الآن وقد أصبح العالم مدمناً على الأجهزة الإلكترونية ، حضر المليارات من الناس لرؤية الشركات توفر هذه الأجهزة، كما أن رؤساء هذه الشركات هم الأعظم على الإطلاق. فالعبقرية هي مرحلة البداية في هذا النقاش.<br /><br />لكن الذكاء والجاذبية التي نراها في الإلكترونيات الموجودة حالياً لم تكن بالنسبة للمؤرخين سوى نتاج محتوم للتطورات الخمس التي طرأت على الفكرتين الأساسيتين: الإشعاعات الكهرومغناطيسية ، وهي النظرية التي شكلها العالم جيمس ماكسويل في ستينيات القرن التاسع عشر، ونظرية التصنيع الدقيق التي علق عليها العالم ريتشارد فاينمان قائلاً: "هناك مساحة وافرة في القاع". <br />لقد كان ماكسويل عبقرياً حقيقياً، فتاريخ العلم يقدم لنا أمثلة قليلة عن أعمال بعظمة جمع الكهرباء والمغناطيسية والضوء على هيئة واحدة ليشكلوا ظاهرة فريدة ألا وهي الأمواج الكهرومغناطيسية. كما عبر عنها ماكس بلانك قائلاً: "بفعله هذا وصل إلى عظمة منقطعة النظير" <br />في أواخر عام 1879 ، قام العالم دايفيد إدوارد هوف ببثّ واستقبال تلك الإشارات الخفية لكن من دون أن يعلن ما وصل إليه. وفي عام 1883 اقترب توماس إيديسون من الاستخدام الفعلي لهذه الأمواج وسجل براءة اختراع لصنعه جهازاً يظهر انتقال التيار المستمر في وسط مفرغ من الهواء.<br />ولم يأتِ التطوير الثاني للكهرومغناطيسية إلا بين عامي 1886-1888 وذلك عندما تعمد هينريك هيرتز توليد واستقبال أمواج كهرومغناطيسية بتردد معين قام بضبطه بدقة في مجال وسطي بين الاهتزازات السمعية للأجسام الموزونة واهتزاز الضوء في الأثير.<br /><br />بدأ التطوير الثالث بأول بث إذاعي قام به أوليفر وأليكساندر في عامي 1894 و1895، وأول بثّ بعيد المدى للصوت والموسيقا من قبل ريجنالد ا.فيسيندن في 1906؛ وكذلك اختراع جون أ.فليمينغ الديودات في 1904، واختراع غرينليف و.بيكارد للديودات التلامسية (كاشف الكريستال) في 1906، واختراع لي دي فوريست الترايود في 1907.حلول عام 1910، كانت قد استكملت كل المتطلبات التقنية الأساسية لصنع جهاز الراديو، بل وربما للتلفاز البدائي أيضاً، وفي عشرينات القرن العشرين اقتربنا أكثر من إلكترونيات الحالة الصلبة. <br /><br />فتحت أجهزة الحالة الصلبة الباب أمام التطور الرابع، بدءاً من الدارات المتكاملة، وكانت قد سجلت براءة اختراع فيها عام 1959 متبوعة بالمعالجات الصغرية microprocessors في 1971 و1972. <br />أما التطوير الخامس -وهو الذي يلقى كل الاهتمام من قبل وسائل التواصل الاجتماعي- فقد تبعه تكاثر هائل للمعالجات الصغرية في مجال الاتصالات، ومرة أخرى هذا التطور كان مبنياً على تحسينات سابقة خلال فترة زمنية طويلة.<br />أن التحسينات الأساسية لم تأتِ من الشركات الحالية مثل نوكيا، آبل، غووغل، سامسونغ، أو إل جي. إن هذه الشركات تقدم اختراعات ترفع لها القبعة، لكنها مجرد زخرفات أضيفت للصرح العظيم الذي شيده ماكسويل قبل 152 عاماً، وبالاعتماد على عشرات السنوات من التحسينات التي جعلت بناء أجهزة إلكترونية أصغر حجماً أمراً ممكناً. وهذا ليس بأمر بسيط. <br /><br />"اشكروا ماكسويل على الأجهزة الخلوية"<br /><br />العلماء (السطر العلوي من اليسار: جايمس كليرك ماكسويل، دايفيد إدوارد هوف، هينريك هيرتز. السطر السفلي: جون ا.فليمينغ، اوليفر ج.لودج، اليكساندر س.بوبوف)<br />