نظراً لما تتميز به جامعة المستقبل من تحولات وتسارع مطرد في مجالات واسعة شملت العلوم والآداب والفنون ، حيث أدى ذلك إلى إعادة النظر في بناء وصياغة هيكلية جامعة المستقبل وفق الطروحات العلمية والادبية ، ولم يكن الفكر الفلسفي الجمالي بعيدا عن تلك التحولات المتسارعة و المطردة، بل فكر قائدها ومهندسها المتمثلة بالسيد رئيس الجامعة (ا د حسن شاكر مجدي) ادخال الجامعة في الميادين التربوية ، الذي سوف يؤدي ذلك إلى أحداث تغيرات كمية ونوعية في الحقل التربوي من خلال توسيع المجال التعليمي الفني ، واتساع قاعدته . واستحداث الطروحات الجمالية فيه ، والذي سوف يؤدي إلى تنشيط وتفعيل دور الفن في استحضاره مفهوم الحداثة في العلوم والآداب والفنون ، وتحرير العلوم من سياقاتها الكلاسيكية وحالاتها المترسبة الراكدة ، مما يفرز جملة من التحديات التي تنعكست بدورها على المؤسسات التربوية والتعليمية في العراق وباقي المحافظات وخاصة محافظة بابل وذلك من خلال فتح اقسام جديد وهما قسمي التربية الفنيةوالتصميم . ونظراً لأهمية دور التربية الفنية في نشر الوعي الجمالي ، فضلاً عن دورها التربوي في تكامل شخصية الفرد ببعدها الإنساني الوجداني . <br /> ومن المتفق عليه أن اساتذته هذان القسمان يستعملان طرائق واساليب التدريس والتي تعد احدى عناصر المنهج المهمة التي يستعملها (اساتذة جامعة المستفبل في كلية الفنون الجميلة) ، لتحقيق سلوك متوقع لدى المتعلمين (الطلبة)، فالتدريسي هو الذي يقع على عاتقه اختيار الطريقة الفضلى من بين مختلف الطرائق والاستراتيجيات والأساليب المختلفة وهذا يتطلب منه أن تكون لديه معرفة جيده بالمصادر والنظم وأساليب وطرائق التدريس المختلفة ليختار بحكمه ما يصلح لغرض خاص أو يرفض ما لا يناسب سواء أكان من القديم أم من الحديث ويكيف طرائقه بحكمة بدلاً من أتباع طريقة بعينها، ولا تقل أهمية طريقة التدريس عن المادة العلمية أو عن المتعلم ، بل أنها جزء متكامل من موقف تعليمي يشمل المتعلم وقدراته وحاجاته والأهداف التي ينشدها المعلم من المادة العلمية ، والأساليب التي تتبع في تنظيم المجال للتعلم. فالتدريس أذن هو نشاط مقصود يهدف إلى ترجمة الهدف التعليمي الى موقف والى خبرة يتفاعل معها المتعلم ويكتسب من نتائجها السلوك المنشود ، ولكي يتم ربط المتعلم بمحتوى المنهج يتبع (اساتذة جامعة المستقبل في كلية الفنون الجميلة ) طرائق واستراتيجيات مختلفة بحسب طبيعة المفررات الدراسية وساعات العمل وتوفر القاعات ويستعملوا وسائل وأنشطة تعليمية تزيد من فاعلية تلك الطرائق والاستراتيجيات ومنها:-<br /> ان طرائق التدريس الشائعة التي يستعملها أعضاء هيئة التدريس في جامعة المستقبل في كلية الفنون الجميلة واستنادا الى مبررات استعمال أعضاء هيئة التدريس في جامعة المستقبل في كلية الفنون الجميلة لتلك الطرائق في التدريس لتحقيق هدف الكلية في لاختصاصين العلمي والإنساني وممن يحملون الدرجة العلمية (أستاذ، استاذ مساعد ،مدرس) للعام الدراسي ٢٠24-٢٠25م وقد تم اختيار خمسة طرائق شائعة هي: - (المحاضرة، حل المشكلات ،المناقشة،الاستكشاف،الاستقراء، ) <br />اولا:- طريقة المحاضرة:-<br /> وقد جاء اسنعمال طريقة المحاضرة بالترتيب الأول في حين جاءت طريقة حل المشكلات بالمرتبة الأخيرة