الانفصام المتزايد بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد الرمزي ...وتوالي الازمات المالية <br />م.م عبدالمهدي رحيم حمزة/قسم ادارة الاعمال<br /> يعد (داركر) الاقتصادي الأمريكي أول من طرح فكرة الاختلاف بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد الرمزي ، حيث يشير الأول إلى إنتاج السلع والخدمات وطبيعة حركاتها الداخلية والخارجية. أما مصطلح الاقتصاد الرمزي أو المالي فهو يشير إلى حركة رأس المال بما في ذلك التقلبات في سعر الفائدة وتدفقات الائتمان على المستوى الداخلي والخارجي .<br /> ان الانفصال بين الاقتصاديين الحقيقي والرمزي قد اتسع بشكل أوضح بعد فك الارتباط بين الدولار والذهب عام 1971 ، لذلك لم يعد هناك غطاء ذهبي للدولار الأمريكي ، بل ان إصدار الدولار قوبل بعجز في ميزان المدفوعات الأمريكي ,اذ أن إصداره لا يعبر عن القيمة الحقيقية المقابلة في اقتصاد الولايات المتحدة ، أي أن تكلفة طباعة الدولار السوقي كانت عدة سنتات ، لكن لا يوجد ما يغطي إصدار هذا الدولار بالذهب أو بعملات أخرى لأن حكومة الولايات المتحدة أصدرت الكثير من العملات بدون غطاء اقتصادي حقيقي .<br /> هذه الطريقة غير المنضبطة في اصدار الدولار يعتمد على استغلال اقتصاديات الدول الأخرى ، خاصة تلك التي لديها فوائض مالية , وبدأ الاقتصاد العالمي لا يعتمد على القطاع الحقيقي فقط ، بل أصبح معتمداً على أسواق المال والصفقات المالية التي تتم فيها وهي اكبر بأضعاف الاضعاف من قيمة الاقتصاد الحقيقي .<br /> وعلى سبيل المثال بلغت الأصول المالية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي العالمي حوالي 393٪ في عام 2006 ، وتتمثل هذه الأصول في الأسهم وأدوات الدين والسندات والتحويلات الحكومية والخاصة والأصول المصرفية ، وهذا يشير إلى أن أصبح القطاع المالي (الرمزي) مسيطرا على العالم ويمثل وزنا كبيرا أكثر من أي وقت مضى ، حيث وصل هذا المؤشر إلى ما نسبته (545%) من الناتج المحلي الإجمالي في الاتحاد الأوروبي ، أي ما يعادل (73) ) تريليون دولار بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي قرابة (14) تريليون دولار بينما في الولايات المتحدة كانت النسبة 428% واليابان 450% وبلجيكا 761% في نفس العام .<br />