توظيف الحاسوب كأداة عصرية في مجال الإبداع الفني، قد أثار اهتمام الكثير من المصممين المعاصرين، حيث أولو اهتماما بالغاً بدراسة الإمكانات الأدائية المتعددة والفائقة لهذه التقنية، ثم حاولوا استثمار تلك الإمكانات في مجال إبداعاتهم الفنية، إن المصمم يدرس التقنيات الحديثة والمتسارعة للتكنولوجيا جنبا إلى جنب مع كافة الاختصاصات، ومن هنا كان اهتمام المصمم للحاسوب كإحدى السمات الأساسية في عصر العلم، وهدفة الوصول إلى إبداع أعمال فنية فريدة تساعد على حدوث انفعال جديد لدى المتلقي، التسارع في التقنية الرقمية أدى إلى زيادة الحاجة إلى المختصين من الفنيين والمبرمجين والمهندسين والمصممين المبدعين، والقادرين على تصنيعها وتشغيلها والعمل بها والاستفادة منها.<br />في سبعينيات القرن العشرين تسارع العديد من الفنانين التشكيليين؛ لمسايرة هذا الركب العلمي بتَعَلم برامج الحاسوب، أغلبهم من طلاب وأساتذة مدارس الفنون الجميلة، وليسوا علماء في مجالات أخرى، فاستغلوا هذه الإمكانيات غير المحدودة واللامتناهية للذكاء الاصطناعي التي يتمتع بها الحاسوب، ثم أقاموا أول متحف خاص بهم للفن الرقمي المصنوع بالحاسُب في فرنسا، فوظفوا هذه التقنيات الرقمية في خدمة إبداعاتهم الفنية من رسومات الصور المتحركة وفوتوغرافية وتصاميم منحوتات فعلية وافتراضية رقمية، فرسخوا بذلك ثقافة فنية جديدة، أساسها وقوامها التقنية الرقمية، وهذا أول ظهور لبوادر التكنولوجيا الرقمية للعلن.<br />ففي (1975) استطاع وليام كروثر( ) تطوير لعبه مغامرات الكهف الهائلة(Colossal Cave Adventure)، يتحكم اللاعب في شخصية من خلال أوامر نصية بسيطة، وهي من أوائل ألعاب الحاسُب الآلي ذات التأثير الكبير على المجتمع، فقد اعتمدت على النصوص والرسومات التشكيلية الجميلة. عام(1977) أنتجت مجموعة من المصممين من جامعات مختلفة في أمريكا وهم كل من ( دان ساندن ( ) وريتشارد ساير ( ) وتوماس ديفانتي ( ))، أول قاعدة بيانات لقفاز الحاسوب السلكية تُستخدم كجهاز إخراج (produce the first dataglove)، وهي محاكاة لحاسة اللمس والاستشعار، وبتكلفه مالية ضخمة في وقتها، واحتوت على أجهزة تعقب الحركة المغناطيسية وأجهزة قصور ذاتي؛ لالتقاط بيانات الموقع للقفاز. وأجهزه تفسير الحركة ولغة الإشارة... في ثمانينيات القرن العشرين وجدت وحدات عمل الرسوم الثلاثية الأبعاد (3D)، ولاسيما تلك التي طورتها شركة ( Silicon Graphics)، فساعدت على التطور العلمي، وظهور تقنية أفلام الصور المولدة بالحاسوب (Computer-Generated Imagery= CGI)؛ لتطبيق رسومات الحاسوب؛ لإنشاء الصور الفنية ل (الوسائط المطبوعة، ألعاب الفيديو، الأفلام، البرامج التلفزيونية، الأفلام القصيرة، الإعلانات التجارية، مقاطع الفيديو، أجهزة المحاكاة). قد تكون المشاهد المرئية ديناميكية حركية أو ثابتة وقد تكون ثنائية الأبعاد (2D). أن مصطلح (CGI)هو الأكثر استخدامًا، للإشارة إلى رسومات الحاسوب ثلاثية الأبعاد (3D) اليوم، المستخدمة لإنشاء مشاهد أو مؤثرات خاصة في الأفلام والتلفزيون، والتي شكلت حلقه تمازج بين الفنون السبعة والعلوم في سلسلة الابتكارات في القرنين العشرين والواحد والعشرين.... <br />أن هذه التطورات التي حصلت قادت إلى جعل الحاسُب الآلي أكثر شمولية في تطبيقاته، مما سهل العمل لمصممي التقنية الرقمية، بان ينتجوا أعمالهم الفنية المبتكرة بيُسر. وبهذه الإضافات والاكتشافات أصبح المصمم أكثر قرباً من التقنيات الحديثة، بوجود أجهزة تمكنه من أجراء عمليات فنية إبداعية، لم يكن يستطيع أن يقوم بها سابقا، أدخلتهُ هذه الأدوات طوراً جديداً في مجال التطور الفني الرقمي. هذه نقطة كان لها بالغ الأثر على وحدة العلم والفن في بوتقة واحدة. <br />