا ما يسمى بالتاثير المتناقض paradoxical effect. <br />أن أولى العلامات التي تؤشر مدى خطورة المرض هو ارتفاع مستوى الفرتين ferritin في الدم، (كما ورد في مقالة سابقة)، وهذا البروتين لايرتفع في الدم إلا بوجود كميات كبيرة من الحديد الحر في الدم free iron, فمن أين جاء هذا الحديد؟ <br />الاحتمال المرجح هو أنه بعد أن ينتقل الفيروس إلى الدم، او ما يسمى-viraemia فإنه بطريقة ما، يدخل إلى خلايا الدم الحمراء ويرتبط بالهيموغلوبين فيحطمه، مما يؤدي إلى تسرب الحديد إلى الدم، وكلما زادت اعداد الفيروس في الدم اكثر كلما زادت كمية الحديد الحر. والمعروف أن الحديد هو الناقل الأساسي للاوكسجين في الدم، و عليه فإن النتيجة الحتمية لذلك هو نقص عام للاوكسجين في الجسم. <br />ان أولى نتائج ذلك هو ظهور الأعراض التي تسببها الإصابة بفيروس كوفيد 19، والتي تشمل بشكل اساسي (كما يصفها الأطباء)، صداع شديد و ضيق تنفس و ضعف عضلي شديد، في كل حالات الإصابة البسيطة منها والخطرة. ان هذه الاعراض هي نفس الأعراض الاساسية التي تظهر عند المتسممين بغاز اول أوكسيد الكربون CO. والتي تنتج عن حرمان الجسم من الأوكسجين نتيجة الارتباط القوي بينه و بين الهيموجلوبين، وهذا ما يفسر عدم استجابة مريض كورونا للعلاج، لان الخلل ليس في الهيموغلوبين كجزيء و انما في فقدان اهم مكوناته و هو الحديد نتيجة تحطمه، وهناك دليل آخر يعزز هذه الفرضية، وهو استجابة المصابين للعلاج بعقار الكلوركوين الذي ذكرناه في مقالة سابقة، وهو عقار مضاد للملاريا، إذ أنه يمنع الطفيليات من دخول الكريات الحمراء، و بنفس الطريقة فإنه يجعلها مقاومة لدخول الفيروس، و بالتالي يمنعه من تحطيم الهيموغلوبين وتخفيف الأعراض الناجمة من نقص الاوكسجين. إضافة إلى ذلك فأن الحديد الحر في الدم سام جدا للنسيج الرئوي وبقية الأنسجة، لأنه يسلك كجذر حر free radicals. ويسبب تحطيم الأنسجة الأوكسجيني- oxidative damage of tissues، مما يؤدي إلى تلف اعضاء متعددة multiple organs damage كالكبد والكليتين اضافة الى الرئتين. ومن هذه المعطيات يمكن تفسير سرعة تدهور الحالة الصحية للمصابين وكثرة الوفيات... وما يعزز هذه الفرضية مايلي:<br />* ارتفاع نسبة الهيموجلوبين عند المصابين بالكوفيد-19 للتعويض عن النقص الحاصل فيه.<br />* ارتفاع مستوى الفرتين ferritin في الدم للتعاطي مع الحديد الحر في الجسم.<br />* أجهزة التنفس ventilators لم تعط النتائج المتوقعة منها، وربما بالعكس قد تؤدي إلى تدهور حالة المصاب والسبب هو عدم و جود هيموغلوبين أو حديد اصلا ليحمل الأوكسجين إلى أنسجة الجسم.فيجعل ضرره اكثر من نفعه.<br />* زيادة أعداد الخلايا أحادية النوى monocytosis والذي يؤشر الحاجة إلى الخلايا البلعمية macrophages للتخلص من زيادة الحديد في الدم.<br />* نقص في الكريات اللمفاوية Lymphopenia نتيجة زيادة تخصص differentiation الخلايا باتجاه خط الخلايا أحادية النوى .<br />* الأذى الكبير في خلايا الكبد و ارتفاع مستويات انزيم ALT-Alanine aminotransferase والذي يعتبر نذير سوء للمريض bad prognostic sign.<br />☆ ومن كل ما تقدم يبدو أننا بحاجة إلى بحوث معمقة لفهم امراضية pathogenesis كوفيد 19 ومعرفة آلية تدمير الأنسجة الجسمية بسبب الفيروس بهدف الوصول إلى أسلوب فعال وناجع للعلاج، وعند ذلك يمكن السيطرة على فيروس كورونا.