عندما يقتضي الباحث آثار الحضارة المصرية القديمة . ويتتبع خطوات تطورها سيما في مجال الفن المعماري ، يحس وللوهلة الأولى ميل المصمم المعماري باتجاه الشكل الهرمي، يتضح ذلك جلياً من خلال محاولاته المتتاليه وعبر فترات زمنيه متعاقبه حتى تمكن من بلوغ الشكل الهرمي الكامل متمثلاً بهرم الملك ( سنفرو ) الثاني في دهشور أبان حكم الاسره الرابعه من عصر الدوله القديمه الذي أطلق عليه ( عصر بناة الاهرام ) . لقد أصبح الشكل الهرمي متمثلاً بالاهرام من خصوصيات الحضارة المصرية ، ومن أبرز سماتها المميزه ، لما تتمتع به هذه الاهرامات من أعجاز علمي وهندسي وفلكي ومعماري وما تفصح عنه من أفكار ومعتقدات شغلت فكر المصريين القدماء حتى عدت من عجائب الدنيا . <br />(مراحل تطور التصميم الهندسي لبناء الهرم : رغم شغف المعمار المصري القديم بالشكل - الهرمي الا أنه لم يبلغة دفعة واحده وفي فترة زمنية محدده . بل جرت عدة محاولات . وفي فترات زمنيه متعاقبه ، بدأت بالمقبره البسيطه في عصر التأسيس ٣٠٠ - ٢٧٨٠ ق م ثم بناء المصطبه في ذات العنصر ، والمصطبه هذه عبارة عن بناء مستطيل الشكل تميل جوانبها نحو الداخل بحيث تكون قاعده المصطبه العليا اكبر من قاعدتها السفلى. حتى تمكن الوزير المهندس ( أيمحوتب ) من تصميم الهرم المدرج للملك ( زوسير ) موسس الاسرة الثالثة في عصر الدوله القديمه ٢٧٨٠ - ٢٢٨٠ ق م أذ أستطاع هذا المهندس أن ينقل المقبرة الملكيه من تواضع المصطبه الى جلال الهرم ، بعد أن - اخضع المصطبة لسلسلة من التعديلات والزيادات تمخض عنها هذا الشكل الهرمي المربع الذي عده الباحثون حلقة الوصل ما بين المصطبه والهرم الكامل .<br />ونقطة التحول في الطراز المعماري للمقبرة الملكية التي أصبحت من خلاله وشيكة الوصول الى غايتها في الشكل الهرمي الكامل<br /> ولم يبلغ المعمار المصري غايته في تصميم الهرم الكامل الا في بناء هرم الملك ( سنفرو ) أول ملوك الاسرة الرابعة في عصر الدوله القديمه . أعقبه في ذات العصر بناء أهرامات الجيزه الثلاثة ( خوفو، خفرع ، ومنكاورع ) والتي هي أعظم أنجازات مصر القديمه في العماره .<br /> القيمه الفكرية للهرم : لقد واجة المصريون القدماء ظاهرة الموت في زمن مبكر ، وأهتدوا أخيرا الى تصور شامل لحياة أخرى يحياها الإنسان بعد الموت . وراحت هذه الفكرة ( فكرة الخلود ) تستقطب جل تفكيرهم وتحتل الأولويه . في بنائية الفكر الحضاري طوال عصور الحضارة الفرعونية .<br /> أن لا عجب أن يطلق علماء المصريات على هذه الحضارة أسم ( حضارة الموتى ) . وفي سياق هذا التوجه المهوس بالحياة الاخرى بعد الموت كان لابد للفكر المصري من ابتكار موطنا لانسان يواصل فيه حياته الأخرى ، ومن هنا أطلق المصريون على المقبره (الدار الابدية ) فبذلوا كل ما في وسعهم لبناء مقابرهم وتزيينها وتأثيتها وإعدادها بكل متطلبات العيش بسعاده في العالم الآخر ، وأمر طبيعي أن يحظى ملوكهم بمقابر مميزه بأعتبارها الدار الابديه للملك كما أعتقد المصريون بأن الغرب ، المكان الذي تهبط اليه الشمس لتواصل مسيرها في العالم الآخر هو مدخل العالم الآخر . لذلك بنو جميع مقابرهم إلى الجهة الغربية لنهر النيل . واصبح المغرب دلالة رمزيه في بنائية الفكر الحضاري تشير الى عالم الموتى .<br /> " دلالات الشكل الهرمي في الفكر المصري القديم : - <br />لقد حظي أهتمام المصرين القدماء بالشكل الهري بكثير من الجدل في أوساط الباحثين والمحللين من نقدة الفن والآثاريين . فالفراعنه لم يحلموا يوماً بتحقيق الشهره عن طريق أهراماتهم ، أو أن يخلقوا فنًا معمارياً خالداً ، بل كان ما يبغونه هو الحياة بعد الموت ، وأن هذه الحياة ليست حياة متواضعه على شاكلة الحياة الدنيا وأنما حياة طابعها العظمة والامان والاستقرار والخلود . فيرى البعض أن الشكل الهرمي هو الشكل الهندسي الاكثر استقرار على الارض ، ولذلك فهو يؤمن للمبنى صفة الثبات والاستقرار والديمومه ، تلك الصفات التي وجد فيها المصمم المصري ما يوائم نزوعه نحو الابديه والخلود<br /> في حين يربط فريق أخر تصميم الشكل الهرمى بنشأة العالم والكون من خلال الأعتتقاد بأن الشكل الهرمي رمزاً للكل الازلي الذي بدأت فيه الحياة أولاً بعد أن كانت . المياه الأزليه تغطي الكون وأنحسرت لينبرى منها شاخصاً هذا التل الذي يفيض<br />عليه الأله ( رع ) الشمس من شعاعه المبارك فتدب عليه الحياة ، وأن لهذا التل الذي يبرز اولاً من خلال المياه الأزليه شكلاً هو الأقرب إلى الشكل الهرمي .. الذي يجسد بركان الاله ( رع ) ( الشمس ) عندما تنشر أشعه بخطوط مستقيمه من مركزها الى الارض فتؤلف شكلاً هو الاقرب الى الشكل. وفريق يذهب إلى أن الشكل الهرمي هو أفضل شكل هندسي يستقبل أشعة التي هي فضل الاله لخالق ( رع ) والذي يهب الحياة للناس في العالم الآخر . واعتبره آخرون ما هو الاسلماً عملاقاً يسهل عملية صعود الملك واتحاده من اله الشمس ( رع ) ومرافقته في رحلته اليوميه ، وأستدلوا على ذلك بالقوارب المدفونه شمال وجنوب هرم <br />( خوفو ) ( قوارب الشمس ) التي يستخدمها الملك في سفره برفقة الاله ( رع ) . ويستمر الجدل بشأن الشكل الهرمي : فتظهر بين الحين والآخر أفكار وآراءاً جديدة تختلف عما قبلها بحيث يضل الشكل الهرمي في حضارة مصر القديمه مثاراً للجدل على مدى العصور.<br />