منذ القدم استخدم اإلنسان النانو دون أن يدري، عدة شعوب استخدمت بعضا من المواد<br />النانوية وتقنيات يمكن اعتبارها نانوية، في التلوين والطالء وغيرهما. فكان يستخدم في صناعات<br />معينة إلعطائها صفات خاصة، مثل األلوان الزاهية أو المتانة الكبيرة للسيوف وغيرها. حديثا،ً<br />أصبح هذا العلم واحداً من العلوم الرائدة الذي ساهم في تأسيسه وتمهيده مجموعة من العلماء<br />بنتاجات وأفكار متميزة وثورية. إن أصل كلمة "النانو" مشتق من الكلمة اإلغريقية )نانوس(<br />وهي كلمة إغريقية تعني القزم ويقصد بها كل ما هو صغير وتقنية االنو تعني : تقنية المواد<br />متناهية الصغر أو التكنلوجيا المجهرية الدقيقة . وعلم النانو هو دراسة المبادئ األساسية<br />للجزيئات والمركبات التي ال يتجاوز قياسها ال 100 نانو متر. والنانو مترهي وحدة قياس تساوي<br />6-10 ميلليمتر أو 9-10 متر. ويعتمد مبدأ هذه التقنية على التقاط الذرات متناهية الصغر ألي<br />مادة والتالعب بها وتحريكها من مواضعها األصلية إلى مواضع أخرى ثم دمجها مع ذرات لمواد<br />أخرى لتكوين شبكة بلورية لكي نحصل على مواد نانوية األبعاد متميزة الخواص عالية األداء.<br />اصبحت تقنية النانو في طليعة المجاالت االكثر اهمية واثارة في الفيزياء والكيمياء واالحياء<br />ومجاالت عديده اخرى فقد اعطت امالً كبيراً للثورات العلمية في المستقبل القريب وستغير وجهة<br />التقنية في العديد من التطبيقات لذا فمن المهم اعطاء فكرة عامة موجزة لغير المختصين عن هذه<br />التقنية ويعود االهتمام الواسع بتقنية النانو الى فترة ما بين 1996 الى 1998ميالدي.<br />AL-Mustaqbal University College<br />Department of Medical Physics<br />كلية المستقبل الجامعة<br />قسم الفيزياء الطبية<br />Dr. Forat Hamzah<br />عندما قام مركز التقييم التقنية للعالم االمريكي (WTEC (بدراسة تقويمية ألبحاث النانو<br />واهميتها في االبداع التقني . ولخصت الدراسة الى نقاط من اهمها ان تقنية النانو مستقبالً عظيماً<br />في جميع المجاالت الطبية والعسكرية والمعلوماتية وااللكترونية والحاسوبية والبتروكيميائية<br />والزراعية والحيوية وغيرها ، وان تقنية النانو متعددة الخلفيات فهي تعتمد على مبادئ الفيزياء<br />والكيمياء والهندسة الكهربائية والكيميائية وغيرها اضافة لتخصص االحياء والصيدلة لذا فان<br />الباحثين في مجال ما البد ان يتوصلوا مع االخرين في مجاالت اخرى من اجل الحصول على<br />خلفية عريضة عن تقنية النانو والمشاركة الفعالة في هذا المجال المثير . كما ان المدراء الفنيين<br />وداعمي هذه االبحاث البد من ان يلموا بإيجاز عن عموم هذه المجاالت . ويعتمد مفهوم تقنية<br />النانو على اعتبار ان الجسيمات التي تقل حجمها عن مائة نانو متر )النانو متر هو جزء من الف<br />ومليون من المتر( تعطي للمادة التي تدخل في تركيبها خصائص وسلوكيات جديدة وهذا بسبب<br />ان هذه الجسيمات )والتي هي اصغر من االطوال المميزة المصاحبة لبعض الظواهر( تبدي<br />مفاهيم فيزيائية وكيميائية جديدة مما يقود الى سلوك جديد يعتمد على حجم الجسيمات . فقد<br />لوحظ كمثال لذلك ان التركيب االلكتروني ، التوصيلية ، التفاعلية ، درجة االنصهار ، والخصائص<br />الميكانيكية للمادة تتغير كلها عندما يقل الحجم الجسيمات عن قيمية حرجة من الجسم. حيث كلما<br />اقترب حجم المادة من االبعاد الذرية كلما خضعت المادة لقوانين ميكانيك الكم بدالً من قوانين<br />الفيزياء التقليدية . ان اعتماد سلوك المادة على حجمها يمكننا من التحكم بهندسة خواصها<br />وبنا ًء عليه فقد استنتج الباحثون ان لهذا المفهوم اثاراً تقنية عظيمة تشمل مجاالت تقنية واسعة<br />ومتنوعة تشمل انتاج مواد خفيفة وقوية ، اختزال زمن التوصيل الدواء النانوي الى الجهاز<br />الدوري البشري ، زيادة حجم استيعاب االشرطة المغناطيسية وصناعة مفاتيح حاسوب سريعة<br />...