علاج مرضى فايروس كورونا (كوفيد 19) ببلازما النقاهه من المرضى المتعافين patients Convalescent<br />مقالة علمية للاستاذ المساعد الدكتور فؤاد غازي حسن/قسم تقنيات المختبرات الطبية <br /><br />مازال العالم أمام هذا التحدي والانتشار المستمر لفيروس كورونا (Covid-19) في اغلب بقاع العالم، والخوف المترتب جراء عدم وجود لقاح او مصل لهذا المرض وعدم وجود علاج ناجع وان هناك ثمة محاولات علاجية تجري الآن المصادقة عليها في كل من أميركا وبريطانيا واماكن اخرى بالعالم - ورغم قدم هذا البرتوكول الإكلينيكي- كبداية متواضعة للحالات الحرجة، حتى يتسنى الوصول إلى العلاج الأمثل على المدى المتوسط أو البعيد. لذلك فقد أقرت إدارة الدواء والغذاء الأميركية "FDA" وكذلك هيئة الخدمات الصحية البريطانية "NHS" الموافقة على استخدام العلاج المناعي المعروف بالمناعة المكتسبة السلبية "Passive immunity"، <br />ان رد فعل النظام المناعي المعقد والممتد عبر الجسم لمقاومة الأمراض بجميع مسبباتها( فيروسات، بكتيريا، طفيليات، فطريات )وكذلك الخلايا السرطانيه، هو لحفظ الصحة العامه للجسم. فالنظام المناعي مكون مجموعة من العمليات الميكانيكية والبيوكيميائية التي تشكل خط الدفاع عن هذا الجسم بوجود المجموعه متنوعه من الخلايا ومكونات الخلايا المناعية.<br />إن التنوع -في الشكل والتركيب والوظيفة والأصل- يُعد من أبرز سمات النظام المناعي ولكن التركيز على الجانب البيوكيميائي هو ما يهم ، حيث يقوم هذا بالتعرف أولاً، ثم محاربة وقتل الميكروبات والخلايا السرطانية إلى حد ما ؛ ولذلك فإن الاستجابة المناعية تبعاً لذلك تنقسم إلى رد فعل خلوي "Cellular-Immune Response" أو خلطي على شكل مركبات مع خلايا : "Humoral Immune Response"، وهذا النوع من الاستجابة يشكل رد فعل أساسيا لمكافحة الفيروسات بشكل خاص على شكل أجسام مضادة "antibodies".<br />ومن ناحية أخرى؛ فإن الاستجابة المناعية تُقسم من حيث الأصل إلى قسمين: طبيعي "Innate natural immunity" يُولد مع الإنسان، ويكون مزوداً به، ويُفعّل للاستجابة الأولية لأي طارئ يغزو الجسم، وهو نظام عام غير محدد، وقصير الأمد، ويحدث بسرعة في الأيام الأولى من التعرض المناعي بواسطة المستضدات "Antigen<br />والنظام الأكثر فاعلية، وهو نظام المناعة المكتسبة "Adaptive or acquired immunity" ويُعتبر القسم الثاني للاستجابة المناعية، ومنه أيضاً تتفرع المناعة المكتسبة النشطة "active immunity" التي تحدث بعد أسبوعين من التعرض للمستضدات . وتحدث ببطء كما تتميز بدقة التحديد، وطول الذاكرة بواسطه الأجسام المضادة "antibodies"، وهذه بدورها تشكل مناعة طويلة الأمد، وقد تحدث أيضاً نتيجة اللقاحات المضادة "Vaccines".<br />وهذا ما يُنظر إليه حاليا كحل لوباء كورونا وهذا النوع من المناعة المكتسبة العابرة يعتبر حالياً خياراً متاحاً لبعض مرضى كورونا، ويتمثل في استخدام ونقل بروتينات الجلوبينات المناعية "Immunoglobulins"، حيث تقوم بتوفير مناعة مباشرة عابرة وسريعة للجسم المستقبل.والذي يُراد البدء به كخطوة لعلاج مرضى كورونا "Covid-19" الذين فشلوا في مقاومة الفيروس. أن نسبة كبيرة تتماثل للشفاءوالذي يوضح استجابة جهاز المناعة واستطاعته التعرف على الفيروس ومهاجمته من خلال الاجسام المضاده، ثم التخلص من الفيروس .لذلك فإن إعادة تدوير للأجسام المضادة من المرضى الذين تماثلوا للشفاء، إلى الفئة الأقل حظاً ممن فشلوا في إنتاج تلك الأجسام المضادة للفيروس، وذلك عبر عملية نقل سائل البلازما "Plasma" الذي هو عبارة عن الدم بدون الخلايا والصفائح الدموية، ويحتوي على الأجسام المضادة "Antibodies" التي ستمنح لاحقاً للمرضى على أمل التماثل للشفاء. لكنها حتما مناعة سريعة وقصيرة الأمد.<br />ان العودة إلى هذا البروتوكول القديم جداً (100 عام) سببه هو انعدام البدائل الأخرى، ونظرًا لطبيعة التحدي الذي يفرضه هذا الفيروس الجديد من حيث النوع والسلالة وسرعة انتشاره. والأدهى من ذلك أنه فيروس قادر على التحور "mutationو ثبت هذا من خلال الأبحاث الحالية . يمكن أن يكون العلاج فعالًا ، ولكن له عيوب حيث يمكن استخدام بلازما متبرع واحد لعلاج مريض واحد أو اثنين فقط وكذلك اختلاف انواع الاجسام المضاده المتكونه وطبيعتها .<br />تأتي هذه الخطوة بعد دراسات أجريت في الصين لقياس مدى فاعلية البلازما التي تحتوي على أجسام مضادة، وتأثيرها على حالة من تم علاجهم واكتمل شفاؤهم من عدوى فيروس كورونا. وعلى الرغم من أن هذه الدراسات لا تزال نتائجها أولية فقط، إلا أن نهج بلازما النقاهة سبق أن شهد قدرًا متواضعًا من النجاح خلال تفشي متلازمة الجهاز التنفسي الحادة "سارس" وقبلها خلال تفشي إيبولا، ولكن يأمل الباحثون الأميركيون وباقي دول العالم في زيادة جدوى العلاج عن طريق اختيار دم المتبرع المليء بالأجسام المضادة وإعطائه للمرضى الذين من المرجح أن يحققوا استجابة أكبر.