بدأ الإنسان في تشكيل محيطه وفق حاجاته ورؤيته الجمالية. ولكن من هو أول مصمم في التاريخ؟ الإجابة على هذا السؤال تعتمد على تعريفنا للتصميم هل هو أول من ابتكر أداة؟ أم أول من زين الجدران بالرسومات؟ أم من وضع أسس الهندسة المعمارية؟<br /><br />بداية التصميم كان كحاجة أساسية للإنسان ، حيث قام بنحت الأدوات الحجرية وصنع الملابس من جلود الحيوانات، وكان أول مصمم في التاريخ، حيث أن التصميم لم يكن مجرد زخرفة بل ضرورة للبقاء. هذه البدايات يمكن أن تُنسب إلى عصر الاكتشافات الاولى، حيث صنع الإنسان أدواته الأولى بتصميم يتناسب مع الاستخدام العملي.<br />إمحوتب:- أول مصمم معماري مسجَّل في التاريخ ، عندما نبحث في السجلات التاريخية، نجد أن إمحوتب، مهندس بلاد النيل الذي عاش في القرن السابع والعشرين قبل الميلاد، هو أول مصمم معروف بالاسم في تاريخ البشرية. كان إمحوتب وزيرًا للفرعون زوسر ومهندسًا عبقريًا قام بتصميم هرم سقارة المدرج، وهو أول بناء حجري ضخم في التاريخ. لم يكن هذا التصميم مجرد عمل هندسي، بل كان ثورة في المعمار وفن البناء، حيث أرسى قواعد الهندسة المعمارية التي أثرت على تصاميم الأهرامات اللاحقة.<br />-التصميم في حضارة بلاد الرافدين:- استخدم السومريون والأكاديون تصميم الأختام الأسطوانية والزخارف المعمارية.<br />-حضارة الصين القديمة:- ظهرت تصاميم متقنة في الأواني الفخارية والحرير والهندسة العسكرية.<br />-حضارة اليونان والرومان: أسسوا مفاهيم النسب والتناسق في العمارة، والتي لا تزال تؤثر على التصميم الحديث.<br />-التصميم كهوية حضاريةمن إمحوتب إلى ليوناردو دافنشي في عصر النهضة، ظل التصميم وسيلة تعبير حضارية تحمل هوية الشعوب. اليوم، تطور التصميم ليشمل الهندسة، الأزياء، الجرافيك، وحتى الذكاء الصناعي، مما يبرهن أن التصميم لم يكن يومًا مجرد أداة، بل هو لغة تتحدث بها الحضارات.<br />يمكننا القول إن أول مصمم في التاريخ هو الإنسان الأول الذي أدرك أن بإمكانه تشكيل محيطه وفقًا لاحتياجاته ورؤيته. أما أول مصمم معروف بالاسم فهو إمحوتب، الذي وضع أسس العمارة والتصميم الهندسي. وبين هذين الحدّين، استمرت رحلة التصميم في تطور لا ينتهي، تعكسه كل قطعة فنية أو معمارية نشاهدها اليوم.<br /><br />كما تجدر الاشارة بأن المقال يحقق الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة: مدن ومجتمعات محلية مستدامة، حيث يتناول تطور التصميم والهندسة المعمارية عبر التاريخ، مع التركيز على دور التصميم في تشكيل البيئات المستدامة والوظيفية. كما يعكس الهدف الرابع: التعليم الجيد من خلال تسليط الضوء على المعرفة التاريخية المتعلقة بالتصميم وتطوره، مما يعزز الفهم الثقافي والتعليمي حول أهمية التصميم في الحضارات البشرية.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق