تمثل التغييرات المناخية تهديداً كبيراً على صحة الإنسان ورفاهيته، فارتفاع درجات الحرارة، والظواهر الجوية المتطرفة، وتلوث الهواء، والأمراض المعدية المتغيرة، كلها عوامل تؤثر سلبًا على صحة الإنسان، وتخلق تحديات جديدة تتطلب حلولًا مبتكرة عبر مختلف المجالات العلمية. وتلعب الهندسة الطبية الحيوية (Biomedical Engineering) دورًا حيويًا في مواجهة هذه القضايا، حيث تسهم بشكل كبير في التخفيف من الآثار الصحية الناتجة عن بيئة سريعة التغير.<br />أحد المجالات الأساسية التي تعتبر الهندسة الطبية الحيوية ضرورية فيها هو تطوير أدوات تشخيصية محمولة ومنخفضة الكلفة. فمع زيادة التغيرات المناخية القاسية، مثل تلوث الهواء وانخفاض جودة المياه، قد يصبح الوصول إلى الخدمات الصحية التقليدية وتحديد المخاطر البيئية في الوقت الفعلي واتخاذ التدابير الوقائية أمراً صعباً. وهنا تقف الهندسة الطبية الحيوية في طليعة تصميم وتطوير مستشعرات حيوية لرصد مسببات الأمراض المنقولة بالمياه بعد الفيضانات. وتعتبر هذه التقنيات من التمكينات المهمة والحيوية وبشكل خاص بالنسبة للفئات السكانية الضعيفة التي تكون أكثر عرضة للمخاطر المرتبطة بتغير المناخ. <br />بالإضافة إلى ذلك، تلعب الهندسة الطبية الحيوية دوراً حيوياً في إنشاء المواد الحيوية المتقدمة وأنظمة توصيل الأدوية. حيث تتطلب التحديات المتمثلة في الإجهاد الجسدي الحراري، وتغير ناقلات الأمراض، وزيادة التعرض للملوثات نهجاً جديداً في الرعاية الصحية. يمكن للمهندسين المتخصصين في الهندسة الطبية الحيوية تطوير لقاحات مستقرة حراريًا، وأنظمة توصيل الأدوية المستهدفة لمكافحة الأمراض التنفسية التي تفاقمها التلوث، ومواد حيوية لإلتئام الجروح في المناطق المنكوبة بالكوارث.<br />علاوة على ذلك، تساهم الهندسة الطبية الحيوية في تعزيز قدرة الإنسان على التكيف من خلال التقنيات المساعدة واستراتيجيات التأهيل.و يؤثر تغير المناخ ليس فقط على الصحة البدنية ولكن أيضاً على الصحة النفسية. تساعد الهندسة الطبية الحيوية من خلال تصميم أطراف صناعية مخصصة للأفراد المصابين أثناء التغيرات الجوية المتطرفة، وإنشاء منصات تأهيل عن بُعد، وتطوير أنظمة التغذية الراجعة البيولوجية (Biofeedback systems) لإدارة التوتر والقلق.<br />في الختام، تعتبر الهندسة الطبية الحيوية ليست مجرد استجابة لتحديات المناخ ولكن قوة نشطة في بناء أنظمة رعاية صحية قادرة على الصمود في وجه التأثيرات الناتجة عن تغير المناخ. فمن خلال الاستفادة من خبراتها في تطوير الأجهزة والمواد الحيوية والتصميم الذي يركز على الإنسان، تلعب الهندسة الطبية الحيوية دوراً حاسماً في حماية صحة الإنسان في مواجهة المناخ المتغير.