للتدريسي م.د علي محمد الفرطوسي <br />يعتبر الافصاح المحاسبي الركيزة الأساسية الأولى التي تعتمد عليها جميع الأطراف والجهات ذات<br />العلاقة مع المنظمة وفي مقدمتهم المستثمرين، والذين يسعون من خلال الإفصاح إلى الحصول على المعلومات التي تدعم قراراتهم الاقتصادية وتزيد من وملاءمتها وفاعليتها. إلا أن الافصاح المحاسبي لم يكن يلبي بحاجات المستفيدين من المعلومات والبيانات المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية للشركات، ولهذا فقد اتسع نطاق الإفصاح ليشمل الجوانب المالية، وجوانب أخرى تفصح عن مدى اهتمام الشركة بالجوانب الاجتماعية والبيئية، وسعيها لتطوير مواردها البشرية وخدمة المجتمع التي تعمل فيه. وكما هو معروف ان البيانات المالية يمكن الحصول عليها بعدة طرق وفي مقدمتها القوائم المالية التي يتم إعدادها من قبل محاسبي البنك عن طريق ما تظهره الأرقام المحاسبية من معلومات مالية إلا ان هذه الصورة غير مكتملة ولم تعد تلبي حاجة الأطراف المستفيدة (أصحاب المصالح وفي مقدمتهم المستثمرين) وعلى نطاق أوسع المجتمع ككل الذي أصبح مهتماً بالبنوك كوحدات اجتماعية تكون المجتمع الاقتصادي لأي بلد. لذا استدعت الحاجة الى بيانات غير مالية وتتمثل بأبعاد الاستدامة (البيئية، الاجتماعية، الاقتصادية، الحوكمة). و في الوقت الحالي فان البحوث المحاسبية للاستدامة ترتكز على استدامة الشركات التي تعني المحافظة على موارد الشركة وأصولها وأموالها التي تعتبر احد موارد المجتمع بشكل عام وعلى المدى البعيد (كون إدخال مفهوم استدامة الشركات أصبح أمرا ضروريا ولان بقاء الشركة على المدى البعيد واستمراريتها لم يعد من خلال أدائها المالي وتحقيق الأرباح فقط وإنما أصبحت الشركات بحاجة الى إدخال المؤشرات غير المالية مثل المؤشرات المتعلقة بحماية البيئة والرقابة عليها ومؤشرات الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية إضافة الى مؤشرات الحوكمة والتي تسهم في صنع واتخاذ القرارات والتخطيط الاستراتيجي من خلال تقارير الاستدامة إضافة الى التقارير المالية . ويمكن تعريف استدامة الشركات " بأنها الاستدامة التي تعظم من قيمة المساهمين في الشركة من خلال تبني الفرص وإدارة المخاطر الناتجة عن الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وعلى الشركة ان تأخذ بنظر الاعتبار المجتمع والبيئة نتيجة الأعمال التي تقوم بها لغرض استمراريتها على المدى البعيد. وقد وضعت بورصة عمان أهم العوامل والاثار الايجابية عند تبني مبادئ الاستدامة وهي: <br /><br /> تقليل المخاطر الناتجة من مزاولة الشركة لأنشطتها وزيادة الفرص الاستثمارية لتعاملاتها.<br /> تحقيق الأرباح والمحافظة على ديمومة عمل الشركة واستمراريتها.<br /> تحسين كفاءة الأنشطة التشغيلية من خلال الترشيد في استهلاك الموارد وتقليل التكاليف.<br /> الزيادة في إرضاء القوى العاملة في الشركة.<br /> تعزيز الحالة التنافسية لشركة من خلال تحسين سمعتها وعلامتها التجارية.<br /> تعزز من قابلية الشركة على التخطيط الاستراتيجي للمدى البعيد.<br /> تسهم في مساعدة المجتمع للوصول الى الاكتفاء الذاتي وتحسين مستوى المعيشة.<br />بالإضافة الى ان جميع المبادرات العالمية أكدت على أهمية الإفصاح على استدامة الشركات وعلى<br />سبيل المثال إشارة الفقرة ٤٧ من الوثيقة الختامية لمؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (ريو +<br />٢٠ (والذي ضم مجموعة من الدول المختلفة التي أكدت من خلال مجموعة من النقاط الرئيسية على زيادة الثقافة الدولية لمسؤولية وشفافية الشركات في الإفصاح عن الاستدامة وتمثلت هذه النقاط بما يلي -: <br /> الإقرار بان الحكومات لها دور رئيسي ومؤثر في المجتمع لبناء نموذج للتنمية المستدامة عن<br />طريق إصدار القوانين الإلزامية او الاختيارية التي يمكن ان تؤثر بواسطتها على الشركات.<br /> الرغبة الصادقة بين أصحاب المصالح والحكومة لوضع أفضل السبل والممارسات التنظيمية<br />لغرض تعزيز الشركات في الإفصاح عن الاستدامة.<br /> ضرورة الإفصاح عن تقارير استدامة الشركات بشكل واسع والذي يسهم بدوره في تكوين سوق<br />اقتصادية تتمتع بالشفافية بالإضافة الى مساهمة القطاع الخاص بتحقيق التنمية المستدامة.<br /> التشجيع على استخدام مؤشرات الإفصاح عن استدامة الشركات وفق المبادرات والمعايير<br />العالمية والاستفادة منها.<br /> البلدان النامية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في طور الإفصاح عن التنمية المستدامة بشكل<br />الزامي.<br />