كيمياء النفط<br />بقلم م.م. شاه زنان عباس رضا<br />كيمياء النفط Petrochemistry هو فرع من الكيمياء. يهتم بدراسات تحويل النفط الخام(البترول) و (الغاز الطبيعي) إلى منتجات مفيدة والمواد الخام.<br />تاريخ إستخدام النفط<br />عرف الإنسان النفط منذ قديم الزمان، واستخدمه البابليون والهنود الحمر في حروبهم. بدأ استخدام الكيروسين (زيت الكاز) منذ القرن الثامن عشر في إنارة المنازل والشوارع. وبعد اختراع محركات الاحتراق الداخلي في القرن التاسع عشر صار النفط مصدر وقود مختلف وسائل النقل. يعدّ النفط في الوقت الحاضر المصدر الرئيسي للطاقة في معظم بلدان العالم، وتعتمد عليه معظم وسائل النقل البرية والبحرية والجوية، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية.<br />بيد أن الاستخدام الأمثل للنفط هو استثماره كيميائياً مادة أولية، في صناعة اللدائن والمطاط والخيوط الصنعية والمنظفات والمبيدات الكيميائية وكذلك البروتينات.<br />تميّزت الخمسينات من القرن العشرين باكتشاف حقول نفطية غنية جداً في منطقة الخليج العربي، وارتفاع معدلات استخراجه ومعالجته في أنحاء مختلفة من العالم. واحتل النفط مركز الصدارة بين مصادر الطاقة في معظم البلاد. وازدادت حدة التنافس والصراع بين الدول الكبرى من أجل الحصول على النفط، فكان سبباً للعديد من النزاعات الدولية والتوسع الاستعماري.<br />وقد دفع الاهتمام المتزايد بالنفط، كونه مادة أولية للصناعات العضوية والبتروكيميائية، العلماء لإجراء دراسات معمقة لمعرفة تركيبه وخواصه، وإلى تطوير الوسائل المتبعة في معالجته. وقد تميزت دراسة الهدروكربونات النفطية في الوقت الراهن باستخدام أحدث الطرائق الكيميائية والفيزيائية بهدف تحديد المواصفات الكيميائية الفيزيائية للمنتجات التجارية النفطية وتحديد نسبتها وأجزائها، إضافة إلى إجراء دراسات مفصلة لتركيب هذه الأجزاء من الناحية البنيوية والوظيفية، وتقدير نسبة البرافينات والعطريات والأوليفينات وغيرها فيها.<br />تجمعت إبان السنوات الأخيرة معلومات ضخمة حول تركيب النفط وأجزائه ومركباته كل على حدة. ودرست المركبات الخفيفة (البنزينية) من النفط دراسة مفصلة جداً شملت كل دقائقها إضافة إلى دراسة التركيب الهدروكربوني للأجزاء المتوسطة كالزيوت والقطران، وكذلك المركبات ذات الذرات غير المتجانسة الموجودة في أجزاء الوقود والزيوت، ومازالت دراسة القسم الأكثر تعقيداً من مركبات النفط مستمرة، وخاصة تلك التي تتألف من جزيئات ضخمة.<br />ساعد كل ذلك على تطوير عمليات المعالجة المعمقة للنفط، والبحث عن طرائق جديدة تزيد في جودة المنتجات النفطية بهدف الحصول على مواد كيميائية وأنواع جيدة من الوقود.<br /> <br />مصنع بتروكيماويات في گرانجماوث، اسكتلندة<br />مراحل تطور الصناعات النفطية<br />1- نشوء الصناعات النفطية: ورد ذكر تحضير النفط والغاز الطبيعي من الصخور في مختلف المخطوطات القديمة. فقد وصف هيرودوت وبلوتارخُس وبلينيوس منابع النفط التي كانت موجودة في ذلك الوقت بالقرب من البحر الميت وفي سورية والهند وبلاد فارس وعلى شاطئ بحر قزوين. وكان الأقدمون يستعملون النفط في الطب ولأغراض حربية ومادة للبناء. ويحكى أن العلامة العربي أبا الحسن المسعودي قام بزيارة لمنابع النفط في مدينة باكو في القرن العاشر، واقترح تصديره إلى شبه جزيرة العرب وسورية وبلدان أخرى.<br />بدأ استخدام النفط مادة للإضاءة منذ وقت بعيد. وكان النوع الخفيف والصافي منه هو النوع المفضل بين مختلف أنواع النفط الطبيعي، ومع مرور الزمن أصبحت الكمية المستخرجة من النفط الخفيف لا تكفي احتياجات الناس. لذلك بدء بتطبيق طرائق تقطير بدائية للنفط الثقيل بهدف الحصول على زيت الكاز. وثمة معلومات تشير إلى أن وحدات التقطير البدائية للنفط كانت موجودة في القرون الوسطى في مناطق ما وراء القفقاس. وفي إنكلترا بدء بتقطير النفط في عام 1848. وفي الولايات المتحدة الأمريكية شيدت أول وحدة تقطير للنفط في مدينة تيتوسفيل Titusville (PA) (في ولاية بنسلفانيا).