تُعد منازعات الأحوال الشخصية من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا نظرًا لارتباطها بالحياة الأسرية وحقوق الأفراد، ويُمنح القاضي في هذا النوع من القضايا سلطة تقديرية واسعة تتيح له تحقيق العدالة وفقًا لظروف كل حالة على حدة، إلا أن هذه السلطة يجب أن تكون متوازنة بحيث لا تؤدي إلى انتقاص الحقوق المكفولة قانونيًا أو المساس بمبادئ العدالة والإنصاف. فالسلطة التقديرية للقاضي تمنحه المرونة اللازمة لتفسير القوانين وتطبيقها وفقًا لخصوصية كل قضية، وهو ما يساعد في تحقيق المصلحة الفضلى للأطراف، خاصة الأطفال في حالات الطلاق والحضانة والنفقة، إضافة إلى مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأطراف عند تقدير المسؤوليات الأسرية. ومع ذلك، فإن هذه السلطة يجب أن تكون مقيدة بضوابط واضحة لضمان عدم الإضرار بالحقوق، مثل التقيد بالمبادئ القانونية العامة، والاعتماد على الأدلة والمبررات، وإمكانية الطعن والاستئناف، وتحقيق التوازن بين الأطراف. ولضمان التوازن بين السلطة التقديرية للقاضي وحماية الحقوق، من الضروري تعزيز التدريب والتأهيل القضائي، والاعتماد على آراء الخبراء في القضايا المتخصصة، إضافة إلى تطوير القوانين لسد الثغرات القانونية وتقليل الحاجة إلى الاجتهاد الشخصي. ويأتي هذا النهج في إطار تحقيق الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة (السلام والعدل والمؤسسات القوية)، من خلال ضمان قضاء عادل ومنصف يعزز الثقة بالنظام القانوني ويحمي حقوق الأفراد والمجتمع، مما يرسخ مبادئ العدالة ويحقق استقرار الأسرة والمجتمع.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق