التأثيرات المصاحبة طفيفة، لكن العواقب الاقتصادية هائلة<br />يشكل التفشي الحالي لمرض الحمى القلاعية (FMD) أحدث أزمة ضمن سلسلة من الكوارث التي تؤثر على الزراعة العراقية. إذ يصيب هذا المرض جميع الحيوانات ذات الحوافر المشقوقة، ويُعدُّ أكثر الأمراض الحيوانية عدوى. ينتج عن فيروس من عائلة Picornaviridae، جنس Aphthوovirus، والذي يتضمن سبعة أنماط مصلية( O، A، C، SAT1، SAT2، SAT3، و ( Asia1 يعود التفشي الحالي في العراق إلى النمط المصلي SAT2 شديد الضراوة والمصدر الآسيوي الواسع الانتشار. ففي الحيوانات، يظهر المرض على شكل حمى حادة يتبعها ظهور بثور في الفم وعلى الأقدام. وتفرز الحيوانات المصابة كميات كبيرة من الجزيئات الفيروسية قبل ظهور الأعراض السريرية.<br />انتقال الحمى القلاعية إلى البشر وتأثيراتها الصحية<br />يُعدُّ مرض الحمى القلاعية مرضًا حيواني المنشأ، أي يمكن أن ينتقل إلى البشر، ولكنه يعبر حاجز الأنواع بصعوبة وبآثار محدودة. وعلى الرغم من ارتفاع معدل الإصابة في الحيوانات عبر التاريخ وفي حالات التفشي الأخيرة، إلا أن الإصابات البشرية نادرة، مما يجعل البيانات السريرية حول تأثير المرض على البشر محدودة. كانت آخر حالة بشرية مسجلة في بريطانيا عام 1966 خلال آخر وباء للحمى القلاعية. في جميع الحالات الموثقة، حدثت الإصابة نتيجة اتصال مباشر مع الحيوانات المصابة. هناك تقرير من عام 1834 يشير إلى إصابة ثلاثة أطباء بيطريين بالمرض بعد تناولهم عمدًا لحليب خام من أبقار مصابة. ومع ذلك، لم يتم تسجيل أي حالة عدوى من الحليب المبستر، وتؤكد وكالة معايير الغذاء أن الحمى القلاعية لا تشكل خطرًا على سلسلة الغذاء البشري.<br />الفيروسات الأكثر عزلاً في الحالات البشرية هي من النمط O، يليها النمط C، ونادرًا النمط A فترة الحضانة في البشر تتراوح بين 2-6 أيام. غالبًا ما تكون الأعراض خفيفة وقصيرة الأمد، وتشمل ظهور بثور مزعجة على الأيدي، بالإضافة إلى الحمى، والتهاب الحلق، وبثور على القدمين والفم، بما في ذلك اللسان. في الحالات المسجلة، يتعافى المرضى عادةً خلال أسبوع بعد تكوُّن آخر بثرة. في حال ظهور إصابات بشرية نادرة خلال التفشي الحالي في العراق، يتوجب الإبلاغ عنها إلى مركز مراقبة الأمراض المعدية للحصول على المشورة المتخصصة بشأن التشخيص والإدارة. يجب على الحالات المؤكدة أو المشتبه بها تجنب أي اتصال مع الماشية القابلة للإصابة، حيث لم تُسجل أي حالات انتقال من إنسان إلى آخر.<br />التمييز بين الحمى القلاعية ومرض اليد والقدم والفم<br />لا ينبغي الخلط بين مرض الحمى القلاعية ومرض اليد والقدم والفم، وهو عدوى فيروسية مختلفة تمامًا تصيب الأطفال بشكل رئيسي، وتُسبَّب غالبًا بواسطة فيروس Coxsackie A.<br />التأثيرات الاقتصادية والتدابير الوقائية<br />يُعدُّ مرض الحمى القلاعية مستوطنًا في العديد من الدول، خاصة في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، حيث يؤثر على إنتاجية الماشية، ويترتب عليه تكاليف باهظة للقاحات، ويفرض قيودًا على التجارة الدولية للحيوانات ومنتجاتها. لكي يتم تصنيف دولة ضمن قائمة "الدول الخالية من الحمى القلاعية دون ممارسة التطعيم" وفقًا لمنظمة المكتب الدولي للأوبئة الحيوانية، يجب أن تمتلك نظامًا فعالًا لمراقبة الأمراض الحيوانية وتقديم أدلة موثقة على عدم استخدام اللقاحات، حيث لا يمكن التفريق بين الحيوانات المصابة والمحصنة باستخدام الاختبارات المصلية. يمكن إنشاء "منطقة خالية من الحمى القلاعية" في بلد يعاني من تفشيات محلية، بشرط أن يتم فصلها عن المناطق المصابة بمنطقة عازلة.