م.م عبدالمهدي رحيم حمزة <br />كلية المستقبل الجامعة / قسم ادارة الاعمال<br /> من القضايا الاكثر جدلا بين الاقتصادين والمهتمين بالجوانب المالية هي سياسة رفع سعر صرف العملة (تخفيض قيمتها) امام العملات الاجنبية , ولعل السبب الاساسي لهذا الجدل هو اختلاف درجة التطور الاقتصادي في الدولة التي تطبق هذه السياسة والهدف الذي طبقت من اجله فضلا عن درجة مرونة الجهاز الانتاجي .فما هي هذه السياسة ؟ وماهي اهدافها؟ وماهي شروطها ؟وماهي سلبياتها؟<br /> يقصد بتخفيض سعر الصرف التخفيض الذي تمارسه الدولة عمدا في قيمة الوحدة النقدية الوطنية مقومة بوحدات النقد الأجنبي سواء اتخذ ذلك مظهر قانونيا أو فعليا في نسبة الوحدة إلى الذهب أو لم يتخذ , وهذا يعني تخفيض الاثمان المحلية مقومة بالعملات الوطنية بسبب رفع الاسعار الخارجية لها مقومة بالعملة الوطنية .<br /> وتهدف سياسة تخفيض قيمة العملة بشكل أساس لإعادة التوازن إلى الميزان التجاري للدول التي تعاني عجزا بنيويا ,او قد تلجأ بعض البلدان الي هذه السياسة بهدف تحفيز الإنتاج الوطني ورفع معدل النمو الاقتصادي والحد من البطالة عن طريق التوظيف وتوفير فرص العمل الجديدة لمواكبة الزيادة في الإنتاج, وقد يكون الهدف منها هو خفض حجم النفقات الحقيقية كما حصل في العراق مع نهاية العام المنصرم . <br /> إن تخفيض قيمة العملة الوطنية يجعل أسعار السلع المستوردة أغلى بالنسبة للمقيمين، مما يُفترض أنه سيحد من شراء السلع القادمة من الخارج ويشجع الإقبال على المنتجات الوطنية . ولكن هذه السياسة لا يمكن ان تحقق اهدافها الا في حالة تحقيق عدة شروط منها: مرونة الطلب العالمي على منتجات الدولة بقدر كافي , ودرجة استجابة الجهاز الانتاجي للارتفاع في الطلب الجديد الناجم عن ارتفاع الصادرات , وتوفر الاستقرار في الأسعار المحلية , فضلا عن عدم قيام الدول المنافسة الأخرى بإجراءات مماثلة لتخفيض عملاتها مما يزيل الأثر المترتب على عملية التخفيض .<br /> وقد طبقت هذه السياسة بشكل مستمر كل من اليابان منذ ثمانينيات القرن العشرين والصين منذ التسعينيات والتي حققت اهدافها بشكل كبير , لكنها اثارت جدلا كبيرا بين هذه الدول والولايات المتحدة الامريكية وفي مناسبات كثيرة وصل هذا الجدل الى مرحلة الصراع الاقتصادي والسياسي المعلن بين الصين و الولايات المتحدة وقد افضى الى قيام الاخيرة بفرض قيود تجارية صارمة على الصين منذ اكثر من عقد بذريعة السياسة النقدية غير العادلة للصين تجاهها .<br /> لكن سياسة تخفيض قيمة العملة في الكثير من الاحيان يمكن أن تكون لها تأثيرات عكسية تهوي بالاقتصاد الوطني إلى الانكماش بسبب التضخم الجامح الذي قد ينتج عن ارتفاع أسعار المواد الأولية والغذائية والتجهيزات المستوردة بدلا من تحفيز الإنتاج الداخلي ونمو الاقتصاد الوطني , وذلك لعدم توفر الشروط الاساسية لهذه السياسة وهذا ما حدث فعلا في بعض البلدان النامية كفنزويلا خلال السنوات الاخيرة ويمكن ان يحدث في الاقتصاد العراقي اذا لم تتراجع السلطات النقدية والمالية عن هذه السياسة في اقرب وقت ممكن ..<br />