بقلم د.خالد عمران علي <br /><br />تُعتبر الطّاقة مكونا أساسيا من مكوّنات الكون، وتعّد من أحد أشكال الوجود. وتُشتقّ الطّاقة عادةً من<br />مصادر طبيعيّة وأخرى غير طبيعيّة، لذلك تقسم إلى نوعين رئيسيين، وهما: الطاقة المتجدّدة، وهي التي<br />تعتمد على المصادر الطبيعيّة، وأخرى غير متجدّدة، وتعتمد على مصادر غير طبيعيّة، لكنّها تشكّلت مع<br />الزّمن وتحت تأثير مجموعة من العوامل. وجميع أنواع هذه الطّاقة تستلزم وجود آليات، وأدوات، وتقنيّات<br />خاصّة لاستخلاصها، وتسخيرها لصالح الإنسان، في موضوع بحثنا هذا سنسلط الضّوء على الطّاقة<br />المتجدّدة وكلّ ما يتعلق بها .<br /><br /><br /><br /><br />الطاقة المتجددة أو Renewable Energy ، وهي نوع من أنواع الطّاقة التي لا تنضب ولا تنفد، وتشير<br />تسميتها إلى أنّها كلما شارفت على الانتهاء تتواجد مجدّداً، ويكون مصدرها أحد الموارد الطبيعيّة،<br />كالرّياح، والمياه، والشّمس، وأهمّ ما يميزها أنّها طاقة نظيفة وصديقة للبيئة، كونها لا تخلّف غازات<br />ضارّة كثاني أكسيد الكربون، ولا تؤثّر سلبا على البيئة المحيطة بها، كما أنّها لا تلعب دوراً ذا أثر في<br />مستوى درجات الحرارة. ومصادر الطاقة المتجدّدة تُعتبر متناقضةً تماما مع مصادرها غير المتجدّدة؛<br />كالغاز الطبيعي، والوقود النّووي؛ حيث تؤدّي هذه المصادر إلى الاحتباس الحراري، وإطلاق غاز ثاني<br />أكسيد الكربون عند استخدامها. وانطلاقا من مدى أهمية الطّاقة المتجدّدة، ظهر في الآونة الأخيرة نوعٌ<br />جديدٌ من الأعمال تحت مسمّى تجارة الطّاقة المتجدّدة، وتركّزت جلّ أعمالها على تسخير مصادر الطّاقة<br />المتجدّدة، واستغلالها لتكون مصدراً مدرّاً للدخل وال نّفع المادي، وذلك من خلال التّرويج لها، وعلى الرّغم<br />ممّا تعاب به كيفيّة استغلال الطّاقة المتجدّدة، من كلفة عالية، وعدم توفّر الآليات والتّقنيات اللازمة بشكل<br />كافٍ، إلّا أنّ هناك عدداً كبيراً من الدّول التي تستعدّ للبدء بمشاريع استثمارية للطاقة المتجدّدة، مع<br />الحرص على رسم أبعاد سياسات هذه المشاريع، والعمل على تطويرها وتنميته ا .<br />مميزات الطاقة المتجددة<br />هناك مجموعة من الميّزات التي تتمتّع بها الطاقة المتجدّدة، وتجعلها مصدراً مميّزاً للطاقة، وأهمّها:<br />❖ تتواجد الطاقّة المتجدّدة بشكل جيّد في كافّة أنحاء العالم.<br />❖ تعتبر الطّاقة المتجدّدة صديقةً للبيئة ونظيفةً.<br />❖ تتواجد بشكل دائم، وتكون قابلةً للتجدّد مرّةً أخرى.<br />❖ يسهل استخدامها بالاعتماد على تقنيات وآليات بسيطة.<br />❖ تمتاز بأنّها طاقة اقتصاديّة جدّاً.<br />❖ تعدّ عاملا مهمّا في التّنمية البيئيّة، والاجتماعيّة، وكافّة المجالات.<br />❖ تساعد على خلق فرص عمل جديدة.<br />❖ تساعد على التّخفيف من أضرار الانبعاثات الغازيّة والحراريّة.