<br />نأوي في أجسامنا مواد لزجة خطيرة يُطلق عليها الأغشية الحيوية الرقيقة (البيوفيلم). إذ بإمكانها أن تُسبب حالات عدوى حادةً في أي مكان في أجسامنا، حيث تحتوي تلك الأغشية على بكتيريا مُخبّأة بداخلها تستقر في أحد الأنسجة الغشائية الواقية، مما يجعل معالجتها مهمة بالغة الصعوبة. فهي تحب الالتصاق بالمواد المزروعة بالجسم؛ مثل الأعضاء الصناعية أو القسطرة. كما تلتصق بأسنانك، وتعلق داخل أذنيك وأحيانًا داخل رئتيك. ولحسن الحظ، ينتبه الباحثون جيدًا إلى هذه المُشكلة. إذ يُجرون التجارب مستعينين بوسائل مختلفة؛ لتدمير الأغشية الحيوي هذه.<br />تلعب البكتيريا في الأغشية الحيوية دورا خطير. إذ تُنتج طبقة وقائية يُطلق عليها الأنسجة الغشائية مزيج من المواد التي تختبئ بداخلها البكتيريا، وتدعم الهيكل الكلي للأغشية الحيوي<br />. إذ تحتوي تلك الطبقة على مواد سكرية وبروتينات وأحماض نووية , لذلك، تختلف الأغشية الحيوية كثيرًا عمَّا نسميه ''مزارع العوالق النباتية''. إذ تحتوي تلك المزارع على بكتيريا منعزلة تسبح بحُرية في أحد السوائل مثل تلك العوالق التي تتواجد في البحر. وتتكون الأغشية الحيوية في البيئة في كل مكان؛ مثل خطوط الأنابيب، أو هياكل القارب، أو الصخور، أو حتى في ينابيع المياه الساخنة. ويُمكنها الالتصاق بالأعضاء داخل جسم الإنسان، كما تلتصق بسهولة أكبر بالمواد المزروعة بالجسم. ولأن تلك الأغشية تحتوي على بكتيريا مُسببة للأمراض، فقد تكون سببًا رئيسيًّا في الإصابة بحالات العدوى المزمنة.<br />لماذا تحتل الأغشية الحيوية أهميةً في علم الأمراض البشرية؟<br /> تحب البكتيريا أن تعلق في أي مكان في جسمنا (الشكل 1). هل لديك علم بلوحة الأسنان؟ هي تلك المادة اللزجة التي تتشكل على أسنانك بين كل زيارة وأخرى إلى طبيب الأسنان. إذ تحتوي على مزيج من البكتيريا والبروتينات من لعابك. ويُمكنك التخلص منها بغسل أسنانك بانتظام. ومن ناحية أخرى، تدعم البكتيريا داخل تلك اللوحة الأغشية الحيوية. وستُعاني في النهاية من عدوى في اللّثة وحُفَر في الأسنان. ولكن تساعدك العناية الشخصية الجيدة والعناية المتكررة من قِبَل طبيب الأسنان على جعل أسنانك بصحة جيدة. وقد تتكون الأغشية الحيوية في الكثير من الأماكن الأخرى، وتسبب حالات عدوى مُزمنة. وقد تتحسن هذه العدوى عندما تتلقى أي مضاد حيوي<br /><br />• إذ يُشير اللون الأحمر إلى تلك التي تنمو في أنسجة جسمنا. كما يشير اللون البنفسجي إلى تلك التي تنمو في المواد المزرو في أجسامنا.<br />لماذا تُبدي العدوى المرتبطة بالأغشية الحيوية مقاومة تجاه المضادات الحيوية؟<br />تُعد الأغشية الحيوية ملجأً يوفر حمايةً كبيرةً للبكتيريا لتقطن فيها. إذ تخلق الأنسجة الغشائية حاجزًا يحول دون وصول المضادات الحيوية إلى البكتيريا. إلا أن هذا الحاجز الدفاعي يحد من توغل الأكسجين والغذاء أيضًا. ومن ثمّ تبدأ البكتيريا المتواجدة في أعماق الغشاء الحيوي في التضور جوعًا. فتقلل من وتيرة عملية الأيض السلسلة الكلية للتفاعلات الكيميائية التي تحدث في أي خلية، وتدعم البقاء على قيد الحياة (إنتاج الطاقة، وتكوين الجزيئات اللازمة كوحدات بناء للخلية).<br />3، كما لو أنها نائمة الشكل 2، الصورة جهة اليسار) . ويسهل قتل الجندي النائم عن الجندي اليقظ. إلا أن ذلك لا ينطبق على البكتيريا إطلاقًا! حيث تعمل الكثير من المضادات الحيوية فقط على البكتيريا التي تتضاعف وتتكاثر بنشاط، ولكن لا يُمكن لذلك أن يحدث للبكتيريا وهي نائمة في الغشاء الحيوي. ويُطلق على هذه الظاهرة ''تحمُّل'' أو ''مقاومة'' المضادات الحيوي. وعلى النقيض من مقاومة المضاد اكتساب البكتيريا لآلية تجعلها لا تتأثر بالمضادات الحيوية، كتدميرها للمضاد الحيوي، وتغيير الهدف المنشود من استخدامه الحيوي. <br />، تنعكس عملية المقاومة هذه عندما تغادر البكتيريا الغشاء كما أن ظاهرة المقاومة هذه تُسهم أيضًا في إفشال العملية العلاجية. المضادات الحيوية لقتل البكتيريا الموجودة في الأغشية الحيوية تُعادل 1000 مرة أكثر من الكمية المطلوبة لقتل تلك الموجودة في مزارع العوالق النباتية. لذلك، لن يُجدي نفعًا ذاك المضاد الحيوي الذي يصفه الطبيب ! إلا إذا تناولت عددًا من الأقراص يزيد عن تلك الموصوفة بمقدار ألف مرة، ولكن هل سترغب في بلع مثل هذا العدد من الأقراص؟ وحتى إذا استطعت فعل ذلك، فستُصيبك هذه الجرعة الزائدة بالمرض! هل تريد أن تعاني من ألم حاد في المعدة أو إسهال أو صداع؟ والأسوأ من ذلك، هل تود تدمير كليتيك، أو كبدك أو خلايا دمك؟ قطعًا لا<br />