تمنح لوحة الفنان العراقي (عدنان عبد القادر) المتلقي حركة ديناميكية تجريدية ،تنقله من عالم مرئي الى عالم اللامرئي، حيث العالم الباطني المشجون بالصورة الذهنية التي حضرت لتواكب ما تبوح منه هذه اللوحة.تتضمن اللوحة كتل من الايقاعات اللونية، تنبلج كهالة محورية ،يحفها الليل الذي تزينه النجوم المتناثرة الايقاع ،والتي تناظر الكتلة البيضاء، التي تحمل دلالة يوم جديد،حسب ما يراه المتلقي، ووفق قراءته لهذا التحول اللوني من الابيض الذي يحمل عالم الحرية، والنقاء ،بعيدا عن قيود العالم الدنيوي .يتمخض من هذا البياص اللوني، عالم روحي مرموز إليه بطير نسر ،باسط الجناحين في حركة متفحصة ،متغيرة الاتجاه، ومحورية الدلالية،متوارية عن عالم دنيوي مقيد. تميزت اللوحة بعدم الاستقرار ،فجعلها الفنان في حركة مائلة، حقق من خلالها الانزياح ،فضلا عن أنحناء الشكل ،الذي يمنح الظاهر حركة مستمرة ،يستطيع المتلقي اخذ برهة من الوقت لتفكيك معالم المشهد المتناثرة ،مع وجود الاختلاف والائتلاف اللوني،وهذا ما يضفي على النص المرسوم تبعثر المركزية، ولعبة الدوال في رسم الأيحاءات امام رؤية المتلقي،وحضور التأويل:اذن هناك حضور وغياب. ابرعت اللوحة بالصورة البصرية، والصورة الصوتية الي ولدت من رحم تناثر الايقاعات اللونية.يمثل الطيرعالم الحرية،خارج من عالم متشرنق.ترمز الخطوط العرضية المائلة الى عالم الأرض،وهو يناغم العالم السماوي، محققا توازنا في الشكل والمضمون ، واستفزاز العصب الحسي للمتلقي،وصولا الى جوهر الموضوع.تتداخل الالوان مع بعضها،كي تحقق توازنا هارمونيا للرسم التجريدي.يجعل الفنان من اللونين الأسود والابيض سياقا متراكبا،ينتج عنه حركة درامية، دياليكتكية، اهتزازية،تحمل دلالة عالم متفكك ومشتت.يتخذ من الطير معادلا موضوعيا يناظر ما يتمناه المرء ان يكون حرا في هذا العالم،صابرا ،يتأنى في أخذ القرار،لايستسلم لهذا التبعثر، والشعور بانه أقوى من الواقع المتحلل؛ فضلا عن منح هذا الطير مركزية تعبيرية،حيث يبدو الشكل المرسوم كالمركبة الفضائية ،سابحا في فضاء منفتح ،عابرا للحدود، والقيود. جعل حركة الطير تناظر الشكل المجرد ،وهذا ما يحمل الدلالة الثنائية ما بين العالم الروحي،والعالم المادي.تميزت الخطوط اللونية بحركة تصاعدية، ونهايات متنوعة ما بين التلاشي مع الشكل التجردي،وانعتاق الآخر نحو الاعلى،مع وجود اللون المتمم للآخر ما بين الاصفر والبرتقالي والزيتوني والسمائي، وهذا ما يحمل دلالة الصراع بين التفكك،والسلام: ما بين الطاقة الانفعالية السلبية،والطاقة الايجابية.تعبر دلالة الشكل التجريدي عن الكون من خلال اللونين: الاصفر الذي يمثل الانبعاث،والابيض هالة القمر.يحفل الشكل التجريدي بحركة مطلقة ،وتصاعدية من خلال خطوطه الملونة ،وتناثر ضرباته اللونية التي تعزف ايقاعا متعاليا نحو الحرية ،وكأنها اوراق سلام حملتها الريح نحو مديات غير متناهية . تجسدت القيم الجمالية من خلال تمظهرات مفاهيم: الحكمة، السلام، الانبعاث،التي طفحت من الوانها التجريدية والتعبيرية الشفافة .تكلمت اللوحة بصمت،وتغنى بها المتلقي بشهقة الحرية في قراءة الشكل البصري: وبالتالي ابدع الفنان في توزيع الاضاءة اللونية وتحولاتها الفضائية،وشيوعها على آفاق ،حضرت لتماثل عنوان اللوحة _حيث يعم السلام.