نرجس جاسم عمارة <br /><br /><br /><br />السماء زرقاء أو الشمس تشرق وتغرب كل يوم او الماء سائل. هذه جمّل قد تبدو أنها تعبّر عن حقائق معينة لكنها في الواقع بعض الأمثلة عن الوهم البشري بأننا نفهم ما حولنا ضمن منظور موضوعي.<br />جميع معارفنا وحقائقنا وفهمنا للأمور يعتمد بشكل أساسي على منظورنا البشري للأمور. لا يوجد شيء اسمه حقيقة كونية طالما أننا غير قادرين على رصد كل المعلومات المتوفرة في الكون.<br />السماء ليست زرقاء وإنما الدماغ البشري يحلل تردادات الضوء المنعكس في الغلاف الجوي على شكل “لون أزرق”. الشمس لا تشرق ولا تغرب وإنما نحن (كوكب الأرض) من يدو فتبدو لنا وكأنها تتحرك.<br />الماء ليس كيان محدد بحد ذاته وإنما ذرتين من الهيدروجين مع ذرة من الأوكسجين ضمن درجة حرارة محددة ليكون سائل، لكن إن انخفضت درجة الحرارة قليلاً يصبح جليد أو يصبح غاز إن ارتفعت درجة الحرارة. في الواقع هو لم يتغير على المستوى الذري (فقط اختلاف في حركة الكتروناته) لكن من منظور بشري اختلف شكل الماء ليصبح جليد (تفكير خلقي مصنوع) وبالتالي صرنا نتعامل مع الحالتين المختلفتين لهذا الجزيء وكأنهما كيانين منفصلين. نحن نطلق اسم “ماء” على هذا الجزيء في حالته السائلة وكأن بقية الجزيئات الكيمائية ليس لها حالة سائلة. لماذا لا يوجد اسم للنيتروجين السائل LN2؟<br />في الواقع المنهج العلمي يحاول أن يفكك التحيّز البشري في فهم الأمور ويعمل على بناء قوالب معرفية أكثر حيادية قدر المستطاع. لكن ليس مضمون أن نستطيع تحليل كل شيء بشكل مبسط ينسجم مع العقل البشري<br />