في عصرنا الحديث، أصبحت التكنولوجيا القابلة للارتداء جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث تجاوزت دورها التقليدي في تتبع النشاط البدني لتصبح أدوات حيوية قادرة على إنقاذ الأرواح. هذه الأجهزة ليست مجرد إكسسوارات عصرية، بل تقدم خدمات صحية متقدمة يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في حياة الأفراد، من خلال مراقبة المؤشرات الحيوية والتنبيه المبكر بوجود مشكلات صحية.<br />من بين أبرز الأمثلة على هذه التكنولوجيا تأتي الساعات الذكية مثل Apple Watch و Fitbit Sense، التي تتابع نبضات القلب على مدار الساعة. هذه الساعات مزودة بمستشعرات متقدمة تكتشف اضطرابات مثل الرجفان الأذيني، وهو حالة قد تؤدي إلى السكتة الدماغية إذا لم يتم علاجها في الوقت المناسب. عندما ترصد الساعة نشاطًا غير طبيعي، ترسل إشعارًا فوريًا إلى المستخدم، مما يمنحه فرصة لطلب المساعدة الطبية قبل تفاقم الحالة. وقد سجلت العديد من الحالات التي أنقذت فيها هذه الأجهزة حياة مستخدميها بفضل تنبيهاتها الدقيقة.<br />إلى جانب الساعات الذكية، تلعب أجهزة مراقبة الجلوكوز مثل Dexcom G7 دورًا حاسمًا في حياة مرضى السكري. هذه الأجهزة تقيس مستويات السكر في الدم بشكل مستمر وتنبه المستخدم عندما ترتفع أو تنخفض عن المعدلات الطبيعية. مثل هذه المراقبة الدقيقة تمنع حدوث مضاعفات خطيرة مثل فقدان الوعي أو تلف الأعضاء الداخلية. وبفضل تقنية الاتصال اللاسلكي، يمكن مشاركة البيانات مع أفراد العائلة أو الأطباء، مما يسهل التدخل السريع عند الحاجة.<br />علاوة على ذلك، أحدثت الأجهزة القابلة للارتداء المخصصة لتحليل جودة النوم مثل Oura Ring ثورة في فهم أنماط النوم وتأثيرها على الصحة العامة. من خلال قياس معدل ضربات القلب، تقلبات الجسم، ومستوى الأكسجين أثناء النوم، تساعد هذه الأجهزة في اكتشاف اضطرابات مثل توقف التنفس أثناء النوم، وهو اضطراب قد يؤدي إلى مشكلات قلبية خطيرة إذا لم يُعالج. ومن خلال تحسين جودة النوم، يتم تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.<br />لا تقتصر فوائد هذه التكنولوجيا على الأفراد فقط، بل تمتد إلى دعم الأطباء في تشخيص الحالات وتتبع تقدم العلاج. على سبيل المثال، يمكن لأجهزة مثل KardiaMobile إجراء تخطيط كهربائي للقلب في المنزل، مما يساعد الأطباء على اكتشاف مشاكل القلب دون الحاجة إلى زيارات متكررة للمستشفى. كما أن إمكانية مشاركة البيانات الصحية عبر التطبيقات المتصلة تسهل على الأطباء مراقبة حالة المرضى عن بُعد، مما يقلل من الوقت اللازم للتشخيص ويسرّع بدء العلاج.<br />بفضل هذه الابتكارات، لم تعد الرعاية الصحية تقتصر على العيادات والمستشفيات، بل أصبحت متاحة على مدار الساعة، وفي متناول يد كل شخص. ومع استمرار التطور في هذا المجال، من المتوقع أن تصبح الأجهزة القابلة للارتداء أكثر دقة وفعالية، مما سيزيد من قدرتها على إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الحياة. في النهاية، يمكن القول إن التكنولوجيا القابلة للارتداء ليست مجرد أداة لمراقبة الصحة، بل شريك موثوق يمكنه أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة كل منا.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.<br />