<br />شهدت الحوسبة السحابية تطورًا كبيرًا خلال العقدين الأخيرين، حيث أصبحت من الركائز الأساسية للتحول الرقمي في مختلف القطاعات. تعتمد هذه التقنية على توفير موارد الحوسبة عبر الإنترنت بدلاً من الاعتماد على البنية التحتية التقليدية، مما يمنح الشركات والأفراد مرونة كبيرة في استخدام التطبيقات وتخزين البيانات دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في الأجهزة والخوادم. ومع التحسينات المستمرة في سرعة الاتصال والأمان، توسع نطاق الاعتماد على الحوسبة السحابية ليشمل الذكاء الاصطناعي، تحليلات البيانات، وإنترنت الأشياء، مما جعلها حجر الأساس في الابتكار الرقمي. <br /><br />ساعدت الحوسبة السحابية في تسريع عمليات تطوير البرمجيات، حيث توفر بيئات عمل مرنة تمكّن المطورين من اختبار ونشر التطبيقات بسرعة وكفاءة. كما أن توفير الخدمات السحابية عند الطلب يساعد الشركات الناشئة على الوصول إلى تقنيات متطورة دون الحاجة إلى بنية تحتية مكلفة، مما يعزز الابتكار ويدعم رواد الأعمال في تحويل أفكارهم إلى منتجات حقيقية بسهولة. بالإضافة إلى ذلك، مكّنت السحابة الشركات من الاعتماد على التحليلات المتقدمة واتخاذ قرارات مستندة إلى البيانات، مما أدى إلى تحسين تجربة العملاء وتطوير خدمات أكثر ذكاءً وتكيفًا مع احتياجات السوق. <br /><br />من ناحية أخرى، لعبت الحوسبة السحابية دورًا محوريًا في تعزيز العمل عن بُعد والتعاون الرقمي، حيث وفرت حلولًا متقدمة للتخزين المشترك وإدارة المشاريع عبر الإنترنت، مما جعل التواصل بين الفرق أكثر كفاءة بغض النظر عن مواقعهم الجغرافية. كما أدت إلى تحسين أمان البيانات من خلال توفير تقنيات تشفير متطورة وإمكانيات النسخ الاحتياطي التلقائي، مما يقلل من المخاطر المتعلقة بفقدان البيانات أو تعرضها للاختراق. <br /><br />ومع استمرار تطور الحوسبة السحابية، يُتوقع أن تزداد تأثيراتها الإيجابية على الابتكار الرقمي، خاصة مع دمجها بتقنيات الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين، مما سيوفر إمكانيات جديدة غير مسبوقة للشركات والأفراد. في المستقبل، ستستمر هذه التقنية في تمكين المؤسسات من تحقيق مزيد من المرونة والتكيف مع التغيرات السريعة في السوق، مما يعزز قدرتها على تقديم حلول مبتكرة وتنافسية. بذلك، تظل الحوسبة السحابية عنصرًا رئيسيًا في قيادة مسيرة التحول الرقمي ودعم اقتصاد المعرفة في العصر الحديث.<br /><br />م.د. محمد حسن علوان<br /><br />الجامعة الاولى في العراق