إن حلم الإنسان بصناعة آلات تتحرك ذاتيا، وقادرة على التحكم بنفسها، ليس وليد العصر الحالي، بل هو قديم التاريخ. فمنذ القرن 3000 قبل الميلاد صنع قدماء الإغريق والصينيين والأحباش تماثيل وآلات تشغل بقوة الماء وتستطيع أن تقوم بسلسلة حركات وفق نظام ثابت. وفي حوالي سنة 100 قبل الميلاد أمتع هيرون الإسكندري الإغريقيين بمسرحياته التي قامت ببطولتها دمى متحركة تقاد بقوة سقوط أثقال معلقة على حبال مجدولة.<br /><br />حقيقة الروبوت<br />تعرف جمعية الصناعات الروبوتية الأمريكية الروبوت بأنه جهاز متعدد الوظائف، مصمم لتحريك ونقل المواد والقطع والأدوات، عن طريق برمجة الحركات اللازمة لجعله يؤدي هذه المهمة أو تلك. وللروبوت عمليا قدرات حركية محدودة وقدرات عقلية بدائية، فهو بطيء وثقيل الحركة، وأغلب أنواعه غير قادرة على اتخاذ القرار. لذا لا تزال إمكاناته متواضعة للغاية بالمقارنة مع إمكانات الإنسان، ومع هذا فقد استطاعت الروبوتات، رغم بدائيتها الحالية، أن تلعب دورا بارزا في العديد من مجالات الحياة. ففي الصناعة يستخدم الروبوت في اللحام وصب القوالب والطلاء وتركيب القطع الميكانيكية، وما إلى ذلك. وفي مجال الفضاء يقوم الروبوت بصيانة الأقـمار الصناعيـة في الفضاء، فضلا عن صيـانة وتركيب المركبات الفضائية على الأرض. وفي الطب يستعمل الـروبـوت على شكل سيقـان وأذرع اصطناعية تعويضية، كـما يستخدم للعناية بالمرضى في بعض الحالات. وفي المجال العسكري يستعـان به في توجيه الصواريخ، وفي المهام العسكرية الخطرة، وفي تلقيم الأسلحة الثقيلة بالذخيرة. هذا بالإضافة إلى استخدامه في مجالات أخرى لا حصر لها.<br /><br />علم الروبوتات ROBOTICS <br /> هو علم تصميم وإنتاج واستثمار الروبوتات. وقد امتزج هذا العلم مع علوم الكمبيوتر وتطور تطورا عظيما إبان ثورة الكمبيوتر، وبات يتكون من فرعين أساسيين: تكنولوجي وعلمي. أما الفرع التكنولوجي، فهو يبحث في تقنيات تصنيع روبوتات أكثر دقة وجودة، وبأقل تكلفة ممكنة. وأما الفرع العلمي، فهو يتناول موضوعات عدة يأتي في مقدمتها تجهيز الروبوت بحساسات أكثر كفاءة وتطورا، فضلا عن تزويده بالقدر الكافي من الذكاء وبحاستي الرؤية واللمس، وهو ما يندرج تحت أسس الذكاء الاصطناعي.<br />وتهدف أبحاث علم الروبوتات بمجملها إلى إضفاء المزيد من السرعة والمرونة والدقة والفعالية والمهارة على أداء الروبوت. ولتحقيق أكبر قدر من هذه الأهداف، يجري العلماء دراسـاتهم في مناح كثيرة ومتنوعة. فمثلا، بتصنيع أذرع وقبضات الروبوت من خلائط معدنية خفيفة الوزن ومتينة ومختارة بعناية، يمكن زيـادة سرعته ومرونته. وبزيـادة قدرة الروبوت على الرؤية واللمس والإحساس بمدى صلابة أو ليونة الأجسام، يمكن الحصول على المزيد من الدقة والفعالية في عمله. إن التحكم بالروبوت على النحو الأمثل هو عملية معقدة للغاية، خصوصا عندما تتعدد وتتنوع العوامل والمغيرات التي يجب أن تؤخذ بالحسبان، لتغدو حركات الروبوت مفيدة.<br /><br /><br />الروبوت والمستقبل<br />لا يخفى على أي متتبع لأخبـار العلم أن علم الروبوتـات يتطور ويتوسع باطراد يوما بعد يوم. ويتنبأ الخبراء بأن تصبح روبوتات المستقبل، بنتيجة هذا التطور، أذكى وأسرع وأصغر وأخف وأقوى وأرخص وأسهل تشغيلا. ويتوقع أيضا أن تغزو الروبوتات المجالات التي لم تدخلها بعد كالخدمة في المنـازل، وأن يتنـامى دورهـا في المجـالات المستخـدمة فيها حـاليا. وكـذلك سوف تصبح المصـانع في المستقبل مؤتمتة كليا، إذ سوف تقوم الروبوتات بعمليات الإنتاج جميعها من تصنيع وإشراف وإدارة. وإذا ما أمكن توجيه ثمار هذا التطـور على النحو الصحيح، فسيعم الرخاء والازدهار بين البشر. ما من شك في أن حلم بنـاء آلات تحاكي البشر في ذكائهم وتصرفاتهم ما زال ماثلا في مخيلة الإنسان منذ فجر التاريخ وإلى يومنا هذا. ومن يدري، فقد يصل الإنسان يوما ما إلى تحقيق هذا الحلـم القديم، وعندئذ سوف تصبح قصص الخيال العلمي التي نتداولها حقيقة. ألم يكن ارتياد الفضاء الخارجي في الماضي حلما، انعكس صـداه على كثير من قصص الخيـال العلمي آنـذاك، لكنه أمسى اليوم حقيقة واقعة؟. <br /><br />