<br />يشهد قطاع تكنولوجيا المعلومات تحولات جذرية بفعل التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي، حيث أدى التوسع في استخدامه إلى إعادة تشكيل سوق العمل بطرق متعددة. من أبرز هذه التحولات زيادة الأتمتة التي تؤثر على طبيعة الوظائف، حيث أصبحت العديد من المهام الروتينية والتنفيذية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يقلل الحاجة إلى بعض الأدوار التقليدية. في المقابل، ظهرت فرص عمل جديدة تتطلب مهارات متقدمة في مجالات تحليل البيانات، تطوير الخوارزميات، وأمن المعلومات، مما يدفع العاملين في القطاع إلى تحسين مهاراتهم لمواكبة المتطلبات الجديدة. <br /><br />التغيرات لا تقتصر فقط على نوعية الوظائف، بل تمتد أيضًا إلى طرق العمل، حيث أصبح العمل عن بُعد أكثر انتشارًا بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي التي تسهل التعاون بين الفرق المختلفة. كما أن الشركات باتت تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، مما يعزز الحاجة إلى مختصين في تحليل البيانات واتخاذ القرارات المبنية على الذكاء الاصطناعي. <br /><br />ورغم الفوائد الكبيرة التي يجلبها الذكاء الاصطناعي، فإنه يثير بعض التحديات، مثل الحاجة إلى إعادة تدريب القوى العاملة لتجنب فقدان الوظائف بسبب الأتمتة. كما أن المنافسة في سوق العمل أصبحت أكثر حدة، حيث يُطلب من العاملين امتلاك مهارات تحليلية وتقنية متقدمة للبقاء في وظائفهم. هذه التغيرات تفرض على المؤسسات التعليمية والشركات التعاون لتطوير برامج تدريبية تضمن تزويد المهنيين بالمهارات اللازمة للمستقبل. <br /><br />بوجه عام، فإن الذكاء الاصطناعي يمثل عاملًا أساسيًا في إعادة تشكيل سوق العمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات، حيث يعيد توزيع الأدوار، ويحفز الابتكار، ويغير أساليب العمل. وبينما يوفر فرصًا غير مسبوقة، فإنه يتطلب من العاملين والشركات التكيف المستمر لضمان البقاء في بيئة عمل تتطور بوتيرة متسارعة.<br /><br />م.د. محمد حسن علوان<br /><br />الجامعة الاولى في العراق