الخ وبشكل عام فان تقنية النانو هي تلك التي تتعامل مع التراكيب متعددة من المواد ذات االبعاد<br />من رتبة النانو متر. توجد عدة أمثلة على تكنولوجيا النانو في الطبيعة، فمثًال األذن الداخلية<br />للضفدع تحتوي على نتوءات ميكانيكية نانوية تقيس االنحراف الناتج عن الصوت حتى 3<br />نانومتر. كما تستخدم النملة خواص نطاق النانو لزيادة حساسية حاسة البصر عندها.<br /> استخدام تقنية النانو قديم جداً ويعود الى الحضارة االغريقية والحضارة الصينية في<br />صناعة الزجاج ولعل االناء االغريقي الشهير ، ليكون وجز ، الذي يغير لونه تبعا لزاوية سقوط<br />الضوء احد اقدم التطبيقات لهذه التقنية والذي استخدم الجسيمات النانوية من الذهب وتم خلطها<br />بالزجاج.... كما ان السيف الدمشقي بصالبتها ومرونته بعد احد اقدم التطبيقات النانوية حيث<br />نشر فريق برئاسة بيتر باوفيلر الباحث في علوم المواد النانوية في جامعة درزدن التقنية في<br />المانيا بحثاً يشير الى ان األنابيب الكربونية النانوية كانت موجودة في تصاميم السيوف الدمشقية<br />. وقد صنعت السيوف الدمشقية من الفوالذ اطلق عليها اسم ( Wootz (وهو فوالذ يصنع في<br />الهند بطريقة خاصة وقد درس الباحث االلماني صورا للسيوف الدمشقية التقطها بالمجهر<br />االلكتروني وعثر فريقه على تراكيب األنابيب بأحجام نانوية داخل هذه الفوالذ تشبه األنابيب<br />الكربونية النانوية التي وضعها المصممون في التقنيات الحديثة لصنع منتجات المتينة تتصف<br />بخفت وزنها.<br />وهذه التطبيقات التي ذكرناها انما هي قديمة عن النانو وغير مقصودة .بالنسبة لألبحاث<br />الحديثة حيث قام العالم الفيزيائي االمريكي )ارتشبد فانيمان( بألقاء محاضرة بعنوان هناك متسع<br />كبير في القاع عام 1959 م امام الجمعية الفيزيائية االمريكية وتساءل فيها )ماذا سيمكن للعلماء<br />فعله اذا استطاعوا التحكم في تحريك الذرة الواحدة واعادة ترتيبها كما يريدون؟( كما وصفة<br />مجاالً حديثاً يتعامل مع الذرات والجزيئات المتعددة لصنع مواد واآلالت دقيقة بخصائص مميزة<br />وهذه كانت بداية االعالن عن مجال جديد عرف الحقا بتقنية النانو. وفي عام 1974م اطلقه<br />الباحث الياباني )نوريو تاينغوشي ( تسمية المصطلح تقنية النانو ألول مرة للتعبير عن طرق<br />تصنيع عناصر ميكانيكية وكهربائية متناهية الصغر بدقة عالية. في عام 1976م استحدث<br />الفيزيائي الفلسطيني )منير نابقة( طريقة ليزرية تسمى )التأين الرنيني(لكشف الذرات المنفردة<br />وقياسها بأعلى مستويات الدقة واليحكم ، ورصد بها ذرة واحدة من بين ماليين الذرات وكشف<br />هويتها ألول مرة في التاريخ وتعمل هذه الطريقة على اثارة الذرات بليزر محدد اللون وتأينها ثم<br />تحسس الشحنات الصابغة .<br />تعريفً دقيقًا للمواد النانوية، إال أنهم أجمعوا على أنها مواد رغم أن العلماء لم يضعوا ا<br />ُم تتميز بحجمها الصغير ج ًدا قاس<br />ال بالنانومتر )جزء من 1000000000 من المتر(، أي تقريبا<br />ق شعرة رأس اإلنسان . تكتسب بعض المواد خصائص فريدة ومهمة ُ أصغر مئة ألف مرة من طر<br /> ر ج ًدا، هذه الخصائص قد تكون مرئية،<br /> ق صغي<br />عندما تتم معالجتها وهندستها على نطا<br />مغناطيسية، كهربائية، أو أي خصائص أخرى. على سبيل المثال:<br />1 .يمكن استخدام هذه التقنية في تصميم بعض األدوية والعقاقير )مثل المستخدمة لمرض<br />السرطان(، حيث يمكن جعلها تستهدف أعضاء أو خاليا أو أنسجة معينة في جسم الكائن الحي<br />فقط، وبالتالي تُقلِّل من التأثيرات الجانبية وترفع من كفاءة العالج.<br />2 .يُمكن أي ًضا إضافتها إلى األسمنت، المالبس و ُمختلف المواد األُخرى لجعلها أقوى بوزن<br />أخف.<br />3 .يجعلها حجمها الصغير عملية ج ًدا في صناعة اإللكترونيات.<br />يتم تصنيف المواد ِطبقًا لعدد أبعادها الغير موجودة في نطاق النانومتر. أي أن المواد تنقسم إلى<br />أربعة أقسام:<br /> zero-dimensional materials األبعاد صفرية مواد. 1<br /> one-dimensional materials األبعاد أحادية مواد. 2<br /> two-dimensional materials األبعاد نائية<br />3 .مواد ثُ<br /> three-dimensional materials األبعاد ثالثية مواد. 4