يعد الفقر أحد التحديات العالمية الكبرى التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، ومع تقدم التكنولوجيا، أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) أداة فعالة في المساهمة بحلول مبتكرة لمكافحة الفقر وتحسين مستوى المعيشة. من خلال تحليل البيانات، التنبؤ بالاتجاهات، وتقديم حلول ذكية، يمكن للذكاء الاصطناعي دعم جهود التنمية المستدامة وتعزيز الفرص الاقتصادية للفئات المحرومة.<br />يساعد الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الفقر من خلال جمع ومعالجة كميات ضخمة من المعلومات المتعلقة بالدخل، الصحة، والتعليم، مما يسمح للحكومات والمنظمات غير الربحية بتحديد المناطق الأكثر حاجة للدعم. كما يمكن استخدام التعلم الآلي للتنبؤ بالأزمات الاقتصادية أو نقص الغذاء، مما يسهم في اتخاذ قرارات استباقية لتوفير المساعدات قبل تفاقم الأوضاع.<br />في قطاع الزراعة، يتيح الذكاء الاصطناعي للمزارعين ذوي الدخل المحدود استخدام تحليل البيانات الضخمة وتقنيات الاستشعار الذكي لتحسين الإنتاجية وتقليل الهدر. توفر التطبيقات الذكية توصيات حول أفضل مواعيد الزراعة، كميات المياه المطلوبة، وتوقعات الطقس، مما يساعد المزارعين على تحقيق إنتاج أعلى وزيادة دخلهم.<br />أما في التعليم والتوظيف، فقد أتاحت تقنيات الذكاء الاصطناعي فرصًا جديدة من خلال التعلم الإلكتروني الذي يوفر مهارات مهنية للأشخاص في المناطق الفقيرة. كما تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي على تحليل سوق العمل وربط الباحثين عن العمل بالفرص المناسبة، مما يزيد من فرص التوظيف ويقلل معدلات البطالة.<br />في الخدمات المالية، ساعدت أنظمة الذكاء الاصطناعي في تقديم حلول الشمول المالي، حيث تمكن الأفراد من الوصول إلى الخدمات المصرفية الرقمية والتمويل الصغير دون الحاجة إلى بنوك تقليدية، مما يسهل عليهم بدء مشاريع صغيرة وتحقيق الاستقلال المالي.<br />رغم هذه الفوائد، لا تزال هناك تحديات مثل ضمان العدالة في استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث قد تؤدي الخوارزميات غير العادلة إلى تفاقم الفجوات الاجتماعية. لذلك، من الضروري تطوير سياسات أخلاقية تضمن استفادة الجميع من هذه التقنيات.<br />مع استمرار التقدم في الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يصبح أداة قوية في محاربة الفقر، من خلال توفير حلول مبتكرة تعزز التعليم، الزراعة، التوظيف، والخدمات المالية، مما يساهم في تحقيق مستقبل أكثر استدامة وعدالة للجميع.<br />جامعة المستقبل الاولى في العراق.<br />