لقد مهد التقاطع بين الهندسة الكهربائية والأجهزة الطبية الطريق لتحقيق تطورات رائدة في الرعاية الصحية الحديثة. إذ تعد مبادئ الهندسة الكهربائية جوهر العديد من الأجهزة الطبية، مما يتيح التشخيص الدقيق والعلاجات الفعالة وتحسين نتائج المرضى. من الطب الحيوي الإلكتروني إلى أنظمة التصوير المتقدمة، أدى التعاون بين هذين المجالين إلى ابتكارات ثورية تستمر في تشكيل مستقبل الرعاية الصحية.<br />إحدى أهم المساهمات التي قدمتها الهندسة الكهربائية في الأجهزة الطبية هي تطوير الطب الحيوي الإلكتروني، الذي يستخدم النبضات الكهربائية لعلاج الأمراض المزمنة مثل التهاب المفاصل والسكري والأمراض الالتهابية. ومن خلال التفاعل المباشر مع الجهاز العصبي، تعمل هذه الأجهزة على تنظيم الاستجابات المناعية ووظائف الأعضاء، مما يوفر بديلاً مستهدفًا عالي الدقة مقارنة بالعلاجات الدوائية التقليدية. على سبيل المثال، تستخدم أجهزة تحفيز العصب الحائر (VNS) الإشارات الكهربائية المنظمة لعلاج حالات مثل الصرع والاكتئاب والاضطرابات الالتهابية، مما يبرز إمكانات الهندسة الكهربائية في التطبيقات الطبية.<br />إلى جانب الطب الحيوي الإلكتروني، لعبت الهندسة الكهربائية دورًا حاسمًا في تطوير تقنيات التصوير، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي المحوسب (CT) والموجات فوق الصوتية. تعتمد هذه الأجهزة على دوائر كهربائية متطورة وموجات كهرومغناطيسية وتقنيات معالجة الإشارات لإنشاء صور عالية الدقة للأعضاء والأنسجة الداخلية، مما يساعد في اكتشاف الأمراض مبكرًا وتحقيق التشخيص الدقيق. كما أن الابتكارات في تكنولوجيا المستشعرات، والتي تعد جانبًا أساسيًا في الهندسة الكهربائية، أدت إلى تطوير أنظمة مراقبة المرضى في الوقت الفعلي، مما يتيح التدخلات الطبية السريعة وحلول الرعاية الصحية عن بُعد.<br />مثال آخر رائع على التآزر بين الهندسة الكهربائية والأجهزة الطبية هو ظهور الأجهزة القابلة للزرع، بما في ذلك أجهزة تنظيم ضربات القلب والغرسات القوقعية. تعمل أجهزة تنظيم ضربات القلب على تنظيم إيقاعات القلب غير الطبيعية باستخدام نبضات كهربائية مضبوطة بدقة، بينما تعمل الغرسات القوقعية على استعادة السمع عن طريق تحفيز الأعصاب السمعية مباشرة. تمثل هذه الأجهزة المنقذة للحياة تطبيقًا عمليًا لمبادئ الهندسة الكهربائية في استعادة الوظائف المفقودة وتحسين جودة حياة المرضى في جميع أنحاء العالم.<br />يتجلى التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي (AI) في الأجهزة الطبية في قدرته على تحليل كميات هائلة من البيانات الطبية لمساعدة الأطباء في إجراء التشخيصات الدقيقة. يتم دمج خوارزميات التعلم الآلي في الأجهزة الصحية القابلة للارتداء لمراقبة معدلات ضربات القلب ومستويات الأكسجين وغيرها من المؤشرات الصحية الحيوية في الوقت الفعلي. بفضل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، أصبحت الأجهزة الطبية أكثر استقلالية وكفاءة، مما يتيح الاكتشاف المبكر للأمراض وتحسين إدارة المرضى.<br />بالإضافة إلى ذلك، لعب المهندسون الكهربائيون دورًا رئيسيًا في تطوير الأطراف الاصطناعية، مما جعلها أكثر تكيفًا مع احتياجات المستخدمين. إذ إن تطوير الأطراف الاصطناعية الذكية المجهزة بالمستشعرات والذكاء الاصطناعي يمكن مبتوري الأطراف من تجربة حركات طبيعية وتكيف أفضل. يمكن للأذرع والأرجل الإلكترونية الآن الاستجابة للإشارات العصبية، مما يسمح للمستخدمين بالتحكم في أطرافهم الاصطناعية بوعي، مما يسد الفجوة بين التكنولوجيا والقدرات البشرية.<br />مع استمرار تطور التكنولوجيا، من المتوقع أن يعزز التكامل بين الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء الطبية (IoMT) قدرات الأجهزة الطبية بشكل أكبر. وستظل الهندسة الكهربائية القوة الدافعة وراء هذه الابتكارات، مما يضمن أن تصبح التكنولوجيا الطبية أكثر كفاءة ودقة وإتاحة للجميع. يرتبط مستقبل الرعاية الصحية ارتباطًا وثيقًا بالتطورات في الهندسة الكهربائية، مما يبشر بحلول طبية أذكى وأكثر تخصيصًا ستواصل إحداث ثورة في رعاية المرضى للأجيال القادمة. ومع استمرار الأبحاث والتطوير، من المتوقع أن تصبح الأجهزة الطبية أكثر صغرًا ودقة وقدرة على معالجة مجموعة أوسع من الحالات الصحية، مما سيحدث تحولًا جذريًا في مجال الرعاية الصحية كما نعرفه <br />بواسطة التدريسي :م.م هدى وصفي حسون <br />