مشروعية الانتقام التجاري في نطاق منظمة التجارة العالمية<br />يستند الإنتقام التجاري في نطاق منظمه التجارة العالمية على اساس ان عدم التزام العضو المعني بتنفيذ قرارات جهاز تسوية المنازعات الدولي ، يؤدي الى حرمان البلد المتضرر من بعض المكاسب الاقتصادية التي كانت متوقعة من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية فيكون منطقيا السعي الى ازالة الانتهاك او على الاقل الحصول على فرص تجارية مكافأة اخرى من خلال التعويض ، واذا فشل طرفي النزاع من الاتفاق على التعويض ، فإن ذلك سيؤدي إلى قيام الطرف المتضرر إلى تقديم طلب إلى جهاز تسوية المنازعات لأجل تعليق التنازلات والحصول على ترخيص بذلك ، ورغم إن الانتقام او التهديد به يساعد في تحقيق هذا الهدف فيكون توظيف الانتقام او استخدامه في هذه الحالات منطقيا ولكن من وجهة نظر اخرى فان فعل الانتقام يعد ضارا على اقتصاد البلد المنتقم نفسه وعليه فالانتقام مبرر بالقدر الذي يؤدي الى المزيد من المكاسب الاقتصادية في شكل زيادة فرص التصدير.<br />ويمكن تعريف تعليق التنازلات بانه ترخيص للدولة المتضررة من انتهاك دولة اخرى بالرد عليها عن طريق اتخاذ تدابير معادلة لقيمة الالتزامات التي تم انتهاكها تجاه الدولة المنتهكة، وتجدر الاشارة الى ان تعليق التنازلات يشتمل على مجموعة من العيوب الجوهرية فهو لا يستطيع حمل الطرف الخاسر على الامتثال كما لا يوجد تعويض للمتضررين، فالجزاء من خلال التدابير المضادة فضلا على ذلك ان العقوبات تقوض اهداف المنظمة في التجارة الحرة كما انها بشكل عام تنتهك حقوق الانسان وحرية الانخراط التطوعي في الاتصال التجاري ويميل الى دعم الدول ذات الاقتصاد القوي على الدول النامية كما انها تقوض اهداف منظمة التجارة العالمية التي انشئت لتعزيز التجارة من خلال رفع القيود التجارية اذ اصبحت وعن طريق تعليق التنازلات تشجع وضع قيود تجارية جديده ، ويمكن القول ان النظرية القانونية للانتقام ترتكز على مفهوم المعاملة بالمثل اي ان التعليق التنازلات ذات طبيعة ثنائية ؛ إذ يتم تطبيقها بين عضو واخر من اعضاء المنظمة هما المشتكي والمشكو منه فقط ، بل ان الاطراف الاخرى في النزاع ليس لها الحق في التدابير المضادة على الرغم من اشتراكهم في النزاع فليس لتعليق التنازلات طابع جماعي ؛ إذ إن الجزاءات تخرج من الاطار المتعدد لتصبح ثنائية على خلاف الطبيعة السائدة في الاتفاقيات المشمولة، فضلا على ذلك ان تعليق التنازلات ذات طبيعة مستقبليه فهي تبدا فقط من تاريخ الترخيص بها ولا ينسحب اثرها على ما قبل ذلك اي انها تطبق باثر رجعي، وعليه فان فكرة التدابير المضادة تؤثر فقط على العلاقة الثنائية بين المنفذ والمنفذ ضده، فرده الفعل التي يقوم بها الطرف الاول تهدف الى الاضرار بالمصالح الاقتصادية والتجارية للطرف الاخر بغية حمله على ضمان احترام مصالحه كما ان تعليق التنازلات ذات طابع مزدوج فهي مصممة عموما للحث على الامتثال، ولكنها قد تقدم بعض التعويض للدول المتضررة ، وعليه يمكن القول بان اللجوء الى تعليق التنازلات يمكن اعتباره وسيلة اخيرة ومؤقتة لتسوية النزاع فهو ليس بديلا عن التنفيذ الكامل ولا يغني عنه ، ويعد انتقاما تجاريًا مشروعًا ومرخصًا به من قبل جهاز تسوية المنازعات التابع لمنظمة التجارة العالمية .