و لما كان طابع الحل و الترحال قد غلب على طابع الاستقرار في حياة المجتمع العربي فان ذلك قد ترك انعكاسه على مجمل حياتهم , فالطبيعة الصحراوية القاسية المترامية الاطراف و عدم محدودية المكان يلمس تأثيره على تصوراته و فهمه للزمان فجاءت اقرب الى التقديرات الحدسية في تشخيصه . كما ان هيمنه الصحراء و استحواذها على الانسان كقوة قاهرة انما يعني جعل الانسان جزء منه لا مركزا مهيمناً داخل بنيته و هذه السيادة للمكان انعكست على احساسه بوطأة و سيادة الزمان موازنة روحية بينه و بين عدم محدودية و استحواذ المكان و سيادة الزمان عليه اذ ورد في( لسان العرب) ان العرب كان شانها ان تذم الدهر و تسبه عند الحوادث و النوازل تنزل بهم من موت او هرم فيقولون : اصابتهم قوارع الدهر و حوادثه و ابادهم الدهر . فيجعلون الدهر الذي يفعل ذلك فيذمونه .<br /> و قد ورد فعل الدهر المهلك في قوله تعالى " و قالوا ماهي الا حياتنا الدنيا نموت و نحيا و ما يهلكنا الا الدهر " (الجاثية – اية 24) و سماهم الشهرستاني في ( الملل و النحل ) بمعطلة العرب الذي انكروا الخالق و البعث و الاعادة اذا انهم قالوا بالطبع المحي , و الدهر المفني .<br />و حول الدهر نقرأ من اثار ادب العرب قبل الاسلام قول الشاعر عمر بن ابي قميئة:<br />رمتني بنات الدهر من حيث لا ادري <br /> فكيف لمن يرمي و ليس برام<br />و افنى ما افني من الدهر ليلة<br />ولم يفن ما افنيت سلك نظام<br />و اهلكني تأميل يوم و ليلة <br />و تأميل عام بعد ذاك وعام <br />يتضح من ذلك انه ليس هنالك ما يشير الى ان الدهر هو الزمان الذي لا بداية و لا نهاية له و انما فهمه كاوقات لا بمعنى انه متصل او مطلق , بل ان الدهر قد يطول او يقصر , وله قوة مهيمنه على الوجود الانساني , ففناء الانسان بسبب الدهر , لان افعال الانسان تكون فيه و بذللك فانه يربط الدهر بالحدث اي عدم تصوره كشيء منفرد و بمعزل عن الانسان و افعاله .<br />واذا كان هذا البعد الحسي من جانب الانتماء للزمان و انه شكل قوه استحوذت على الانسان من الخارج , فهناك الحس النفسي او الداخلي بالزمان و كيف انه يستحيل الى قوة ضاغطة من الداخل , و هو يصف تثاقل و استطالة زمن الليل بسبب ما يعانيه الشاعر من هموم اثرت على احساسه بالزمن , اذ يقول : <br /><br />وليل كموج البحر ارخى سدوله <br />علي بانواع الهموم ليبتلي <br />فقلت له لما تمطى بصلبه <br />واردف اعجازا وناء بكلكل<br />الا ايها الليل الطويل الا انجلي <br />بصبح و ما الاصباح منك بأمثل<br /> فيالك من ليل كان نجومه <br />بكل مغار الفتل شدت بيذبل <br />يلاحظ الاستعانه بوصف تثاقل الزمن من خلال مشهد حسي له علاقة بالمكان ومن جانب اخر نجد ان الزمن حين يستحيل الاخير الى وعاء و ذاكرة زمنية حافظة , كما ورد في الشعر الجاهلي حيث كان يستهل بمطالع القصائد بالوقوف على الاطلال و الاسى على زمان مضى و انقضى , كما في قول ( امريء القيس ) في معلقته : قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل <br />بسقط اللوى بين الدخول فحومل <br />و يعكس ذلك مدى العلاقة الروحية التي تربط العربي بمكان الصحراء و زمنها .<br />ويمكن ملاحظة علاقة الزمان بالمكان عند العرب في اقتران الالفاظ الدالة عليهما كما في قولهم ( ازمن في المكان ) و ( احين في المكان ) لان زمن العربي " هو زمن الحل و الترحال يتجدد بالحوادث و المشاهد و الامكنة و انواع المعاناة فهو بمثابة مكان للحدث "<br />يدعم المقال التعليم الجيد من خلال:<br />تطوير الفهم الثقافي والتاريخي: يوضح كيف أثرت البيئة في تشكيل الوعي العربي بالزمن، مما يساعد على فهم تطور الفكر البشري في التعامل مع الزمن والتأريخ.<br />الحفاظ على التراث المعرفي: يسهم في توثيق ونشر المفاهيم الزمنية لدى العرب، مما يعزز الهوية الثقافية ويحافظ على الموروث الحضاري.<br />تعزيز البحث الأكاديمي: يشجع على دراسة اللغات والتاريخ والتراث بأسلوب تحليلي، وهو جزء أساسي من تعزيز جودة التعليم والمعرفة التاريخية.<br />بهذا، فإن المقال يعكس أهمية التعليم في توثيق وفهم التراث الثقافي، مما يسهم في استدامة المعرفة التاريخية للأجيال القادمة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br />