<br />كان الجهاز الرئيسي في جميع وحدات التقطير الأولى إنبيق يعمل دورياً، والناتج الوحيد هو الكيروسين اللازم للإضاءة. إذ كان يحرق الجزء الخفيف (البنزين) والثقيل (المازوت) لعدم الحاجة إليهما في ذلك الوقت.<br />في منتصف الثمانينات من القرن التاسع عشر استخدمت مجموعة من الأنابيق تعمل باستمرار، وفي عام 1876 اخترع البخاخ (المرذاذ) لحرق الوقود السائل مما ساعد على استخدام المازوت وقوداً للمراجل البخارية، وفي العام نفسه تمّ الحصول على زيوت التشحيم من المازوت، وبدأت الزيوت النفطية تحل محل زيوت التشحيم ذات المنشأ النباتي والحيواني.<br />وفي عام 1890 سجل اختراع لوحدة تقطير أنبوبية للنفط تعمل باستمرار. وتتألف من مسخن حلزوني ومبخر وعمود تكرير وجهاز تبادل حراري. وسرعان ما انتشرت وحدات التقطير هذه في جميع أنحاء العالم. ولا بد من الإشارة إلى أن الوحدات الحديثة للتقطير الأولي للنفط تعتمد حتى اليوم على المبادئ الأساسية لهذه الوحدات الأنبوبية.<br /><br /><br />كيمياء النفط والبيئة<br />وقد سبب التوسع الصناعي الكبير، في مجال كيمياء النفط والبتروكيمياء في العقود الخمسة الأخيرة، زيادة في الإنتاج الصناعي وزيادة مخلفاته من الحموض والمعادن والقلويات والأملاح والزيوت التي تطرح في الأنهار والبحيرات وانتشار الغازات الضارة والرماد. ومن هذه الملوثات أكاسيد الكربون وأكاسيد الكبريت وأكاسيد الآزوت والهباب والدخان والغبار ومركبات هدروكربونية وألدهيدات ومركبتانات.<br />إن معظم النواتج الصناعية ذات تأثيرات سمية ولو بنسب قليلة، وتتركز بعض هذه المواد السامة في الأسماك والنباتات إلى أن تصل أخيراً إلى جسم الإنسان.<br />كذلك تستعمل المصانع النفطية المياه في عمليات التبريد، وتصرفها في درجات حرارية عالية إلى مياه الأنهار والبحيرات، مما ينتج زيادة في نمو بعض النباتات والبكتريات كالأشنيات الخضراء المزرقة، والتي تستهلك الأكسجين في الماء، فيتغير لون البحيرات وتصبح رائحتها كريهة، إضافة إلى أن ارتفاع درجة الحرارة على الحياة الحيوانية يؤثر في مياه الأنهار والبحيرات.<br />وقد أدى التطور الصناعي إلى تدهور نوعية البيئة وساعد على تلوثها، وخاصة تلوث الهواء والماء والتربة. لذلك انكَّب كثير من العلماء والباحثين في العالم جهودهم على دراسة مخاطر التلوث وأساليب التخلص منه، حفاظاً على نقاوة الطبيعة وسلامة الكائنات الحية.<br />وقد أعطت جهود المهندسين الكيميائيين والمهندسين الصحيين نتائج مهمة في وضع حلول لمشكلات التلوث الصناعي، على أس كيميائية وفيزيائية وميكانيكية لعمليات مشتركة unit operations لفصل ملوثات البيئة.<br />مواجهة تلوث البيئة<br />ولمواجهة مشكلة تلوث البيئة يجب معرفة مقاييس التدفق ودرجة الحرارة والضغط والتراكيز والوزن النوعي واللزوجة والناقلية الحرارية ومقاييس فيزيائية أخرى، إضافة إلى معرفة صفات المخلفات الصناعية وفهم آلية عملها ودراسة التجهيزات اللازمة لمواجهة مشكلات تلوث البيئة. فمثلاً يتم فصل المواد الصلبة في المخلفات الغازية الصناعية بالطرائق الميكانيكية كالترسيب الإلكتروستاتي أو بغسيل الغازات بالماء أو سوائل أخرى، في حين يتم فصل المواد السائلة عن الغازات بطرائق التكاثف (أو التبخير) أو الادمصاص أو الاستخلاص بالمحلات.<br />ولمعالجة المخلفات الصناعية السائلة، تحدد مكوناتها اللاعضوية والعضوية، وتستخدم عمليات الترشيح أو الترقيد أو التبخير أو التقطير المجزأ لفصلها. كما يعالج الماء الممدد بعمليات الهضم والتعديل والمبادلات الشاردية. وتسحب المخلفات السائلة إلى حراقات لحرقها إذا كانت قابلة للاحتراق، أو ترمى في حفر سحيقة في باطن الأرض.<br /><br />