<br />❖ تمنع هطول الأمطار الحامضيّة الضّارّة.<br />❖ تحدّ من تجمّع النّفايات بكلّ أشكالها.<br />❖ تخليّ المزروعات من الملوّ ثات الكيميائيّة، وبالتّالي ترفع الإنتاجيّة الزراعيّة.<br />❖ تستخدم تقنيات غير معقّدة، ويمكن تصنيعها محليّا في الدّول النّامية.<br />أنواع الطاقة المتجددة<br />تأتي الطّاقة المتجدّدة من عدّة مصادر، ولها أنواع مختلفة، ويمكن تقسيمها إلى عدّة تصنيفات تالية:<br />• الطّاقة الشمسيّة: تُعتبر الأشعة الصّادرة من الشمس وما تحمله معها من حرارة وضوء مصدراً<br />للطاقة الشمسيّة؛ حيث استغلهما الإنسان في مصالحه، وسخّرهما بالاعتماد على وسائل وتقنيات<br />تكنولوجيّة. ويمكن الاستفادة من الشّمس في توليد الطّاقة الحراريّة والكهربائيّة، فأمّا الطّاقة الكهربائيّة<br />فيمكن توليدها من خلال الطّاقة الشمسيّة باستخدام المحرّكات الحراريّة، وألواح الخلايا الضوئيّة<br />الجهديّة، والمحوّلات الفولتوضوئيّة. وقد تمّ استخدام الطّاقة الشمسيّة في عصر ما قبل التّاريخ، وذلك<br />عندما قام الرّهبان باستخدام الأسطح المذّهبة لإشعال ميزان المذبح. وفي عام 212 ق. م قام<br />أرشميدس بحرق الأسطول الرومانيّ، وذلك من خلال تسليط ضوء الشّمس عليه من مسافة بعيدة،<br />مستخدما في ذلك المرايا العاكسة. وفي عام 1888 توصّل وستون إلى طريقة لتحويل الطّاقة الشمسيّة<br />إلى طاقة ميكانيكيّة، وذلك باستخدام ما يسمّى بعمليّة الازدواج الحراريّ، حيث قام بتوليد جهد بين<br />نقط الاتصال السّاخنة والباردة بين معدنين مختلفين، كالنّيكل والحديد مثلاً.<br />• الطّاقة الحيويّة: تُستمدّ ال طاقة الحيويّة ممّا يُسمّى بالكتلة الحيويّة؛ والتي هي عبارة عن مادّة عضوية<br />تعمل على تخزين الأشعة الشمسيّة، ثمّ تحويلها إلى طاقة كيميائيّة، وقد تكون هذه المصادر عبارة عن<br />خشب، أو سماد، أو قصب السّكر، وتعتبر مصادر الطّاقة الحيويّة مشابهةً للوقود الأحفوري.<br />• طاقة الرّياح: يلجأ الإنسان إلى الاعتماد على توربينات الرّياح لاستخراج الطّاقة من الرّياح، وتوليد<br />الطّاقة الكهربائيّة منها، كما تستخدم طاقة الرّياح لإنتاج الطّاقة الميكانيكيّة فيما يُسمّى بطواحين<br />الهواء. وما يقارب 2 % من ضوء الشّمس الذي يسقط على سطح الكرة الأرضيّة، يتحوّل إلى طاقة<br />حركة للرياح. وتعدّ هذه كميّةً هائلةً من الطّاقة، والتي تفيض عن حاجة العالم من الاستهلاك في أيّ<br />عام من الأعوام. ولطاقة الرّياح استخدامات متعدّدة، من أبرزها:<br />1 . ضخّ المياه باستخدام طاقة مضخّات الرّياح؛ فمضخّات الرّي التي تعمل بالرّياح<br />منتشرة بكثرة في أستراليا، وأجزاء من أفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية. وربّما<br />يتمّ استخدام طاقة الرّياح قريبا في توليد الكهرباء في المزارع والمنازل، وذلك<br />بتكلفة أقلّ من تكلفة استخدام الوقود.