<br />مع ازدياد التدقيق في الحواجز التجارية الدولية، يظل مرض الحمى القلاعية أحد العقبات القليلة المتبقية أمام التجارة الدولية للحيوانات الحية ومنتجاتها. يؤدي ظهور حالة واحدة فقط من المرض في بلد خالٍ منه سابقًا إلى فرض حظر فوري على الصادرات الحيوانية، مما يسبب خسائر اقتصادية جسيمة. في عام 1990-1991، قررت المفوضية الأوروبية، بعد دراسة تحليلية للتكلفة والفائدة، تنفيذ سياسة عدم التطعيم لتعزيز فرص التصدير وضمان معايير صحية عالية للحيوانات. تتطلب سياسة احتواء تفشي المرض فرض حظر على جميع صادرات الحيوانات والمنتجات الحيوانية من أي بلد متأثر، بالإضافة إلى قيود على التنقل وذبح جميع الحيوانات المشقوقة الحوافر المصابة أو المعرضة للإصابة، ومن ثم إحراقها. ومنذ ذلك الحين، لم تسجل أي حالة حمى قلاعية في الاتحاد الأوروبي باستثناء تفشي محدود في اليونان عام 1996.<br />مخاطر الانتقال والإجراءات الوقائية<br />أكبر خطر يهدد الدول هو استيراد حيوانات حية مصابة ومنتجات حيوانية ملوثة، سواء بشكل قانوني أو غير قانوني. يمكن للمسافرين الدوليين أيضًا نقل العدوى من خلال إدخال طعام ملوث من دول موبوءة. يتميز فيروس الحمى القلاعية بقدرته على البقاء لفترات طويلة في اللحوم الطازجة والمطهية جزئيًا والمدخنة، وكذلك في منتجات الألبان غير المبسترة بشكل كافٍ. حاليًا، يتم فحص الحيوانات والمنتجات الحيوانية عند دخولها الاتحاد الأوروبي فقط، ولكن بمجرد دخولها، يمكن نقلها بحرية إذا كانت تحمل الوثائق الصحيحة، مما يتيح مخاطر انتشار المرض. لهذا السبب، حظرت بعض الدول استيراد المنتجات الحيوانية من االدول التي يتم تسجيل المرض فيها. للاسف الشديد لم يتم تفعيل هكذا قانون اليو عراقيا بسبب جشع التجار وتواطيء الجهات الرقابية او عدم تشددها باتت الثروة الحيوانية مهددة بمستوى يتفاقم سنويا <br />دور المجتمع في مكافحة انتشار المرض<br />ساهمت تجارة الحيوانات لمسافات طويلة والكثافة العالية للماشية في زيادة انتشار الفيروس محليًا وعالميًا. يُعدُّ الوعي بين مربي الماشية أمرًا بالغ الأهمية، وكذلك البنية التحتية المتطورة للتشخيص في العراق. يمكن للفيروس أن ينتقل عبر الرياح أو ميكانيكيًا من خلال تنقل الحيوانات المصابة، أو الأشخاص، أو المركبات الملوثة بالفيروس. لهذا السبب، يتحمل المجتمع العراقي بأكمله مسؤولية مكافحة المرض. تُعدُّ قيود التنقل غير الضرورية من وإلى المزارع المصابة، وكذلك في الأرياف بشكل عام، أمرًا بالغ الأهمية. يتطلب ذلك تعاونًا وثيقًا بين السلطات البيطرية والصحية والمحلية. إذا لم تكن هذه التدابير فعالة، فقد تؤدي المراجعة الشاملة التي أعلنت عنها وزارة الزراعة إلى تغييرات جذرية في أساليب تربية الحيوانات في العراق.<br /><br />أ.د. يونس عبد الرضا الخفاجي<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق