في عصرنا الحالي، تحتل التكنولوجيا أهمية بالغة في تسهيل التواصل بين الأفراد، حيث ساهمت بشكل فعال في جعل العالم يبدو كأنه قرية صغيرة. وقد أدى التطور الصناعي وثورة المعلومات والاتصالات إلى تدهور البيئة، ونضوب الموارد الطبيعية، وتوسع الفجوة الاقتصادية والتقنية بين الدول الصناعية والدول النامية. تعتبر التنمية المستدامة من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات في القرن الحادي والعشرين، إذ تهدف إلى تلبية احتياجات الحاضر مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) تعتبر شرطاً أساسياً لتحقيق التقدم والتنمية المستدامة، ومواكبة التطورات العالمية.<br />تكنولوجيا المعلومات تلعب دوراً حاسماً في دفع التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة، وذلك من خلال توفير فرص غير مسبوقة لاتخاذ القرارات بناءً على البيانات، والإدارة الفعالة للموارد، وممارسات التنمية المستدامة. تمكن تكنولوجيا المعلومات من جمع وتحليل ونشر كميات هائلة من البيانات المتعلقة بالاستدامة، مما يساعد صانعي القرارات على الحصول على رؤى قابلة للتنفيذ.<br />الطاقة المتجددة وكفاءة الموارد: تلعب تكنولوجيا المعلومات دوراً محورياً في تحسين استهلاك الطاقة، وتعزيز مصادر الطاقة المتجددة، وزيادة كفاءة الموارد. على سبيل المثال، تُستخدم الشبكات الذكية وأنظمة تكنولوجيا المعلومات لمراقبة وإدارة توزيع الكهرباء بكفاءة، والحد من الهدر ودمج مصادر الطاقة المتجددة في الشبكة.<br />التنمية الحضرية المستدامة: تساهم حلول تكنولوجيا المعلومات في تطوير المدن الذكية التي تهدف إلى تحسين نوعية الحياة مع تقليل استهلاك الموارد والأثر البيئي. يمكن للمدن الذكية، من خلال الأنظمة المترابطة، تحسين إدارة حركة المرور، وإدارة النفايات، وتوزيع الطاقة، والخدمات العامة.<br />الوصول الشامل للتعليم: تعزز تكنولوجيا المعلومات الوصول إلى المعلومات والموارد التعليمية، مما يساعد على سد الفجوة الرقمية ونشر المعرفة2. هذا يمكن الأفراد والمجتمعات من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن ممارسات الاستدامة، ويشجع على التغيير في السلوكيات بالاتجاه الصحيح، ويعزز الابتكار في التنمية المستدامة.<br />التجارة الإلكترونية والاستهلاك المستدام: تدعم تكنولوجيا المعلومات نمو التجارة الإلكترونية، وتوفر فرصًا لأنماط الاستهلاك المستدامة2. يمكن للمنصات عبر الإنترنت تسهيل اقتصاد المشاركة وتمكين الوصول إلى المنتجات والخدمات المستدامة، مما يقلل من الحاجة إلى البنية التحتية المادية، ويقلل من انبعاثات الكربون من النقل، ويعزز الاستخدام الفعال للموارد.<br />تقليل النفايات: يمكن لتكنولوجيا المعلومات أن تساهم في تقليل النفايات، حيث يمكن للخدمات الإلكترونية أن تحل مكان المنتجات المادية، التي تتراكم فيما بعد على شكل نفايات يصعب التخلص منها بشكل سريع وفعال. على سبيل المثال، يمكن تقليل النفايات الورقية من خلال الاعتماد على الوثائق الإلكترونية، وخدمات البريد والتوقيع الإلكتروني.<br /><br />الخاتمة<br />بشكل عام، يمكن القول أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تعتبر شرطاً أساسياً لتحقيق أي تقدم وفي تحقيق التنمية المستدامة ومواكبة التطورات العالمية. من خلال الاستخدام المبتكر لتكنولوجيا المعلومات، يمكن تحقيق تحول رئيسي نحو الإنتاج والاستهلاك والتجارة والخدمات الأقل استخداماً للموارد، مما يقلل من التأثير البيئي للأنشطة الصناعية والتجارية، وبالتالي يسهم في التنمية المستدامة. لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، يجب تبني نهج يعتمد على التكنولوجيا والابتكار لسد الفجوة الرقمية وتطوير مجتمعات المعرفة.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الاولى في العراق