يعتبر القلب الاصطناعي من الاختراعات الطبية الثورية التي ساهمت في إنقاذ حياة الكثير من مرضى قصور القلب الحاد. ما قد يثير اهتمام الكثيرين هو أن هذا الاختراع يرتبط بشكل عميق بالعراق؛ فقد كانت بدايات تطوير هذا الجهاز على يد الطبيب العراقي د. وليد الحاج، الذي قدم إسهامات كبيرة في مجال جراحة القلب وتطوير القلب الاصطناعي. يلقي هذا المقال الضوء على دور العراق، من خلال الكوادر الطبية والهندسية، في تطوير القلب الاصطناعي، والتحديات التي تواجه الباحثين العراقيين، وأهمية مواصلة هذا التطور على أيدي مهندسي الطب الحيوي العراقيين.<br />نبذة عن اختراع القلب الاصطناعي ودور الطبيب العراقي<br />في خمسينيات القرن الماضي، بدأ العلماء البحث في تطوير جهاز يحاكي عمل القلب البشري لدعم المرضى المصابين بقصور القلب. من بين الأطباء الرائدين في هذا المجال كان د. وليد الحاج، الذي وُلد في العراق وسعى من خلال دراسته وأبحاثه لتطوير جهاز قادر على تعويض وظائف القلب بشكل كامل. ساهمت هذه الجهود في إنشاء أول نموذج أولي للقلب الاصطناعي، الذي تم اختباره بنجاح لاحقاً في العديد من الدول.<br />التحديات التي واجهت تطوير القلب الاصطناعي في العراق<br />رغم الانطلاقة العراقية المبكرة في هذا المجال، إلا أن هناك تحديات كبيرة تواجه تطوير القلب الاصطناعي محلياً. من أبرز هذه التحديات نقص التمويل المخصص للأبحاث الطبية الحيوية، وغياب البنية التحتية اللازمة لتصنيع الأجهزة الطبية المتقدمة. إضافة إلى ذلك، يعاني الباحثون من نقص التجهيزات التقنية الحديثة التي تسهل عمليات البحث والتطوير. ووفقاً لتقارير طبية، فإن نسبة الإصابات بأمراض القلب في العراق آخذة في الارتفاع بسبب الظروف البيئية والصحية، مما يزيد من الحاجة إلى تطوير مثل هذه الأجهزة محلياً.<br />إحصائيات وأهمية القلب الاصطناعي في العراق<br />تشير الإحصائيات العالمية إلى أن أمراض القلب تشكل نحو 30% من أسباب الوفيات، بينما ترتفع هذه النسبة في العراق نتيجة عوامل متعددة منها الضغوط النفسية، التلوث البيئي، والنظام الغذائي غير الصحي. القلب الاصطناعي يعتبر بديلاً مهماً خاصة في الحالات التي لا تتوفر فيها قلوب للزراعة، حيث يتيح للمرضى فرصة الحياة والاستمرار في أداء أنشطتهم اليومية بشكل شبه طبيعي.<br />دور مهندسي الطب الحيوي العراقيين في تطوير القلب الاصطناعي<br />يلعب مهندسو الطب الحيوي العراقيون دوراً حيوياً في تحسين وتطوير تقنيات القلب الاصطناعي. فهم يسعون إلى تحسين كفاءة الأجهزة وتقليل احتمالية حدوث المضاعفات بعد الزرع، بالإضافة إلى تطوير بطاريات أكثر كفاءة لتعمل لفترات أطول وتقليل الحاجة للتدخل الجراحي المستمر. مع تطور التعليم والتكنولوجيا، يمكن للعراق أن يساهم بشكل أكبر في هذا المجال من خلال الاستثمار في البحث العلمي وتوفير بيئة مشجعة للابتكار الطبي.<br />الخاتمة<br />رغم التحديات التي يواجهها العراق، إلا أن دوره في اختراع وتطوير القلب الاصطناعي يبرز كإرث علمي يستحق الفخر. وبفضل جهود الأطباء والمهندسين العراقيين، فإن إمكانية التطور المستقبلي في هذا المجال تبدو واعدة. يتطلب هذا الجهد دعماً من الدولة والمجتمع العلمي لمواصلة تحسين وتطوير التقنيات الطبية، مما سيسهم في تقديم حلول جديدة لأمراض القلب وإنقاذ حياة المزيد من المرضى العراقيين والمساهمة في تقدم الطب العالمي