<br />2 . تحريك السّفن ودفع أشرعتها. وتمتاز بأنّها يمكن الاعتماد عليها تماما كبديل<br />جيّد للوقود الأحفوري، وتتوفّر بشكل دائم ومتجددّ باستمرار، وتعتبر من أكثر<br />مصادر الطّاقة النّظيفة والصّديقة للبيئة.<br />• الطّاقة الكهرمائيّة: يعتبر مصطلح كهرومائيّة مصطلحا شاملا للكهرباء والماء معا،ً ويستخدم هذا<br />النّوع من الطّاقة في استغلال الطّاقة المائيّة لتوليد الطّاقة الكهربائيّة، وتعتبر طاقةً نظيفةً للغاية، وذات<br />انتشار واسع. وفي عملية استغلال هذه الطاقة يتمّ الاعتماد كليّا على الطّاقة الكامنة في المياه، أو طاقة<br />الوضع، وتح ويلها إلى طاقة حركيّة من خلال سقوط الماء وانسيابه من أعلى إلى أسفل، لتتمّ إدارة<br />توربينات التّوليد، فيبدأ المولد الكهربائيّ بالدّوران، وبالتّالي يعمل على إنتاج الطّاقة الكهربائيّة.<br />ومن أهمّ مميّزات استخدام الطّاقة الكهرومائيّة أنّها صديقة للبيئة، ورأس المال المنفق في هذه العمليّة<br />يتمثّل في بناء السّد أو الخزّان، وهذا مفيد في عمليّة تنظيم الرّي، بجانب توليد الكهرباء، كما أنّها لا<br />تحتاج إلى تكاليف مرتفعة لعمليّات الصّيانة، كما أنّ الت وربينات المائيّة سهلة التّركيب والتّشغيل.<br />وتعتبر المياه مصدراً للطاقة منذ قرون بعيدة، فكانت قديما مستغلةً في تحريك مطاحن الدّقيق<br />والحبوب، وضخّ المياه ودفعها إلى النّواعير، وأهمّ أشكال استغلال الطّاقة المائيّة ما يلي:<br />1 . قنوات الرّي (النّواعير)<br />2 . طاقة المدّ والجزر.<br />3 . طاقة الأمواج.<br />4 . طاقة التّيار المدّي.<br />• الوقود الحيويّ المستدام: يعتبر الوقود الحيويّ منافسا قويّا للنفط في ضوء ارتفاع أسعاره؛ ممّا يؤدّي<br />إلى المساهمة بشكل فعّال في خفض أسعار النّفط واعتدالها، كما أنّه يلعب دوراً في توفير إمدادات<br />صحيّة مستمدّة من مصادر الطّاقة البديلة، ومن أكثر النّباتات المستخدمة في إنتاج الوقود الحيويّ<br />المستدام، قصب السّكر، والطّحالب.<br />• كهرباء الحرارة الأرضيّة (Geothermal electricity) : تتّصف كفاءة الطّاقة الحراريّة<br />الأرضيّة ومحطّاتها بأنّها منخفضة نسبيّا،ً ويُشار إلى أنّ درجة حرارة المياه التي يتمّ استخراجها من<br />باطن الأرض هي المحدّد الرّئيسي لمدى كفاءة محطّات الطّاقة الحراريّة الأرضيّة أثناء توليد الطّاقة<br />الكهربائيّة، ونتيجةً انخفاض درجة حرارة الماء الذي يتمّ رفعه، فإنّ محطات استغلال الطّاقة<br />الحراريّة الأرضيّة قد اتّسمت بانخفاض كفاءتها.