وكانت من أهم مبررات لاستعمال هذه الطرائق هو عدم توفر القاعات المناسبة وطبيعة الكلية التي تعتمد على الجانب العملي وكثرة أعداد الطلبة في القاعة الدراسية ذات الطبيعة العملية مما لا يتيح لهم استعمال طرائق أخرى وعلى اية حال نستعرض بعضا من تلك الطرائق والاساليب المستعملة :- <br /> تعد طريقة المحاضرة الطريقة التقليدية الشائعة في(قسمي التربية الفنية وقسم التصميم وفي المقررات ذات الطبيعة النظرية ). وهي من الطرائق القديمة ، إذ أنها نشأة مع التعليم وذلك بجعل المعلم هو الشخص الذي يمتلك المعرفة والخبرات والمعلومات وأن المستمعين(الطلبة) ينظرون إليه عندما يلقي ما عنده من معلومات بهدف إفادتهم وتتمركز هذه الطريقة حول المدرس الذي يعد المحور الرئيس فيها ويطلق على أسلوب المدرس في هذه الطريقة(إلقاء) أي قيامه بإعطاء المعلومات التي تخص الموضوع الدراسي بشكل مستمر وبدون مقاطعة إلى أكثر من (5 دقائق). أما المحاضرة فتعني قيام المدرس بإلقاء المعلومات والمعارف على المتعلمين بصوت عالٍ أي أنها تسمى بالطريقة الإخبارية .وتتطلب هذه الطريقة من المدرس مهارة عالية في التخطيط للدرس وتنفيذ الدرس باستعمال الطلاقة اللفظية ودعمها بالإشارات غير اللفظية، وتعبيرات الوجه ونظرات العينين وتناغم نبرات الصوت مع الموضوعات وكذلك استعمال الصور الإيضاحية والأمثلة لشد انتباه الطلبة للدرس. <br /> - وهناك عدد من المسلمات التي تعتمد عليها طريقة المحاضرة بشكلها التقليدي ومنها:-<br />إن المتعلم كالإناء الفارغ وان المدرس خازن للمعرفة،وان عملية التعليم هي عملية ملء هذا الإناء وحشوه بالمعارف ... نجد ان المتعلم هنا مستقبل سلبي وانه ولد كالصفحة البيضاء وان مهمة التدريس هنا هي أعداده للحياة من خلال تزويده بالمعارف والمعلومات والخبرات التي تساعده في مستقبله. وان المدرس هو المرسل الايجابي الذي يحرص على توصيل رسالته إلى المستقبل(المتعلم) وان المحاضرة هي وسيلة يستعملها المدرس في مهمته ،أما الصور التي يمكن لطريقة المحاضرة أن تكون فيها فهي كالأتي: -<br /> 1-المحاضرة: والتي تناسب الكبار حيث لا تؤدي فيها مناقشات ولا يثار فيها أسئلة إلا في نهاية المحاضرة <br />٢ -الشرح: وهو توضيح وتفسير ما غمض على الطلبة فهمه وهذا يتضمن حسن اللغة والتعبيرات والانتقال من السهل إلى الصعب ومن المعلوم إلى المجهول ومن الكل إلى الجزء.<br /> ٣ -الوصف: وهو من أهم وسائل الشرح والإيضاح اللفظي .<br /> ٤ -القصص: وهي أحد صور طريقة المحاضرة تستعمل في التدريس لشد انتباه الطلبة وتشويقهم خلال نقل المعلومات والخبرات لهم . <br /> 5-المحاكاة: وهو قيام المعلم ببعض الأفعال أو النشاطات ويرددها المتعلمون بعده أو يقلدون ما يفعله. <br />ثانياً: طريقة حل المشكلات: - <br /> وهي من الطرائق الحديثة والتي يكون فيها المتعلم محور العملية التعليمية ، أما بالنسبة للمعلم فيكون دوره مقتصراً على المراقبة والتوجيه الموجه نحو تحقيق الهدف التربوي المنشود . وقد نادى جون ديوي بضرورة وضع الطلبة أمام مشكلات واقعية وحقيقية بحيث تكون هذه المشكلات متلائمة وقدراتهم وميولهم ومستوى تفكيرهم ومساعدته في اكتشاف المعلومات المطلوبة لحل هذه المشكلة من قبل المعلم وذلك بإرشادهم إلى القراءة الحرة والاطلاع على مصادر المعرفة المختلفة وكذلك يقوم المعلم بعملية التقويم المستمر لمعرفة مدى تحقيق الأهداف ومدى اكتساب الطلبة للمعلومات والمهارات والاتجاهات والقيم الايجابية. وتعرف المشكلة بمعناها العام بأنها حالة شك وحيرة وتردد تتطلب القيام بعمل ما للتخلص منها والوصول الى الشعور بالارتياح.