<br />هناك فرق كبير بين محاولاتك لتغيير الآخرين ومحاولاتك لمساعدتهم . حين تمد يد العون لأحد فأنت تفعل هذا ليبقى هو ، أما حين تحاول تغيير شخص ما فأنت تفعل ذلك لتجعله على صورة ما انت تريدها أو لتجعله صورة طبق الأصل عن إنسان في هذه الحال ، لا تكن مهتما بالشخص ذاته إنما لديك فكرة معينة ولديك مثال معين وأنت تحاول تغييره لكون وفقا لما ترى أنت .<br />في الواقع ان هذا ليس حبا ولا عطاء ، العطاء يسمح للآخر أن يكون هو نفسه ، ليس أفكارا مسبقة ، العطاء لا يحدد لك مسار حياتك بل يعطيك الطاقة ومن ثم تتصرف أنت وفقا لإرادتك . حين أقول اذهب وساعد الآخرين فأنا أعني ساعدهم ليكونوا أفضل شيء من نسختهم الحقيقية لا أن تحاول تغييرها . <br />ان أردت جعل إنسانا مثل المسيح أو النبي محمد فأنت تدمره فالمسيح ومحمد لن يتكررا جاءا مرة واحدة ولن يأتيا ثانية ، وجود انسان وسيم شيء رائع إما إذا كان الكل مثله فهذا يفقده روعته لا تحاول أن تجعل أحدا محمد أو عيسى أو بوذا ، دعه يكون نفسه ..<br />ساعد . اعط الطاقة والحب ، تقبل الآخر وامنحه ما يفرح به لا تجعله يعتقد أنه مجرم ولا تقدم أفكارا له هو يدينها ، ولا توجه له إحساسا بالذنب والإثم فأنت بذلك تسجنه .<br />حين يطلب منك أحد أن تكون كشخص ما فهذا يعني أنه يتنكر لوجودك ويرفضك كما أنت يعني أنه ليس مرحب بك وأنك أشبه بالدخيل على حياته ولن يمنحك الحب إلا إذا كنت على صورة ومثال كائن آخر بمعنى أنك ستدمر ذاتك وتصبح كائنا آخر مزيفا . <br />حين يولد الطفل يولد بلا أي أنا يولد صفحة بيضاء ناصعة ومع الأيام يبدأ المجتمع بالكتابة عليها ويقضي على نصاعتها ، يوما بعد يوم يبدأ المجتمع بخلق قيود وأغلال ليدي هذا الطفل ويفرض عليه التصرف وفق أسس ومفاهيم اخترعها هو (المجتمع ) وفق قواعد لن تمنحه السعادة ولن تعطيه حرية الحركة ولا حرية التفكير ، أنه مقيد ومساحته محدودة ، اسمح للآخر أن يكون أكثر انفتاحا ، تقبله كما هو ، وساعده على اكتشاف نفسه ، كن معه حتى يتمكن من إظهار الجمال الذي يكمن في داخله ، لا تحاول إخراج كائن آخر لا يعرفه ، ولا تسهم في تغييب شخصيته الحقيقية وفطرته الأصلية . <br />