مقالة علمية عن اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم: <br /><br />في ظل التحديات العالمية المتعددة لتحقيق التنمية المستدامة، أصبح للعلم دورٌ محوريّ في مواجهة القضايا البيئية والصحية والاجتماعية. ومن هنا، برز اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم كمنصة عالمية تُكرّم الإنجازات العلمية للنساء والفتيات وتسلّط الضوء على الفجوة القائمة في مشاركتهن في المجالات العلمية والتقنية. يقدم هذا المقال العلمي رؤية متعمّقة حول أهمية هذه المناسبة، والتحديات التي تواجهها المرأة في العلم، والسبل العملية لتعزيز دورها في مستقبل الابتكار والتطوير.<br /><br />مقدمة<br /><br />أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 11 فبراير من كل عام كيوم عالمي يُحتفل به باسم “اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم”، وذلك تكريماً للجهود المبذولة في إشراك النساء والفتيات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) وتعزيز قدرتهن على مواجهة التحديات المعاصرة . وتُعتبر هذه المناسبة فرصة لتقييم الإنجازات العلمية والتذكير بالحاجة الملحّة لتحقيق المساواة بين الجنسين في المجالات العلمية، ما يسهم في استغلال كامل طاقات المجتمعات نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة .<br /><br />الخلفية التاريخية لمشاركة المرأة في العلوم<br /><br />لطالما كان للمرأة دورٌ بارز في تاريخ العلوم، إذ ساهمت منذ القدم في مختلف التخصصات رغم القيود الاجتماعية والثقافية. ففي الحضارات القديمة، برزت نساء مثل “مريت بتاح” التي عُرفت بكبيرة الأطباء، وفي العصر الحديث تميّزت عالمة مثل ماري كوري التي حصلت على جائزتي نوبل في الفيزياء والكيمياء، مما يعدّ رمزاً لإنجازات المرأة العلمية . ورغم هذه الإنجازات، فإن مشاركة النساء في مجالات العلوم لم تكن متوازنة مع الرجال، مما أدى إلى ظهور فجوات هيكلية أثرت على الوصول المتساوي للفرص العلمية.<br /><br />التحديات والعقبات القائمة<br /><br />تشمل العقبات التي تواجه النساء والفتيات في مجالات العلوم عدة عوامل، منها:<br /> • التمييز والتحيزات الثقافية: تؤثر الصور النمطية التي تُصور النساء على أنّهن أقل قدرة على الإبداع العلمي، مما يحدّ من مشاركتهن في البرامج الأكاديمية والبحثية .<br /> • نقص الدعم والتمويل: غالباً ما تحصل الباحثات على منح وأموال بحثية أقل مقارنةً بنظرائهن من الرجال، ما يؤدي إلى تقليص فرص التقدم المهني .<br /> • التحديات المهنية: تتعرض المرأة لمسارات مهنية أقصر وأقل أجراً، فضلاً عن تقليل ظهورها في المنشورات والمجلات العلمية المرموقة. <br /><br />الإنجازات العلمية للنساء ودورهن في تغيير المشهد<br /><br />على الرغم من هذه التحديات، حقّقت النساء والفتيات العديد من الإنجازات العلمية الملهمة التي أسهمت في تطور البحث العلمي والابتكار. فقد لعبت النساء دوراً رئيسياً في اكتشافات رائدة في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب والرياضيات. وتُظهر الإحصاءات أن نسبة النساء في التخصصات العلمية بالرغم من كونها منخفضة نسبياً، إلا أنها تشهد نمواً مستمراً بفضل المبادرات التعليمية وبرامج الدعم الدولية . هذه الإنجازات ليست مجرد رموز تاريخية، بل هي دلالة على الإمكانيات الكبيرة التي يمكن تحقيقها عند إزالة الحواجز والتمييز.<br /><br />المبادرات والفرص المستقبلية لتعزيز مشاركة المرأة في العلوم<br /><br />تعمل العديد من المؤسسات الدولية والإقليمية على دعم مشاركة النساء في المجالات العلمية من خلال:<br /> • برامج المنح الدراسية والتدريب: مثل برنامج “ماري سكلودوفسكا-كوري” الذي يهدف إلى إلهام الشابات الطموحات وتشجيعهن على متابعة الدراسات العليا في العلوم .<br /> • الفعاليات والمؤتمرات العالمية: التي تجمع بين قادة العلوم والباحثات لتبادل الخبرات وبناء شبكات دعم متكاملة، مما يساهم في تعزيز قدرات النساء على تولّي مناصب قيادية .<br /> • حملات التوعية والمبادرات الرقمية: التي تسعى إلى كسر الصور النمطية وتعزيز الوعي بأهمية التنوع والشمول في المؤسسات العلمية .<br /><br />هذه المبادرات لا تقتصر على دعم النساء في المراحل المبكرة من مسيرتهن الأكاديمية فحسب، بل تمتد إلى تشجيعهن على الاستمرار في البحث العلمي وتولي المناصب الإدارية والعلمية العليا.<br /><br />خاتمة<br /><br />يمثل اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم فرصة استراتيجية لإعادة النظر في السياسات والأنظمة العلمية وتشجيع مزيد من الاستثمار في قدرات المرأة. إذ إن تحقيق المساواة بين الجنسين في مجالات العلوم ليس مجرد مسألة عدالة اجتماعية، بل هو ركيزة أساسية لتعزيز الإبداع والابتكار اللازمين للتصدي للتحديات العالمية. ومع استمرار الدعم الدولي والجهود المبذولة لتفكيك الحواجز التقليدية، يمكننا بناء مستقبل علمي متنوع وشامل يتيح للجميع المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة .<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br />قسم تقنيات المختبرات الطبية الاول في التصنيف الوطني العراقي<br /><br />