أما تعريفها من وجهة نظر التعلم فهي حالة يشعر فيها الطلبة بأنهم أمام موقف قد يكون سؤال يجهلون الإجابة عنه أو أنهم غير واثقين من الإجابة عليه.ويتطلب التفكير والتفحص للوصول إلى الإجابة الصحيحة ، لذلك نجد أن طريقة حل المشكلات قد سميت بـ(الأسلوب العملي في التفكير) لأنها تعمل على أثارة تفكير الطلبة وأشعارهم بالقلق إزاء وجود مشكلة لا يستطيعون حلها بسهوله ألا من خلال القيام بالبحث لاكتشاف الحقائق التي توصل إلى حل المشكلة ، وتعد القدرة على حل المشكلات مطلب ضروري في حياة الفرد لأن الكثير من المواقف التي تواجهنا في حياتنا اليومية هي بالأساس مواقف تتطلب حل المشكلات . إذ يستعمل الفرد معلوماته السابقة ومهاراته المكتسبة لتلبية المواقف الغير عادية التي تواجهه . وبالتالي يعيد تنظيم ما تعلمه سابقاً وتطبيقه على المواقف الجديدة التي تواجهه من خلال التحليل والتركيب لعناصر الموقف والتفكير المنطقي للموقف ولطريقة حل المشكلات مجموعة من الخطوات تعمل على السير نحو حل المشكلة المطروحة وهي كالأتي) : ١ .الشعور بالمشكلة . ٢ .تحديد المشكلة. ٣ .جمع المعلومات . ٤ .وضع الفرضيات. ٥ .اختيار الفرضيات. ٦ .اختيار الفرضية المرشحة للحل. ٧ .قبول الفرضية. ٨ .التوصل إلى الحل. ٩ .التعميم على حالات لاحقة. ( - وقد ظهر الاهتمام باستعمال هذه الطريقة نتيجة الاهتمام بتنمية العمليات والقدرات العقلية العليا كالملاحظة وأدراك العلاقات واستخدام الأمور الإحصائية ولغة الأرقام والتصنيف والاستنتاج والتحليل.<br /> ثالثاً: طريقة المناقشة –:<br />: وهي من أفضل الطرائق وأقربها إلى روح منهج التربية الإسلامية ، فقد اتبعها الرسول الكريم في تبليغ رسالته بوحي من الله .(كما في قوله تعالى)) : (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين)) وتقوم هذه الطريقة على أساس الحوار والمناقشة في عرض الأفكار وتبادلها بحرية ونظام بين المعلم وطلبته الذين يمتلكون الجرأة في النقاش ،إذ يكون دور المعلم منظماً وميسراً ومحفزاً على مشاركتهم وتنظيم عملية النقاش، ويعد سقراط أول من استعمل هذه الطريقة لذلك يسميها البعض بالطريقة السقراطية الحوارية،إذ أكد (سقراط) وأيده في ذلك فيما بعد (جون ديوي) بأن هذه الطريقة يستثير المعلم من خلالها طلبته ويشجعهم على استثمار ذكائهم وقدراتهم العقلية في اكتساب المعرفة والمهارات والخبرات وأكد سقراط ايضاً بأن التعليم لا يقصد منه صب الآراء في ذهنٍ خالٍ لكن هو استمداد الحقائق الخالدة من العقل الذي تنطوي فيه من خلال الحوار والسؤال والاستدراج بالمتعلم حتى يجيب على السؤال المطروح ، وقد عرفت طريقة المناقشة بأنها حوار شفوي بين المعلم والطلبة، يظهر فيها الدور الايجابي الواضح للطلبة وتتم بصورة طبيعية غير مختلقة تحت إشراف المعلم وتنظيمه بهدف تحقيق غايات وأهداف معينة لا يمكن أن تتحقق الا بمشاركة الطلبة ، نجد من خلال التعريف السابق بأن طريقة المناقشة تعتمد على النقاش الجماعي والتفاعل الجاد بين المعلم والطلبة فيما بينهم من أجل التوصل إلى الحقائق والأهداف المطلوبة من خلال تشجيع الطلبة على الاطلاع والقراءة والتلخيص والمشاركة والتعاون والإنصات والحوار الهادف ، وتختلف المناقشة تبعاً لاختلاف أهدافها فقد قُسمت إلى قسمين هما: -<br />1-المناقشة الحرة.