أنّ الإنسولين هو الهرمون الذي يفتقر إليه مرضى السكري، وقد تم اكتشاف طريقةً للحصول عليه من البنكرياس الحيوانيّ، وقد حاول العلماء طوال سنوات تصنيع الإنسولين بعد معرفة رسم التركيب الكيميائي للإنسولين البشري، لكنّ الكميات المُنتَجة عن طريق الكيمياء وحدها قليلة، ولم تكن كافيةً للمرضى في ذلك الوقت، إلى أن اكتشفوا كيفيّة الاستفادة من البكتيريا لإنتاج الإنسولين في السبعينات؛ وذلك عن طريق تغييرها على المستوى الجينيّ.<br /> وقد بقي الإنسولين الحيوانيّ مُستخدَماً حتّى الثمانينات؛ حيث كان المرضى في جميع أنحاء العالم يعتمدون على الإنسولين المُستخرَج من الخنازير والأبقار لعلاج مرض السكري، إلا أنّه لم يكن مطابقاً في تركيبه للإنسولين البشري على الرغم من التشابه الكبير بينهما، ولذلك فقد عانى بعض المرضى من تفاعلات حساسية؛ نتيجةً لاختلاف التركيب بين نوعَي الإنسولين. تسخير البكتيريا لصناعة الإنسولين<br /> يتمّ تصنيع الإنسولين باستخدام تكنولوجيا الحمض النووي المؤتلف؛ حيث يدرج العلماء الجينات البشرية في المادة الوراثية للبكتيريا التي تُسمّى فيما بعد البكتيريا المؤتلفة (Recombinant bacteria) او البكتريا المعدلة جينيا او المعاد تركيبها جينيا، وهي بكتيريا يمكنها إنتاج البروتين المشفّر بواسطة الجين البشري، وفي هذه العملية يبني العلماء جين الإنسولين البشري في المختبر، ثمّ يُزيلون حلقةً من الحمض النووي للبكتيريا تُعرَف باسم البلازميد (Plasmid)، ثمّ يدرجون الجين البشري داخلها، وبذلك يصبح الجين البشري جزءاً من المادة الوراثية للبكتيريا، بعد ذلك يُرجعون حلقة البلازميد إلى البكتيريا، ثمّ يضعون هذه البكتيريا المعدلة جينيا في خزانات كبيرة خاصّة بالتخمير، وهناك تبدأ البكتيريا المعدلة جينيا باستخدام جين الإنسولين البشري للبدء بإنتاجه، عندها يحصل العلماء على الإنسولين المُصنَّع لتتمّ تنقيته من الشوائب، واستخدامه في العلاج. <br />هناك العديد من الأدوية البروتينية التي يتمّ تصنيعها باستخدام ما يُعرَف بتكنولوجيا الحمض النووي المؤتلف أو مُعاد التركيب (Recombinant DNA)، ومن الكائنات الحية المُستخدَمة لتصنيع الأدوية المختلفة مثل الإنسولين هي بكتيريا Escherichia coli، التي تتمتّع بالعديد من المزايا بما في ذلك معدل النمو المرتفع، وبساطة متطلبات النمو، وسهولة التعامل معها في المختبر، وارتفاع إنتاجيتها، وانخفاض تكلفة استخدامها، ومن الكائنات الأخرى المُستخدَمة في ذلك أيضاً نوع من الخمائر تُسمّى فطريات الخميرة Saccharomyces cerevisiae .<br /><br />هناك العديد من الأدوية الأخرى المُصنَّعة بتكنولوجيا الحمض النووي المؤتلف، منها ما يأتي: العديد من المضادات الحيوية:(Antibiotics) وهي أكبر مجموعة من ناحية الأهميّة الاقتصاديّة بين المنتجات التي يتم الحصول عليها عن طريق التخمير، ومن الأمثلة على المضادات الحيوية المصنعة بواسطة الكائنات الحية الدقيقة: البنسلين (Penicillin)، والسيفالوسبورين (Cephalosporin)، والكلورامفينيكول (Chloramphenicol)، والستربتوميسين (Streptomycin)، والكليندامايسين (Clindamycin)، والفانكومايسين (Vancomycin)، والتيكوبلانين (Teicoplanin). .<br />ومن عوامل تخثر الدم: (Clotting factors) المُصنَّعة بتكنولوجيا الحمض النووي المؤتلف العامل الثامن والعامل التاسع؛ المُستخدَمان لعلاج مرض الهيموفيليا. فضلا عن الهرمونات (Hormones) المُصنَّعة بتكنولوجيا الحمض النووي المؤتلف مثل هرمون النمو المعروف باسم سوماتروبين (Somatropin)، وهرمون الإنسولين. وقد تم تصنيع العديد من عوامل النمو (Growth factors) التي تُستخدَم للوقاية من العدوى المرتبطة بنقص العدلات الناجم عن العلاج الكيميائي (Chemotherapy induced neutropenia)، ونقص الصفيحات الناجم عن العلاج الكيميائي (Chemotherapy induced thrombocytopenia)، وفقر الدم الناجم عن العلاج الكيميائي، وكذلك هرمون الإريثروبويتين (Erythropoietin) وهو هرمون تُنتجه الكلى، يحفّز نخاع العظام لإنتاج خلايا الدم الحمراء . وكذلك السيتوكينات (Cytokines) وهي الجزيئات التي تنشط الخلايا المناعية، وتنظم نموها وتمايزها، وتحفّز الاستجابة للالتهابات. والإنزيمات: مثل إنزيم دورناز ألفا (Dornase alpha) المُستخدَم في علاج التليّف الكيسي (Cystic Fibrosis)، وإنزيم ألتيبلاز (Alteplase) المُستخدَم في إذابة تخثرات الدم، التي يمكن أن تُسبّب النوبات القلبية، والسكتات الدماغية.