مبدأ الضرورة ودوره في الصياغة القانونية<br />م.م ثامر عبد الجبار عبد العباس السعيدي<br />إن الخطوة الأولى نحو صياغة أي نصٍ تشريعيٍ ، هي وجود إقتراحٍ لصياغة نصٍ قانوني جديدٍ ، أو تعديل نصٍ قائمٍ ، ولكن قبل البحث في الاقتراح يجب أن يتسنى للصائغ البحث في مدى ضرورة سن وتشريع هذا القانون ، ومدى حاجة المجتمع لمثل ذلك التشريع، إذ قد يكون القانون المطلوب صياغته ، غير ذي جدوى ، وبدلًا من أن يقوم بتنظيم حياة الناس في المجتمع ، سيؤدي إلى فوضى ناتجة عن عدم تطبيق الناس لهذا القانون ؛ لإنعدام الضرورة في سنه إبتداءً ، بمعنى إن سن التشريع ينبغي أن يكون ؛ نتيجةً لحاجةٍ ملحةٍ يقتضيها تنظيم الحياة داخل المجتمع ، فإذا لم تكن هنالك ضرورةٌ ، فعدم صياغته وسنه تكون من باب أولى أفضل .<br /> إن مبدأ الضرورة في سن القانون هو مبدأٌ نسبيٌ يختلف بإختلاف الزمان والمكان وبإختلاف الشعوب والأفراد ، فالقانون الضروري في بلدٍ ما ، قد لايكون ضروريًا في بلدٍ آخر ، والقانون الذي يكون ضروريًا في زمنٍ ما ، قد لايكون مهمًا وضروريًا في زمن لاحق ، والقانون الذي قد يصلح لتنظيم حياة جماعة من الناس أو الأفراد ، قد لايكون ضروريًا لأفراد مجتمعٍ آخر<br /> وتأسيسًا لما تقدم ذكره ، قد لايكون من المفيد قيام المشرع المكلف بإعداد وصياغة القانون ، أن يقوم بعملية ( قص ولصق ) لنصوصٍ تشريعيةٍ تخص بلدانًا أخرى ، دون النظر إلى الضرورة العملية ، والواقعية ، والعلمية ؛ لإدراجها ضمن المنظومة القانونية للدولة ، ومدى محاكاتها لواقع أفرادها ، فعملية النقل غير المدروس للنصوص التشريعية المقارنة ، تؤدي إلى الوقوع بالكثير من الأخطاء ، والعيوب ، والتي قد لايمكن تجاوزها مستقبلًا ؛ بتعديل التشريع ، بل بإلغائه ، وعلى أي حال ، ينبغي إتباع الأساليب التالية :<br />1- الإبتعاد عن وضع كل التفاصيل المهمة ، وغير المهمة عند صياغة التشريع ، الأمر الذي قد يؤدي إلى صياغةٍ قانونيةٍ مطولةٍ ، لاحاجة لها ، وهذا ماحصل عند وضع دستور غينيا الجديدة ، والذي قد يصنف إنه الدستور الأطول في العالم ؛ إذ وضع لملايينٍ قليلةٍ من الأفراد ، لكنه دليلٌ مفصلٌ للحكم .<br />2- الإبتعاد عن النهج التفسيري ، كالذي أستخدم في دستور جنوب أفريقيا ، إذ كانت الكثير من الفصول تتصدرها مباديءٌ مصممةٌ ؛ لبيان أغراض الأحكام للسياسيين ، ومسؤولي الدولة ، وأفراد الشعب .<br />مراعاة تحقيق الفاعلية لأحكام التشريع المقترح ، إذ إن موضوع التشريع ، أو القانون بوجهٍ عامٍ ، هو تنظيم سلوك الأشخاص داخل المجتمع ، سواءً أكانوا أشخاصًا طبيعيين ، أم أشخاصًا معنويين ، وحتى يؤتى هذا التنظيم أكله ولأجل أن يحقق غايته ؛ ينبغى أن يراعى عند سنه تحقيق الفاعلية لأحكامه ، مما يقتضى أن يقترن الخروج على قواعده غير المكملة بجزاءٍ ما ، وأن لايتم التوسع في الاستثناء من أحكامه