مقالة لست زهراء حازم حامد <br /><br />مع تزايد القلق العالمي بشأن التلوث البلاستيكي وتأثيره البيئي المدمر، أصبح من الواضح أن العالم يحتاج إلى حل جذري لمشكلة المواد غير القابلة للتحلل التي تراكمت على مدى العقود. هنا يأتي دور الكيمياء الخضراء، وخاصة في تصميم وتطوير البوليمرات المستدامة والقابلة للتحلل الحيوي. من خلال الابتكار والتفكير العلمي الموجه نحو الاستدامة، يمكن أن يسهم التخليق الكيميائي في تقليل الاعتماد على المواد البلاستيكية التقليدية المصنوعة من البترول واستبدالها بمواد تلبي احتياجاتنا الاقتصادية والتكنولوجية، مع الحفاظ على بيئة صحية للأجيال القادمة . <br /><br />الكيمياء الخضراء: حجر الزاوية في تصميم البوليمرات المستدامة <br /><br />الكيمياء الخضراء ليست مجرد بديل بيئي، بل هي إطار علمي شامل يعتمد على 12 مبدأ أساسي، تهدف جميعها إلى تقليل الأثر البيئي للنشاطات الكيميائية. عند تطبيق هذه المبادئ في تصميم البوليمرات، نفتح الباب أمام صناعة جديدة تركز على تخليق مواد لا تؤثر سلبًا على البيئة عند استخدامها أو التخلص منها. <br /><br />أحد المفاتيح الأساسية هنا هو مفهوم التحلل الحيوي. في التصميم المستدام للبوليمرات، يركز العلماء على ابتكار مواد يمكن أن تتحلل بسهولة بواسطة الكائنات الدقيقة إلى مركبات غير ضارة، مثل الماء وثاني أكسيد الكربون والكتلة الحيوية. هذه العملية، التي تحدث بشكل طبيعي، تمنع تراكم المواد في الطبيعة وتساهم في تقليل التلوث بشكل كبير. <br /><br />المواد القابلة للتحلل: نحو بديل أخضر للبلاستيك التقليدي<br /><br />البلاستيك التقليدي، الذي يعتمد بشكل رئيسي على مشتقات البترول، كان لفترة طويلة المادة الرئيسية في الصناعة. ولكن مشكلته الأساسية هي عدم قابليته للتحلل، مما يجعله يبقى في البيئة لعقود أو حتى قرون، مسببًا أضرارًا بالغة للحياة البحرية والبرية. لهذا السبب، تمثل البوليمرات القابلة للتحلل الحيوي بديلاً جذابًا يسعى العلماء لتطويره بكفاءة.<br /><br />من بين البوليمرات الأكثر واعدة في هذا المجال تأتي البولي لاكتيك أسيد (PLA) والبولي هيدروكسي ألكانوات (PHA). هذان النوعان من البوليمرات يتم إنتاجهما من مصادر طبيعية مثل النشا والسكر، ويتميزان بقدرتهما العالية على التحلل الحيوي. PLA، على سبيل المثال، ينتج عن تخمر السكريات المأخوذة من الذرة أو قصب السكر، ويمكن أن يتحلل بشكل طبيعي خلال عدة أشهر تحت الظروف المناسبة. وفي المقابل، PHA هو بوليمر يتم إنتاجه بواسطة بعض أنواع البكتيريا عند تعرضها لضغوط بيئية، ويمكن استخدامه في مجموعة متنوعة من التطبيقات، من التعبئة والتغليف إلى الأدوات الطبية<br /><br />أحد التحديات الرئيسية في تصميم البوليمرات القابلة للتحلل الحيوي هو ضمان أن تكون تلك المواد قادرة على التحلل بشكل كامل وسريع بما يكفي لتجنب تراكمها في البيئة. وهنا يأتي دور الكيمياء التحفيزية.<br /><br />باستخدام المحفزات المتقدمة، يمكن تحسين خصائص البوليمرات القابلة للتحلل الحيوي، سواء من حيث قوتها أثناء الاستخدام أو سرعة تحللها بعد انتهاء فترة خدمتها. على سبيل المثال، يتم تعديل PLA باستخدام محفزات لتسريع تفاعلات تحلل الروابط بين جزيئات البوليمر، مما يسهل عملية التحلل الحيوي.<br /><br />التحديات والفرص في تطبيقات البوليمرات المستدامة<br /><br />رغم الفوائد الكبيرة التي تعد بها البوليمرات القابلة للتحلل الحيوي، لا يزال هناك العديد من التحديات التي تواجه العلماء والمصممين. أحد هذه التحديات هو تكلفة الإنتاج. نظرًا لأن العديد من المواد المستدامة تعتمد على موارد زراعية مثل الذرة وقصب السكر، فإن تكاليف الإنتاج غالبًا ما تكون أعلى من البلاستيك التقليدي. بالإضافة إلى ذلك، تحتاج تلك المواد إلى تحسينات مستمرة لضمان توافقها مع التطبيقات الصناعية المتنوعة.<br /><br />ومع ذلك، فإن الفرص هائلة. مع تزايد الضغط على الصناعات لتبني حلول بيئية، تشهد السوق تحولًا نحو استخدام مواد صديقة للبيئة. العديد من الشركات الكبرى بدأت في الاستثمار في البحث والتطوير لإيجاد حلول مستدامة، وخصوصًا في قطاع التعبئة والتغليف، حيث تعد المواد البلاستيكية القابلة للتحلل الحيوي بديلاً مناسبًا للبلاستيك التقليدي.<br /><br />مستقبل البوليمرات المستدامة<br /><br />يتجه المستقبل نحو التكامل بين الكيمياء الحيوية والهندسة الكيميائية لتصميم بوليمرات مبتكرة تعتمد على مواد متجددة وتكون متوافقة مع البيئة. يُتوقع أن تشهد السنوات المقبلة تطورًا كبيرًا في مجال التحفيز الكيميائي والكيمياء الحيوية الصناعية لتحسين كفاءة تخليق هذه البوليمرات وزيادة قدرتها على التحلل.<br /><br />كما يتم استكشاف إمكانيات التدوير الكيميائي، وهي تقنية جديدة تعتمد على تحويل النفايات البلاستيكية إلى مواد أولية قابلة لإعادة الاستخدام. <br />