كوفيد-19 وفقدان حاسة الشم.. <br />"Covid-19 and Anosmia" <br /> ان أحد أهم الأعراض التي تصاحب الإصابة بمرض كوفيد 19 والتي أصبحت مؤشرا سريريا مهما يُعتمد عليه إلى حد كبير في تشخيص الإصابة بالمرض هو فقدان حاسة الشم والتي تعرف طبياـAnosmia وكذلك فقدان حاسة التذوق-Dysgeusia.<br />ان فقدان حاسة الشم يرتبط بشكل اساسي مع فقدان حاسة التذوق، فقدرة الإنسان على تمييز النكهات المختلفة للأطعمة تعتمد بشكل كبير على التعرف على رائحتها وتمييزها أكثر من تذوقها.<br />*كورونا وحاسة الشم<br />أن فقدان حاسة الشم تنتج عن أسباب متعددة ومختلفة، من أهمها الالتهابات الفيروسية التي تصيب الأجزاء التنفسية العلوية ويكون المسبب فيها أكثر من 200 نوع من الفيروسات. وفقدان حاسة الشم يكون، في الغالب، بشكل مؤقت ونادراً ما يكون بشكل دائم وقد يصاحب ذلك فقدان حاسة التذوق أيضا.<br />وفقدان حاسة الشم تعتبر من الأعراض المصاحبة لكورونا المستجد ويدرج ضمن الأعراض الرئيسية لتشخيص الإصابة بالمرض حيث تتراوح نسبة فقدان حاسة الشم لدى المصابين بمرض كوفيد 19 من 60% إلى 88%, حتى بدون ظهور الاعراض الاخرى للمرض كالحمى والسعال وضيق النفس. <br />ووفقا للدراسات الميدانية فإن نسبة الشفاء من فقدان حاسة الشم عالية تبلغ أكثر من 80% من المرضى الذين يفقدون حاسة الشم بسبب كورونا حيث تشافوا تماما وعادت لهم حاسة الشم تلقائيا خلال فترة ما بين أسبوع إلى أربعة أسابيع. ويفسر ذلك نتائج دراسة حديثة اصدرتها جامعة هارفارد التي أثبتت أن فيروس كوفيد-19 يصيب الخلايا الداعمة للخلايا العصبية sustentacular supporting cells وليست الخلايا العصبية نفسها.<br />*العلاج.<br />كما مر سابقا، نسبة عالية من المرضى الذين فقدوا حاسة الشم تعود اليهم تلقائيا خلال وقت قصير نسبيا دون الحاجة لاجراءات علاجية. ومع هذا فان هناك اختلافا وتباينا كبيرا في كيفية علاج فقدان او ضعف حاسة الشم، وباختصار، توجد ثلاث مستويات لعلاج هذه الحالات وكما يلي:<br />- المستوى الأول: استخدام بخاخات الكورتيزون في التجويف الأنفي.<br />- المستوى الثاني: الغسول المحتوي على الكرتيزون، وتكون فعاليته أقوى من البخاخات وأعراضه الجانبية أقل منها بكثير.<br />- المستوى الثالث: استخدام مركبات الكورتيزون التي تؤخذ عن طريق الفم ومن ضمنها مركب ديكساميثازون dexamethasone. وهذه المركبات فعالة بشكل كبير لكن ترافقها بعض المخاطر والمضاعفات كونها تؤثر سلبا على الجهاز المناعي. وهناك ايصا يوجد العلاج التأهيلي لحاسة الشم وهو عبارة عن شم بعض الروائح النفاثة المختلفة مثل القهوة والليمون والنعناع لمدة ساعة إلى ساعتين مرة إلى مرتين في اليوم حتى تعود حاسة الشم إلى طبيعتها.<br />ومن النصائح التي يمكن تقديمها للمرضى الذين فقدوا حاسة الشم بشكل مؤقت أو دائم، أن لا يتجاهلوا الأمر وان يبادروا بإخبار المحيطين بهم من الذين يسكنون معهم في المنزل او الذين يختلطون معهم عن حالتهم وأنهم لا يستطيعون أن يشموا الروائح عامة لما لذلك من اثر وقائي كبير.