شهد الطب الحديث تطورًا كبيرًا بفضل التقدم التكنولوجي، وكان للروبوتات الجراحية دور محوري في إحداث ثورة في مجال الجراحة. هذه الأجهزة المتقدمة أصبحت جزءًا أساسيًا من الممارسات الجراحية في العديد من المستشفيات حول العالم، حيث تقدم دقة فائقة وتساهم في تحسين نتائج العمليات الجراحية. على الرغم من الفوائد العديدة التي تقدمها، إلا أن الروبوتات الجراحية تواجه تحديات تعيق انتشارها على نطاق أوسع.<br />أبرز ما يميز الروبوتات الجراحية هو قدرتها على تقديم مستوى عالٍ من الدقة في العمليات الجراحية. تُستخدم الروبوتات في العديد من التخصصات الجراحية مثل جراحة القلب، المسالك البولية، والأورام، حيث يتم التحكم بها بواسطة الجراح باستخدام نظام واجهة متقدم يتيح إجراء حركات دقيقة للغاية.<br />تم تجهيز الروبوتات الجراحية بأدوات جراحية صغيرة وكاميرات ثلاثية الأبعاد توفر رؤية واضحة وموسعة لمكان الجراحة. بفضل هذه الميزات، يمكن إجراء العمليات عبر شقوق صغيرة، مما يقلل من مخاطر الإصابة والالتهابات، ويُسهم في تسريع تعافي المرضى. علاوة على ذلك، تُتيح بعض الأنظمة الحديثة إجراء العمليات عن بعد، مما يعزز إمكانية الوصول إلى الرعاية الجراحية في المناطق النائية.<br />رغم التطور الكبير، إلا أن الروبوتات الجراحية ليست خالية من التحديات. أولاً، تكلفة شراء وصيانة هذه الأجهزة مرتفعة للغاية، مما يجعلها غير متاحة للكثير من المستشفيات، خاصة في الدول ذات الموارد المحدودة. كما أن استخدامها يتطلب تدريبًا مكثفًا للجراحين، حيث تختلف طريقة تشغيلها عن التقنيات التقليدية.<br />إضافة إلى ذلك، يعتمد أداء الروبوتات على التكنولوجيا بشكل كبير، مما يجعلها عرضة للأعطال التقنية أثناء العمليات، وهو أمر قد يشكل خطرًا على حياة المرضى. إلى جانب ذلك، تثير الروبوتات تساؤلات أخلاقية وقانونية، مثل تحديد المسؤولية في حالة حدوث أخطاء جراحية ناجمة عن خلل في النظام.