بقلم: سيف الدين الشمس <br /> واكب التطور السريع للتكنولوجيا الرقمية المتعلقة بالمواقع الالكترونية وما شابه ذلك ظهور عدد من التطبيقات المتمخضة جراء الانفجار التقني للذكاء الاصطناعي, والتي ادخلت حيز الاستخدام لتسهيل آلية عمل هذه المواقع على جميع الاصعدة والمستويات, مما اسفر عن إدارة المحتوى على المواقع الإلكترونية بشكل أكثر تعقيدًا، وخاصة مع تزايد الحاجة إلى تخصيص التجربة الرقمية لكل مستخدم برزت تقنية “الكوكيز” (Cookies) كأحد الأدوات الفعالة التي تعتمدها المواقع الرقمية لتحليل سلوك المستخدمين، وتحسين تجربة التصفح، وتوجيه المحتوى بما يتناسب مع اهتماماتهم.<br /> اذ يعد الكوكيز ملفات نصية صغيرة يخزنها المتصفح على جهاز المستخدم عند زيارته لموقع معين, اذ يتم استخدامها لتذكّر تفضيلات المستخدم، مثل بيانات تسجيل الدخول، أو تفضيلات اللغة، أو المنتجات التي تم إضافتها إلى سلة التسوق في المتاجر الإلكترونية, لا سيما وان الكوكيز يدخل في عملية إدارة المحتوى الرقمي كونه من الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها المواقع الرقمية لتحليل بيانات المستخدمين وإدارة المحتوى بطرق مبتكرة, ويشتمل دور الكوكيز في تخصيص المحتوى وتحسين تجربة المستخدم واستهداف الإعلانات الرقمية وتحليل الأداء وتطوير المحتوى وإضفاء طابع الخصوصية ومعالجة التحديات القانونية.<br /> ومع تصاعد المخاوف بشأن الخصوصية، تتجه شركات التكنولوجيا الكبرى نحو تقنيات جديدة مثل “كوكيز بلا تتبع” (Cookieless Tracking)، والتي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات دون الحاجة إلى جمع معلومات شخصية حساسة, الا انه لا يمكن إنكار أهمية الكوكيز في إدارة المحتوى عبر المواقع الرقمية، فهي أداة قوية تساعد في تقديم تجربة مستخدم مخصصة، وتحسين أداء المواقع، وزيادة فعالية الإعلانات الرقمية. ومع ذلك، فإن التوازن بين الاستفادة من هذه التقنية وحماية خصوصية المستخدمين سيظل تحديًا مستمرًا في عالم الإنترنت المتطور.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br />