<br />أ.م.د. صباح محمد عبد مصحب<br />هنالك ثلاث عوامل رئيسية مرتبطة بالبناء العمراني الجديد للمجتمعات : <br />1 – اعتبار الظروف المناخية والطبيعية <br />2 – اعتبار الامتداد الحضاري للقيم المعمارية المحلية <br />3 – اعتبار الاحتياجات المعيشية و المتطلبات الحياتية المعاصرة للمجتمع الاسلامي وتجسيدها في التشكيل المعماري للتخطيط و البناء المعاصر , كذلك اعتبار الانماط التاريخية كمراجع للبحث و الاستنباط أو المقارنة وليس مصدر للمحاكاة او التقليد فلكل زمان ظروفه و مقوماته , اما الدين الاسلامي فهو دين كل العصور و الازمان . <br />من الصعب ان نجد قاعدة عامة لتعريف العمارة الاسلامية او وجود تعريف متفق عليه لماهية التخطيط و العمارة الاسلامية , بالوقت الذي يكون فيه الاسلام عقيدة , فهو أيضا اسلوب للحياة , يغطى الابعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والتعليمية والصحية والسلوكية . <br />والعمارة من ناحية أخرى كانت دائما الانعكاس الطبيعي للبيئة الثقافية والطبيعية للمجتمعات التي تعيش فيها وهذه الظاهرة نفسها تنطبق على العمارة في كل مكان من العالم الإسلامي<br />العناصر المعمارية كالمشربية والعقد والقبة او الانماط الهندسية التي تميز هذه العمارة لتلك العناصر التي نراها في المباني الرسمية كما في مباني العصر المملوكي بمصر او العصر الأموي بسوريا او العصر العباسي بالعراق او العصر الأندلسي بإسبانيا او العمارة الفارسية ... الخ , فالبذخ فى بناء المساجد كان تعبيرا طبيعيا عن حياة الترف في تلك العصور وليس تعبيرا عن روح الاسلام الاصيلة فاستعمال الالوان في المساجد غير محبذ وذلك لإعطاء عمارة المسجد قدسيتها كما في استعمال المحراب لتشابهه بالمذبح عند الطوائف الاخرى . <br /><br /><br /><br />فهناك عدد من المتغيرات والثوابت التى توجه العمارة الاسلامية فالعامل الثابت على مختلف العصور بمختلف البقاع هو تعاليم الاسلام , اما العوامل المناخية الطبيعية فتختلف من منطقة الى اخرى و بالمثل فان العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وتقنية المباني تختلف من مجتمع إسلامي لآخر وحيث انه من الصعب فصل الماضي عن الحاضر في المجتمع نجد أن العمارة في مختلف اقطار العالم الإسلامي <br />لاتزال تحتفظ بامتداد للقيم الاصيلة للحضارات السابقة لهذه الاقطار الا تلك التي تتعارض مع تعاليم الاسلام لذلك فان تعميم قواعد عامة في أي مكان كخصائص ثابتة للعمارة الاسلامية يكون في غير محله .<br /> ومع ذلك فانه من الممكن أن نجد بعض الخصائص الحضارية للإسلام يمكن ان تنعكس في العمارة الاسلامية في مختلف بقاع العالم الإسلامي وهذه الخصائص هي :<br />النقاء والبساطة والخصوصية والصلابة والتعبير التلقائي عن الاحتياجات والوظائف , فاذا اضفنا الى ما سبق ملائمة المكان من حيث مواد البناء والتقنية المتوفرة والمعالجة المناخية والتكيف مع البيئة استطعنا ان نحصل على التعبير الامثل عن العمارة الاسلامية للمجتمع الإسلامي الذى يلتزم بتعاليم الاسلام في زمن ومكان ما , اما من وجهة النظر الوظيفية فان العمارة الاسلامية لابد وان تستجيب للمتطلبات التي تتماشى مع تعاليم الاسلام .<br />وفقا لعلاقة التراث مع المعاصرة , وقدرة المصمم على التعامل مع النتاج المعماري وفقا لذلك يمكن تحديد الابعاد الاساسية في دراسة العمارة العربية :<br /> 1 - التراث الذي يمثل النتاج الجمعي للمجتمع ( وما تركه الاسلاف ) والقدرة التواصلية للتراث ماديا ومعنويا وقابلية التطور للحفاظ على خصوصية الانسان والمجتمع العربي وسط تيارات العولمة وغيرها من تيارات سابقة ( شيوعية و رأسمالية ) وسمت العالم ومنه العمارة بسمة موحدة .