<br />أمّا طاقة الحرارة الأرضيّة (Geothermal energy) ، والتي تسمّى أيضا طاقةً حراريّةً جوفيّةً،<br />فيستخرج هذا النّوع من الطّاقة من باطن الأرض، وتعتبر من الأنواع الصّديقة للبيئة، وذلك نظراً<br />لنظافتها وتجدّدها، وتمتاز بارتفاع درجة حرارتها، وتزداد ارتفاعا كلّما زاد العمق في جوف<br />الأرض، ويُعتمد عليها بشكل كبير في توليد التّيار الكهربائيّ، وتحتاج هذه العملية إلى الوصول إلى<br />أعماق باطن الأرض، قد تصل إلى خمسة كيلومترات، وذلك من خلال حفر الأنابيب، ويمكن<br />استغلالها وتسخيرها لصالح العالم لإمداده بالطاقة، ومن أهمّ هذه المصادر الحراريّة:<br />1 . النّشاط الإشعاعيّ.<br />2 . الطّاقة الحراريّة الجيولوجيّة.<br />3 . الطّاقة الحراريّة للصخور الجيولوجيّة السّاخنة.<br />• طاقة ظاهرتي المدّ والجزر : يعتمد هذا النّوع من الطّاقة المتجدّدة على ظاهرتي المدّ والجزر، واللتان<br />تحدثان تحت تأثير الجاذبية بين القمر والشّمس، ودورة الكرة الأرضيّة حول محورها، ويتمّ استغلال<br />هاتين الظاهرتين بالاعتماد على التّيارات المخزّنة في المياه خلال فترة حدوث ظاهرتي المدّ والجزر،<br />وتُستخدم في كثير من الدول لتوليد الكهرباء، ويتمّ ذلك من خلال بناء السّدود أو التوربينات؛ وذلك<br />للاستغناء بعض الشّيء عن محطات الطّاقة الحراريّة، للحدّ من التّلوث النّاجم عن استخدامها بفعل<br />الفحم أو البترول.<br />فوائد الطّاقة المتجددة<br />تتعدّد فوائد الطّاقة المتجدّدة حسب الحقل الذي يتمّ استخدامها فيه، ومن أهمّها:<br />• المجال العسكري: من أهمّ التّطبيقات للطاقة المتجدّدة في المجال العسكريّ، والتي يمكن استخدامها<br />لتسهيل الحياة في المدن العسكريّة الجديدة ما يلي :<br />1 . نظام التّسخين الشّمسي للكليات العسكريّة، وذلك لتلبية حاجات الطلبة.<br />2 . إمداد الواحدات بالمياة السّاخنة، وذلك عن طريق استخدام السّخانات الشّمسية<br />الميدانيّة.<br />.3 تحلية المياه. <br />4 . تغذية المحطّات اللاسلكية الثّابتة.<br />• المجال المنزلي التّجاري: للطاقة المتجدّدة أهميّة كبي رة في حياة السّكان، ومن أهمّ استخداماتها<br />المنزليّة:<br />1 . تسخين المياه لاستخدامها في أغراض التنظيف، والاستحمام، والغسيل، وذلك<br />عن طريق استخدام المجمّعات الشّمسية، ودون تحويلها إلى أي شكل آخر من<br />أشكال الطاقة، وتعدّ أرخص أنواع الطّاقة تماما.ً<br />2 . تسخين المياه بالطّاقة الشّمسية عن طريق استخدام المسطّح الماصّ الشمسيّ.<br />• المجال الزّراعي: تتعدّد استخدامات الطّاقة المتجدّدة في الاستعمال الزّراعي، ومن أهمّها:<br />1 . تجفيف المنتجات الزراعيّة.<br />2 . الصّوبات الشمسيّة.<br />• المجال الصّناعي:<br />. 1 . تقطير وتحلية المياه.<br />. 2 . شحن البطاريات في محطّات التّقوية التليفزيونيّة واللاسلكيّة.<br />. 3 . إضاءة الممرّات الملاحيّة.<br />. 4 . أجهزة الإنذار الملاحيّة.<br />. 5 . نظام تشغيل مكبّرات الصّوت.<br />. 6 . شحن البطاريّات الكهربائيّة.<br />. 7 . توليد الكهرباء في القرى النّائية .