<br /> 2- المناقشة الموجهة أو المضبوطة. ومنهم من قسمها إلى: ( المناقشة التلقينية ، المناقشة الاكتشافية الجدلية، المناقشة الجماعية ، المناقشة الثنائية.) <br /> رابعاً: طريقة الاستكشاف: -<br />وهي من الطرائق الحديثة التي تؤكد على ضرورة جعل المتعلم ايجابياً في اثناء عملية التعلم والتعليم وهو الذي يبحث عن المعرفة ويكتشفها بنفسه،أما دور المعلم هو التشجيع والتوجيه والإرشاد وتصميم المواقف المناسبة ، ومن خلال هذه الطريقة يشعر الطلبة بالنشاط والاعتماد على أنفسهم في اكتشاف الأفكار والحلول وهذا بدوره يولد لديهم الشعور بالرضا والرغبة في مواصلة العلم والتعلم واكتشاف الأفكار الجديدة بأنفسهم وهذا يتشابه مع المثل الصيني القائل(لا تطعمني مليون سمكة ،ولكن علمني كيف اصطاد) وأن أهم من دعا إلى استعمال هذه الطريقة في التربية الحديثة هو (جان جاك روسو)الذي كان يرى ان أفضل أسلوب للتعليم هو ترك المتعلم يكتشف الأشياء في الطبيعة بنفسه بحيث يجعل من المتعلم يسلك سلوك العالِم الصغير في بحثه وتأمله وتوصله إلى النتائج ، وهو بذلك يستعمل عقله ويدربه على التفكير ، وبذلك تزداد قدرته العقلية الإجمالية ويكون قادراً على النقد والمعالجة للمشكلات الحياتية التي تواجهه وقد أُطلق على هذه الطريقة تسميات عدة وهي (طريقة الاستكشاف، طريقة الاكتشاف، الطريقة الاستكشافية، الطريقة الكشفية، الطريقة الاستطلاعية) أما المصطلح الأكثر شيوعاً هو الاستكشاف. وبذلك عرفت طريقة الاستكشاف من فبل (برونر) بأنها تنظيم الطالب لمعلوماته السابقة وتحويلها تحويلاً مناسباً بشكل يتمكن معه من رؤية واستبصار علاقات جديدة أي اكتشافها ,<br /> خامساً: طريقة الاستقراء- :<br /> تقوم هذه الطريقة على عرض المدرس أو المدرب الأمثلة على الطلبة ومن ثم شرحها ومناقشتها ومن ثم التوصل إلى القاعدة وبمشاركة الطلبة في ذلك، وقد عرفت هذه الطريقة بأنها أحدى صور الاستدلال بوساطة الملاحظة إذ يكون فيها السير من الجزء إلى الكل أو من الأمثلة إلى القاعدة أو من الخاص إلى العام بهدف الوصول إلى تعميمات من خلال دراسة عدد كاف من الحالات الفردية ومن ثم التوصل إلى الخاصية التي تشترك فيها الحالات ثم صياغتها بشكل قانون أو قاعدة أو نظرية، وهو ميزة العقل البشري، ويعد التعلم عن طريق الاستقراء أحد أنجح الطرائق التدريسية لأنه يساعد المتعلم على القيام بالأنشطة التعليمية المختلفة ويساعده ايضاً على إيجاد العلاقة بين ما يلاحظه وما يجربه وبالتالي تتوافر لديه الرغبة والاستعداد في التعلم الذاتي الذي يؤدي إلى تنمية ميوله وقدراته وقابلياته العقلية التي يستطيع من خلاله الشعور بالمشاكل التي تحيط به وتحديدها ووضع الفروض لها ومن ثم العمل على حلها وبالتالي قد يصل إلى حالة من الابتكار والإبداع الذي يزيد من دافعيته نحو التعلم ،وفي الختام تقبلوا تحياتي وتقديري والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.......<br />