<br /><br /> 2 - ان الصراع الاساسي في كل زمان ومكان هو صراع الذات والموضوع او الانسان والمجتمع وفهم هذه الثنائيات المتقابلة او المتزامنة يوفر قاعدة تحليلية وتفسيرية لمذاهب التصميم المعماري .<br /><br /> 3 - أن التراث المعماري الاسلامي العربي وفر حلولا ضمن سياقاته الزمانية والمكانية وتمثل بالأبنية العامة مثل القصور والحصون والابنية الدينية وهي الشواخص ضمن المدينة التقليدية و ما عداها من ابنية سكنية وتجارية تمثل كتل متراصة وازقة مترابطة لا تتضح معالمها الخارجية او تتميز بذاتها بل بكليتها.<br /><br />4 - مبدأ الاستعارة : اهم منحى اتكل عليه المعماريون العرب المعاصرون في الاستفادة من التراث وتقصي سبل استخداماته ضمن نتاجاتهم .<br /> 5 - تنوعت اساليب الاستعارة وتعددت بتباين النظرة الى التراث زمانيا ومكانيا وبين مختلف المعماريين فكانت بين الاستعارة المباشرة وبين التوجهات الفنطازية والتلاعب بالعناصر التراثية .<br /><br /><br /><br /><br />ماهي المعاصرة ؟<br />قد يرتبط تعريفها بالزمن مثلا كل ما يمت بصلة للعصر الذي نعيشه او الوقت الحاضر مثلا النتاج المعماري لمئة سنة خلت او خمسون او عشرون ,او قد يرتبط بالتقنيات المستخدمة في الانتاج ومدى حداثتها.<br />ان التطور الذي شهده العالم عموما والذي طال الحياة ضمن محيطنا العربي والاسلامي اثر على كل نواحي الحياة , بالتالي لم تعد الحلول التقليدية عموما بالكافية او الملائمة للاستجابة لمتطلبات العصر الحديث . (دخول السيارة مثلا او الحاجة لأبنية متعددة الطوابق او الحاجة الى ابنية لوظائف مستحدثة,...) ان الإشكاليات التي نتجت بفعل هذه المتغيرات عديدة منها :<br />- اسلوب التعامل مع البيئات التقليدية ضمن المدينة المعاصرة وهي غالبا تشغل مراكز المدن .<br />- اسلوب التعامل مع الواقع الجديد , اما التغريب التام ام التعاطف مع القديم ؟<br />- اين الخصوصية الحضارية والاقليمية ( كمناطق عربية اسلامية).<br /><br />نتيجة للإجابة والتفاعل مع هذه الجدليات المطروحة ظهرت تيارات متعددة في العمارة العربية<br />البيئة التقليدية = توافق مع الحاجات الانسانية المتنوعة <br />البيئة المعاصرة= البحث عن الحلول , التعامل مع ما هو قائم <br />ان اي مؤثر في النتاج المعماري ينضوي ضمن احد الابعاد التالية :-اجتماعية- اقتصادية -بيئية<br />وهذه عموما محركات تفاعل الانسان مع المحيط عبر التاريخ وكل ما نتج في العمارة من تنظيمات وتفاصيل وعناصر لحاجة ما وتؤدي وظيفة ما . وتطورت تدريجيا وهي سمة لا تتوفر للمعمار المعاصر حيث اليات الانتاج الحديثة ليست تدريجية وانما اليات تصميم متكامل مرتبط بقوانين ومعايير تتحكم بتفاصيله .<br />ان مصطلح عمارة عربية مصطلح يغلب عليه طابع الاقليمية اي الانتماء الجغرافي لحيز متجانس في عدة خصائص ( بيئة اقتصاد مجتمع) ويتميز بسلوكيات انسانية ذات تقارب مما يعني ان الهوية الحضارية متميزة .<br /><br /><br /><br /><br /><br />ان جدلية التراث والمعاصرة في العمارة العربية المعاصرة ترجمت من خلال عدة اتجاهات وطرائق في العمارة والتصميم يمكن اجمالها بالتالي :<br /><br />1 - الاتجاه الشعبي (التقليدي) , - حسن فتحي من رواد هذا الاتجاه<br />2 - الاتجاه المحافظ (التقليدي) , عبد الواحد الوكيل<br />3 - الاتجاه الكلاسيكي-الاسلامي الجديد , عبدالباقي ابراهيم و محمد مكية <br />4- الاتجاه المعاصر الحديث وقسم حسب الية الاستعارات الى :<br />1- الفنتازي الهجين (استعارات مباشرة من حقول معرفية متنوعة او من حضارات سابقة ,باسل البياتي)<br />2- التكنلوجي المتطور (غير محدد بتأثير حضاري معين وينتمي له اغلب المعماريين الاجانب الذين صمموا في الوطن العربي , زها حديد)<br /><br />