تحقيقا للهدف الثالث من اهداف التنمية المستدامة اقام قسم تقنيات صناعة الاسنان مقالة لرئيس القسم ( أ.د. منى صالح مرزة ) وبعنوان ( تأثير العوامل البيئية على الصحة ) وتضمنت :<br />تلعب العوامل البيئية دورًا محوريًا في تشكيل صحة الإنسان، حيث تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الصحة البدنية والعقلية. من جودة الهواء والماء إلى تغيّر المناخ والتوسع العمراني، تؤثر البيئة على انتشار الأمراض وجودة الحياة بشكل عام. إن فهم هذه العوامل أمر ضروري لتصميم استراتيجيات فعّالة للصحة العامة والحد من المخاطر.<br /><br />تلوث الهواء وصحة الجهاز التنفسي<br />يُعد تلوث الهواء أحد أكثر التهديدات البيئية تأثيرًا على صحة الإنسان، حيث يساهم في ملايين الوفيات المبكرة سنويًا. ترتبط الجسيمات الدقيقة (PM2.5) وثاني أكسيد النيتروجين (NO₂) وغيرها من الملوثات الناتجة عن انبعاثات المركبات والعمليات الصناعية وحرق الوقود الأحفوري بأمراض الجهاز التنفسي مثل الربو، ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، وسرطان الرئة. كما أن التعرض الطويل الأمد للهواء الملوث يمكن أن يؤدي إلى تفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية نتيجة دخول الجسيمات المستنشقة إلى مجرى الدم والتسبب في التهابات مختلفة.<br />الأطفال وكبار السن والأفراد الذين يعانون من حالات صحية مسبقة هم الأكثر عرضة لتأثيرات تلوث الهواء. وقد أظهرت الدراسات أن النمو في مناطق ذات جودة هواء منخفضة يمكن أن يؤدي إلى إعاقة نمو الرئة لدى الأطفال، مما يسبب عواقب صحية طويلة الأمد.<br /><br />جودة المياه والأمراض<br />الوصول إلى مياه نظيفة وآمنة هو أساس الصحة. تُعد مصادر المياه الملوثة، التي غالبًا ما تتأثر بالنفايات الصناعية والجريان السطحي الزراعي أو مسببات الأمراض، سببًا رئيسيًا للأمراض المنقولة بالماء مثل الكوليرا، والتيفوئيد، والزحار. كما أن المعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق، الموجودة في المياه الملوثة، يمكن أن تكون لها آثار سامة خطيرة، بما في ذلك تأخر النمو لدى الأطفال واضطرابات عصبية لدى البالغين.<br />في العديد من المناطق، يؤدي نقص المياه إلى تفاقم المخاطر الصحية من خلال إجبار السكان على الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة. كما أن تغيّر المناخ، من خلال تغييره لأنماط هطول الأمطار واستنفاد الموارد المائية الجوفية، يزيد من تفاقم هذه المشكلة، خاصة في البلدان منخفضة الدخل.<br /><br />تغير المناخ والمخاطر الصحية الناشئة<br />تظهر آثار تغير المناخ بشكل متزايد، مع عواقب مباشرة وغير مباشرة على صحة الإنسان. تسهم ارتفاع درجات الحرارة العالمية في زيادة الأمراض المرتبطة بالحرارة، خاصة بين الفئات الضعيفة مثل كبار السن والعمال في الهواء الطلق. كما أن الأحداث الجوية القاسية، مثل الأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات، لا تسبب إصابات فورية فحسب، بل تؤدي أيضًا إلى آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية، بما في ذلك اضطراب ما بعد الصدمة.<br />إضافة إلى ذلك، يؤدي تغير المناخ إلى انتشار الأمراض المنقولة بالنواقل مثل الملاريا وحمى الضنك. حيث تخلق درجات الحرارة المرتفعة وأنماط هطول الأمطار المتغيرة ظروفًا ملائمة للناقلات مثل البعوض، مما يوسع نطاق انتشارها إلى مناطق كانت غير متأثرة سابقًا.<br /><br />التحضر والتلوث الضوضائي<br />غيّرت التحضر السريع بيئات المعيشة بشكل كبير، وغالبًا ما أدى إلى الاكتظاظ، والمساكن غير الملائمة، وزيادة التعرض للمخاطر البيئية. المناطق الحضرية، على الرغم من توفيرها للفرص الاقتصادية، تعاني غالبًا من ارتفاع مستويات التلوث الضوضائي، مما يرتبط باضطرابات النوم، والإجهاد القلبي الوعائي، وانخفاض الأداء المعرفي.<br />كما يؤثر نقص المساحات الخضراء في المناطق الحضرية على الصحة العقلية، مما يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر والقلق والاكتئاب. وعلى النقيض، فإن الوصول إلى الحدائق والمساحات الطبيعية يعزز الاسترخاء، ويشجع النشاط البدني، ويحسن الرفاهية العامة.<br /><br />الحلول واستراتيجيات التخفيف<br />يتطلب التعامل مع تأثير العوامل البيئية على الصحة جهودًا جماعية على المستويات العالمية والوطنية والمحلية. يمكن أن يؤدي تقليل تلوث الهواء من خلال سياسات تدعم الطاقة المتجددة والنقل المستدام والمعايير الصارمة لانبعاثات الصناعات إلى تحسين صحة الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية بشكل كبير.<br />تحسين جودة المياه يتطلب استثمارات في البنية التحتية لتوفير إمدادات مياه آمنة ومعالجة مياه الصرف الصحي، إلى جانب فرض لوائح أكثر صرامة على التصريف الصناعي. كما أن تعليم المجتمعات حول النظافة والصرف الصحي له أهمية كبيرة في الوقاية من الأمراض المنقولة بالماء.<br />التخفيف من تغير المناخ من خلال استراتيجيات خفض الكربون والتدابير التكيفية يمكن أن يساعد في حماية الفئات الضعيفة. ويتضمن ذلك تطوير أنظمة إنذار مبكر للأحداث الجوية القاسية، وتعزيز البنية التحتية للرعاية الصحية، وتنفيذ برامج مكافحة النواقل في المناطق المعرضة لخطر تفشي الأمراض.<br />