الدكتور جابر غايب <br />التعليم المهني وسوق العمل في العراق ودوره في التنمية المستدامة <br /> <br />يواجه التعليم المهني في العراق كثيراً من المعوقات والتحديات التي تتركز في المواءَمة بين مخرجات هذا النوع من التعليم وحاجات سوق العمل المستقبلية، فضلاً عن الإهمال الواضح وما يرافقه من انخفاض في الإنتاج المحلي، وغياب التنسيق بين الوزارات لتوفير فرص العمل، والنظرة المتدنية للتعليم المهني على أساس الأدنى مقارنة مع التعليم الجامعي، وكذلك ظروف سوق العمل الحالية غير القادرة على استيعاب تلك المخرجات.<br />تتصف العلاقة بين التعليم المهني ومتطلبات السوق بعدم التوازن بين مناهج التعليم والتدريب واحتياجات التنمية وسوق العمل، فضلاً عن غياب التخطيط والإدارة في إعداد قوة عمل مؤهلة للتعامل مع التغيرات المتسارعة وانعكاساتها على طبيعة احتياجات سوق العمل، وعليه سائر خريجي التعليم المهني الذين يواجهون مشكلة البطالة، ويبحثون عن فرص عمل بعيدة عن اختصاصاتهم.<br />تسلِّط هذه المقالة الضوءَ على الفجوة بين التعليم المهني ومتطلبات سوق العمل، وتستعرض واقع التعليم المهني بمكوناته وأهدافه ومؤشِّراته، فضلاً عن التحديات التي تواجه سوق العمل من حيث القوى النشطة اقتصادياً، ومؤشرات معدل البطالة،<br /><br />يحتل التعليم المهني مكانا متميزا لاي بلد، لعلاقته الوطيدة بسوق العمل. لذا فان المجتمعات المتقدمة والنامية توليه اهمية كبرى، معتبرة هذا الحقل ضرورة اجتماعية وحضارية تمليها متطلبات العصر. فاليابان واستراليا والولايات المتحدة الامريكية والصين وماليزيا، وغيرها من البلدان. ترى ان من بين العوامل التي اسهمت في نجاحها اقتصاديا، هي الطرائق الحديثة المتبعة في التعليم المهني واساليب التدريب ، فدرجة كفاءة العاملين في اي حقل ، عامل حاسم في تحقيق التقدم ، واذا ما علمنا ان الموارد البشرية تعد احد المقاييس المهمة في تكوين ثروات الامم .<br />هذا في الجانب الاقتصادي ، اما الجانب الاجتماعي فمن المعروف ان التعليم ينمي القدرات الذهنية والفكرية للفرد ويكسبه انماطا وقيما سلوكية متوازنة . ولتسليط الضوء على واقع التعليم المهني في العراق والوقوف على نجاحاته واخفاقاته وجوانب مختلفة اخرى، برؤى متعددة <br /> ولابد من تبني سياسات جديدة تقوم على تعزيز دور التعليم المهني في التنمية المستدامة، بعد أن واجه التعليم المهني في العراق مجموعة من الازمات والتحديات التي عرقلت دوره في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وفي مقدمتها، الصدمات الخارجية وتراجع مستوى الأداء التنموي، فقد أسهمت تلك العوامل في تعطيل قطاعات الإنتاج وتراجع الدعم المقدم لتطوير التعليم المهني، واسفر كل ذلك عن ضعف مواكبة مخرجات التعليم المهني للتطورات في المعارف المهنية والتقنية، فضلا عن ضعف موائمتها لمتطلبات سوق العمل، كما أدى ذلك الى تكريس النظرة الاجتماعية السلبية للتعليم المهني، ويفترض البحث" ان ضعف دور التعليم المهني في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في العراق يعود الى التركيز على دور الثروة النفطية وإهمال دور راس المال البشري "ولتحقيق هذه الفرضية تم تبني المنهج الاستنباطي وذلك باستخدام الاسلوب الوصفي التحليلي، ومن أهم الاستنتاجات التي توصل اليها البحث هو أن تركيز صانع القرار على الاهتمام بالمورد النفطي أدى الى اضعاف الاهتمام بتبني السياسات المتعلقة بتطوير قطاعات الاقتصاد وبضمنها السياسات المتعلقة بقطاع التعليم بشكل عام والتعليم المهني بشكل خاص، وأوصى البحث بضرورة تبني نموذج تنموي جديد، يعيد النظر بالسياسات الحالية، وتبني سياسات جديدة تمنح الأولوية لقطاعات الانتاج، الامر الذي سيعزز دور مخرجات التعليم المهني في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.<br />