نظرا للتطور الهائل والمتسارع الذي يشهده قطاع تك ̋ نولوجيا الاتصالات وتقنية المعلومات والتي باتت تلعب دورا وياحي ومباشرا في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، وغيرها، من خلال مختلف الاستخدامات لتطبيقات التي تشمل أيضا الجوانب الإدارية و الخدمية وكل ما يتصل بالشؤون الحياتية ,فقد كان لزاما على الحكومات في العالم التفكير في مواكبة التطور للاستفادة من<br />كل هذه الإمكانات المتاحة في تطوير أدائها الحكومي على أكثر من صعيد، ومن هنا ظهرت "الحكومة الالكترونية" Le<br />électronique gouvernement "كبديل عن الحكومة التقليدية, حيث أن جوهرها يكمن في تغيير طريقة أو أسلوب تفاعل الناس والمؤسسات على اختلاف أنواعها مع الحكومة ،وجعلها تفكر في تقديم خدمات للمواطنين بالاعتماد على تكنولوجيا الإعلام والاتصال في أداء أنشطتها لربح الوقت وخفض التكاليف . غير أن مفهوم الحكومة الالكترونية يكتنفه بعض الغموض والإرباك لد ̋ رجة أن الكثير من الناس صار يعتقد أن هذا المفهوم نظريا وغير قابل للتطبيق ،بينما يرى آخرون ، من بين الذين أساءوا فهم هذا المفهوم، أن الحكومة الالكترونية لا تعدو إدارة عامة مسؤولة عن تقديم خدمات الكترونية محددة لعدد محدود جدا من المواطنين القادرين على دفع ثمن مثل هذه الخدمات الفريدة .<br />غير أنه لكي نكون أكثر ̋ وضوحا نقول أن " الحكومة الالكترونية" مفهوم جديد قابل للتطبيق على أرض الواقع ، بتأكيد أن هناك العديد من حكومات العالم قد حققت نجاحات ملحوظة في تطبيقه و إن كان ذلك بمستويات متفاوتة . الحكومة الجزائرية كجزء من هذا العالم ليست بعيدة عن هذه التطورات وذلك من خلال الجهود المبذولة في الآونة الأخيرة, إلا أن مفهوم "الحكومة الالكترونية" يتطلب ضرورة قيام الحكومة بتنظيم نفسها حول الأعمال والفعاليات و احتياجات المواطنين من خلال<br />المعلومات و تكنولوجيا الاتصال،ولا يقتصر على إحداث تغييرات شكلية في أساليب تقديم الخدمات للمواطنين ( مثل أتمتة بعض العمليات الإدارية وتقديم بعض الخدمات البسيطة كدفع الفواتير أو تحصيل الضرائب) بالرغم من أنه تغيير ايجابي إلا أنه لا يؤدي إلى تكوين<br />حكومة الكترونية فاعلة . فالحكومة الالكترونية التي نقصدها بمعناها الحقيقي هي إحداث نموذج ̋ أعمال جديد تماما ينتفع من تكنولوجيا المعلومات وليس مجرد إضافة تحسينات تدريجية بسيطة تزيد من استغلال الثغرات القانونية فتؤدي إلى تشجيع الفساد بدل من القضاء عليها . لذا يجدر بنا تأصيل الحكومة الجزائرية لمكافحة صور الفساد في المؤسسات العمومية أو المؤسسات الاقتصادية التي يتم إدارة من قبل الحكومة، حيث اقترحنا في هذا البحث إدخال نموذج حديث يعتمد على استخدام تكنولوجيا المعلومات في مهنة التدقيق الحكومي" التدقيق الحكومي الالكتروني " ̋ باعتبار أن مهنة التدقيق تلعب دورا جوهريا في مكافحة نظام الفساد و تعزيز الأداء والشفافية الكافية بما يشجع الحكومة في تحسين أدائها للحفاظ على مصلحة التمتع وتحسين ثقته من جهة ، بالإضافة إلى ضرورة لحاق الحكومة الجزائرية بركب الدول المتقدمة في هذا الوقت والتكيف مع النظام العالمي الجديد ولا تتخلف عن هضة المعلومات العالمية من جهة أخرى <br />