مع ان الذكاء الاصطناعي في نشأته وصورته البرمجية التقنية "المعاصرة" لم يظهر إلا في منتصف القرن الماضي "القرن العشرين"، غير ان "فكرة" او على الأقل "بذرة" هذا النوع من الذكاء ترجع الى عصورِ قديمة، إذ تشير الأدبيات التاريخية الى ان الانسان ومنذ الفي عام تقريباً قد بدا يتساءل عن العديد من الموضوعات التي يعيشها او تلك التي تحيط به، ومنها الذاكرة والتغلم والنظر، وبدا يتساءل عن إمكانية خلق هذه الاشياء . كما عَمِد الانسان ومنذ عصور بعيدة الى الاهتمام بصنع آلات تتشابه في عملها الاعمال البشرية .<br /> ولعل الاساطير المصرية واليونانية تزخر بالأساطير والفلوكلور الذي أفرزه الخيال البشري في تصورات كانت خيالية وغريبة في ذلك الوقت، حتى ان التاريخ يقدم لنا العديد من الاساطير في الحضارة المصرية عن "الرجال الميكانيكيين" الذين يمثلون آلات تقوم بأعمال وتصرفات شبيهة بالبشر، وكذلك قيامهم بصنع تمثال يصدر اصواتاً موسيقية في كل صباح . ولئِن كان "الروبوت" يمثل اليوم ابرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الوقت الحاضر من خلال المهام المتعددة التي يقوم بها اليوم وفي مختلف المجالات، لذا كان البحث في تاريخ الروبوتات أمراً مهماً في فهم تاريخ الذكاء الاصطناعي، حتى ان المصادر التاريخية تشير الى ان عالم الرياضيات اليوناني "أرخيتاس" في القرن الرابع قبل الميلاد قد إخترع آلة تمثل طائراً ميكانيكياً أطلق عليه إسم "الحمامة" .<br />كما تبدو بعض بوادر الذكاء الاصطناعي في الفكر العربي والإسلامي القديم من خلال العديد من الأدبيات والمراجع العلمية، ولعل بعضها يشير الى ان أبناء "موسى بن شاكر الخراساني" والمولود في أواخر القرن الثاني الهجري - وهو عالم فلك عاش في عصر المأمون-، كما إشتهر أبناءه بعده بالعلوم الفلكية والهندسة الميكانيكية، قد وضعوا تصوراً عن "آلات متحركة" وهي ما يماثل "الروبوتات" المعروفة اليوم، إذ وضعوا ما سموه بـ "الآلة التي تُزمر بنفسها" من خلال مخطوطة عثر عليها تحمل الاسم ذاته، والتي ذهب بعض الكُتّاب المحدثين الى انها تمثل اساساً علمياً إرتكزت عليه الابتكارات المعاصرة الحديثة والمماثلة، وهي آلة يتبين من الرسوم التي وضعوها بشأنها انها تمثل تخطيطاً هندسياً يتكون من خمسة أجزاء . وتشير المصادر الى ان لعالم الرياضيات "الخوارزمي 164- 232 هـ " قد وضع قواعد هامة في الرياضيات والمعادلات التي يستان بها اليوم فيما يعرف بـ "خوارزميات" الحاسب او الكومبيوتر . <br />ويُشار ايضاً الى ان العالم العربي "بديع الزمان أبو العز اسماعيل بن الرزاز الجزري 1136 – 1206 م" الذي يعد من أبرز علماء الهندسة الميكانيكية في الاسلامكان قد إكتشف آلات لرفع المياه وساعات تنبيه ذاتي وأنظمة تحكم ذاتي وغيرها من الابتكارات التي ضمنها في كتابه "الجامع بين العلم والعمل، النافع في صناعة الحيل"، فضلاً عن إكتشافه لما يشبه الربوبوت المعروف اليوم من خلال تقديم نموذج لغلام منصب يحمل في يده إبريق ماء وفي الأخرى منشفة وعلى رأسه طائر يقوم بلبتصفير في مواقيت الصلاة، فضلاً عن إكتشافه آلة على شكل "نادلة" تقوم بتقديم الماء والشاي من خلال تخزينها المشروبات في خزان معين، ثم تقوم بصبه في وعاء، وهي لفكرة التي تم إستيحائها في "مراحيض المياه الحديثة" .<br /><br />المراجع <br />1. زياد عبد الكريم القاضي ، مقدمة في الذكاء الاصطناعي ، دارصفاء ، عمان ، 2010 .<br />2. د. خالد حسن احمد لطفي ، الذكاء الاصطناعي ، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية ، 2021 .<br />3. د. خالد ممدوح إبراهيم ، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية ، 2021 .<br />4. د. عمار عباس الحسيني ، جرائم الحاسوب والإنترنت "الجرائم المعلوماتية" ، منشورات زين الحقوقية ، بيروت ، 2017 .<br />5. محمود يوسف محمد سويف، جرائم الذكاء الاصطناعي ، دار الجامعة الجديدة ، الإسكندرية ، 2022 .<br />