اضطرابات النوم والاختلالات الهرمونية: دراسة تحليلية لتأثير الكورتيزول والميلاتونين<br /><br />تلعب الهرمونات دورًا حاسمًا في تنظيم النوم والاستيقاظ، حيث يُعتبر كل من الكورتيزول والميلاتونين من العوامل الأساسية التي تتحكم في إيقاع الساعة البيولوجية. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل العلاقة بين اضطرابات النوم والاختلالات في مستويات الكورتيزول والميلاتونين، مع التركيز على التأثيرات الفيزيولوجية لهذه الهرمونات ودورها في اضطرابات النوم المزمنة مثل الأرق واضطراب النوم القهري.<br /><br />يُعد النوم عملية بيولوجية ضرورية للحفاظ على الصحة الجسدية والعقلية، حيث يرتبط بشكل مباشر بعمل الجهاز العصبي والهرموني. يتحكم الكورتيزول والميلاتونين في دورة النوم والاستيقاظ عبر تنظيم الاستجابات الفسيولوجية للضوء والظلام. يؤدي أي اختلال في هذه الهرمونات إلى اضطرابات نوم مزمنة قد تؤثر على جودة الحياة والصحة العامة.<br /><br />الكورتيزول ودوره في اضطرابات النوم<br /><br />الكورتيزول هو هرمون تفرزه الغدة الكظرية استجابةً للإجهاد، ويُعرف باسم "هرمون التوتر". تتبع مستوياته نمطًا يوميًا حيث تبلغ ذروتها في الصباح وتنخفض تدريجيًا طوال اليوم. تؤدي المستويات المرتفعة من الكورتيزول ليلًا إلى:<br /><br />الأرق المزمن: حيث يمنع الاسترخاء والنوم العميق.<br /><br />الاستيقاظ الليلي المتكرر: نتيجة فرط تحفيز الجهاز العصبي.<br /><br />اضطرابات إيقاع الساعة البيولوجية: كما في حالات الإجهاد المزمن واضطراب العمل بنظام المناوبات.<br /><br /><br />الميلاتونين ودوره في اضطرابات النوم<br /><br />الميلاتونين هو هرمون تفرزه الغدة الصنوبرية استجابةً للظلام، ويعد المسؤول الرئيسي عن تحفيز النوم. أي اختلال في مستوياته يؤدي إلى:<br /><br />تأخر النوم أو صعوبة البدء فيه: بسبب نقص إفرازه أو تعرض الشخص للضوء الأزرق من الشاشات.<br /><br />اضطرابات النوم المرتبطة بالعمر: حيث تقل مستوياته مع التقدم في العمر.<br /><br />تأثير العوامل البيئية والسلوكية: مثل السفر عبر المناطق الزمنية واضطراب العمل الليلي.<br /><br /><br />العلاقة بين الكورتيزول والميلاتونين في اضطرابات النوم<br /><br />يعمل الكورتيزول والميلاتونين بشكل متعاكس؛ حيث تنخفض مستويات الميلاتونين مع ارتفاع الكورتيزول والعكس صحيح. يؤدي اضطراب هذا التوازن إلى خلل في جودة النوم وكميته، مما قد يسبب مشاكل صحية مثل ضعف المناعة، والاكتئاب، وزيادة مخاطر الأمراض القلبية والاستقلابية .<br /><br />تشير الأدلة العلمية إلى أن اضطرابات النوم مرتبطة بشكل وثيق بالاختلالات الهرمونية، وخاصةً في مستويات الكورتيزول والميلاتونين. يمكن أن تساعد استراتيجيات التحكم في التوتر، والتعرض المنتظم للضوء الطبيعي، وتجنب الشاشات قبل النوم في تحسين جودة النوم واستعادة التوازن الهرموني. مزيد من الدراسات ضرورية لفهم الآليات الدقيقة لهذه التأثيرات وإيجاد حلول علاجية فعالة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق