مقدمة<br />تعتبر الهندسة الاجتماعية واحدة من أخطر وأبسط الأساليب المستخدمة في اختراق الأنظمة الأمنية في مجال الأمن السيبراني. وتستند الهندسة الاجتماعية إلى الخداع النفسي والتلاعب بالبشر للوصول إلى معلومات حساسة أو أنظمة محمية. وعلى الرغم من أن التكنولوجيا الحديثة توفر أدوات قوية للدفاع ضد الهجمات السيبرانية، فإن الثغرات البشرية تظل نقطة الضعف الأكثر استغلالًا من قبل المهاجمين. في هذا المقال، سنستعرض كيفية استخدام الهندسة الاجتماعية كأداة اختراق في الأمن السيبراني وأهم الأساليب التي يعتمد عليها المهاجمون لتحقيق أهدافهم.<br />ما هي الهندسة الاجتماعية؟<br />الهندسة الاجتماعية هي فن التلاعب بالناس للحصول على معلومات حساسة أو الوصول إلى موارد محمية، مثل كلمات المرور أو أنظمة الكمبيوتر. تعتمد هذه التقنية على فهم عميق للطبيعة البشرية وكيفية استغلال الثقة والجهل أو الفضول لدى الأفراد. غالبًا ما تُستخدم الهندسة الاجتماعية في الهجمات السيبرانية، حيث يسعى المهاجم إلى إقناع الضحية باتخاذ إجراءات معينة أو تسليم معلومات حيوية.<br /><br />أساليب الهندسة الاجتماعية في الهجمات السيبرانية<br />1.التصيد الاحتيالي (Phishing)<br />يُعد التصيد الاحتيالي من أكثر الأساليب شيوعًا في الهندسة الاجتماعية. يتضمن إرسال رسائل بريد إلكتروني تبدو وكأنها من مصادر موثوقة، مثل البنوك أو الشركات الكبرى، بهدف إقناع المستخدم بالكشف عن معلومات حساسة مثل كلمات المرور أو تفاصيل الحسابات. في بعض الحالات، قد تحتوي هذه الرسائل على روابط أو مرفقات ضارة تحتوي على برامج ضارة مثل الفيروسات أو البرمجيات الخبيثة.<br />2.التصيد الصوتي (Vishing)<br />يشبه التصيد الصوتي التصيد الاحتيالي، لكنه يتم عبر الهاتف. يتصل المهاجم بالضحية ويقوم بانتحال شخصية جهة موثوقة، مثل موظف بنك أو شركة تأمين، ويطلب معلومات حساسة مثل أرقام الحسابات أو كلمات المرور. يعتمد هذا الأسلوب على قدرة المهاجم على إقناع الضحية بسرعة.<br />3.التصيد بالرسائل النصية (Smishing)<br />يشمل إرسال رسائل نصية قصيرة (SMS) تحتوي على روابط ضارة أو تطلب من الضحية الرد بمعلومات خاصة. كما في الأساليب الأخرى، تهدف هذه الرسائل إلى استغلال ثقة الضحية لتحقيق أهداف المهاجم.<br />4.التحقيق الاجتماعي (Pretexting)<br />في هذه الحالة، يقوم المهاجم بإنشاء قصة أو "ذريعة" (Pretext) مقنعة ليطلب من الضحية معلومات حساسة. قد يدعي المهاجم أنه من قسم الدعم الفني أو موظف في منظمة تتعامل معها الضحية، ويطلب منها معلومات شخصية أو الدخول إلى حسابات.<br />5.الهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي (Social Media Exploitation)<br />يُعتبر الهجوم عبر منصات التواصل الاجتماعي أحد الأساليب الحديثة للهندسة الاجتماعية. يقوم المهاجمون باستخدام المعلومات الشخصية التي يتم نشرها على هذه المنصات لبناء ملف شخصي عن الضحية واستخدامه في الهجمات اللاحقة. على سبيل المثال، قد يرسل المهاجم رسائل مزيفة إلى الأصدقاء أو العائلة لتحقيق أهدافه.<br /><br />كيف يمكن للهندسة الاجتماعية تجاوز الأنظمة الأمنية؟<br />حتى في حال توفر دفاعات تقنية قوية مثل الجدران النارية أو برامج مكافحة الفيروسات، فإن الثغرات البشرية تظل نقطة ضعف رئيسية. على سبيل المثال، قد تكون كلمة المرور قوية بما فيه الكفاية لتأمين الحساب، لكن إذا تم خداع المستخدم للكشف عنها عبر بريد إلكتروني احتيالي، فإن ذلك سيمنح المهاجم الوصول إلى الحساب.<br />من جهة أخرى، قد يعتمد المهاجمون على إنشاء روابط تبدو موثوقة لتمرير البرمجيات الخبيثة أو سرقة البيانات. وفي حال تم خداع المستخدم لفتح مرفق أو إدخال بياناته في موقع وهمي، يتم اختراق النظام دون الحاجة للتسلل عبر الدفاعات الأمنية التقنية.<br /><br />تأثير الهندسة الاجتماعية على الأمن السيبراني<br />الهجمات التي تعتمد على الهندسة الاجتماعية قد تؤدي إلى خسائر جسيمة في الشركات والحكومات. من الأضرار المحتملة:<br />1.السرقة المالية: من خلال الحصول على معلومات بطاقة الائتمان أو تفاصيل الحساب المصرفي.<br />2.التسريب المعلوماتي: مثل تسريب أسرار تجارية أو معلومات حساسة تخص العملاء.<br />3.إلحاق الضرر بسمعة الشركات: قد تؤدي الهجمات الهندسية الاجتماعية إلى فقدان ثقة العملاء والشركاء.<br />4.الهجمات المتقدمة: مثل الهجمات على البنية التحتية الحيوية باستخدام المعلومات المسروقة.<br />كيف يمكن الحماية من الهندسة الاجتماعية؟<br />1.التوعية والتدريب: تدريب الموظفين على كيفية التعرف على الأساليب المختلفة للهندسة الاجتماعية وكيفية التصرف في حال تلقي رسائل مشبوهة.<br />2.استخدام المصادقة المتعددة العوامل (MFA): يعد استخدام طرق مصادقة إضافية مثل الرموز المرسلة عبر الهاتف المحمول أو التطبيقات المعتمدة خطوة مهمة في حماية الحسابات.<br />3.التحقق من المصدر: دائمًا يجب التأكد من أن الرسائل الواردة تأتي من مصدر موثوق قبل القيام بأي إجراءات أو مشاركة معلومات.<br />4.تحديث الأنظمة والتطبيقات بشكل دوري: تحديث الأنظمة يحسن من الدفاعات الأمنية ويقلل من فرص استغلال الثغرات.<br />5.إعداد سياسات أمنية صارمة: يجب أن تحتوي الشركات على سياسات أمنية واضحة، بما في ذلك آليات التحقق قبل منح أي وصول للأنظمة أو البيانات الحساسة.<br />خاتمة<br />تُعتبر الهندسة الاجتماعية أداة قوية وفعالة في الهجمات السيبرانية، وذلك لأنها تعتمد على استغلال الثغرات البشرية بدلاً من الثغرات التقنية. ومن خلال وعي المستخدمين وتحسين استراتيجيات الأمان في المؤسسات، يمكن تقليل المخاطر المرتبطة بالهجمات الهندسية الاجتماعية. في عصر تزداد فيه أهمية البيانات والمعلومات الحساسة، يصبح من الضروري أن يتم تعزيز التدابير الأمنية الشاملة لمنع حدوث مثل هذه الهجمات.<br /><br /><br />اعلام قسم الامن السيبراني