القصر العباسي .<br /><br />تاتي هذه المقالة ضمن الهدف الرابع من اهداف التنمية المستدامة (التعليم الجيد ).<br /><br />القصر العباسي، أحد المعالم التاريخية العريقة في العراق، يقع في قلب بغداد ويُعد نموذجاً بارزاً للعمارة الإسلامية الراقية. يتميز الباب الرئيسي للقصر بتصميمه الفريد وزخارفه الخطية التي نفذها نحاتون مهرة، مما يفتح على مجاز أنيق يتوسطه صحن واسع مستطيل الأبعاد تقريباً (21.5 متر في أحد أضلاعه و20 متر في الضلع الآخر). يُحاط هذا الصحن بأواوين تشكل طاقة معمارية مميزة، حيث يأتي سقف الإيوان بتصميم بيضاوي مزخرف، وتبدأ الزخارف من ارتفاع حوالي 3.5 متر، فيما يمتد النطاق الزخرفي على الجدران العلوية ليصل إلى الطاقين الصغيرين اللذين يعلوان على العقد الجانبية في طرفي الإيوان.<br /><br /><br />تمت عملية زخرفة القصر باستخدام الآجر المطبوخ أو المفخور بالنار، حيث نُفذت تقنيات الحفر والتزيين التي أضفت على الحيطان والسقوف طابعاً فريداً، يجمع بين الزخارف الهندسية والزهرية وأنماط تحاكي السجاد وخلايا النحل والأحجار المنقورة. يُعتبر هذا المزيج الفريد من النقوش سبباً في تميز زخارف القصر العباسي عن غيره من المعالم في بغداد.<br /><br /><br />تختلف الآراء حول وظيفة هذا المعلم؛ فبعض الباحثين يرون أنه كان مخصصاً للخليفة الناصر لدين الله، فيما يشير آخرون إلى أنه كان مدرسةً، مستندين إلى التشابه الكبير بين تصميم القصر والمدرستين المستنصرية والمرجانية الشهيرتين ببغداد. وقد أكد الدكتور ناجي معروف، رئيس قسم التاريخ بجامعة بغداد في خمسينيات القرن الماضي، على هذا الرأي؛ بينما يرى العلامة الراحل مصطفى جواد أن القصر يعود إلى عهد الخليفة الناصر لدين الله، مستشهداً بروايات الرحالة مثل ابن جبير الذي وصف دخوله إلى القصر من خلال ممر محجوز بقماش خشن مزين برسومات ملونة ومعطر بالمسك والزعفران.<br /><br />على الرغم من تعرض القصر للتخريب عبر القرون نتيجة حملات التتر ومرور الزمن، فقد قامت دائرة الآثار العامة بأولى حملات الصيانة في عام 1938 لإعادة ترميم القسم الشمالي والشرقي والغرف المتضررة، بينما تعرضت أجزاء منه خلال الأحداث التي أعقبت سقوط النظام في عام 2003 لسرقة الأبواب الخارجية، والتي أعيد تركيبها لاحقاً بالاعتماد على المخططات القديمة.<br /><br />يتميز طاق الإيوان في القصر العباسي بأنه الأكبر من نوعه، حيث يقوم سقفه على جدارين يفصل بينهما مسافة قدرها خمسة أمتار. كما يحيط بالصحن الكبير مجازات ودهاليز؛ إذ يبلغ طول الدهليز 26.70 متراً، وعرضه 1.28 متراً، وارتفاعه 9.20 مترًا. يتألف القصر من خمس قاعات كبرى بالإضافة إلى 16 غرفة في الضلع الشرقي و18 غرفة في الضلع الغربي، مع وجود غرف صغيرة أخرى، مما يجعل إجمالي عدد الغرف يتجاوز الأربعين، باستثناء القاعات والمرافق الأخرى.<br /><br />ويرى الباحثون أن زخارف القصر العباسي لا مثيل لها في بغداد؛ إذ يجمع بين تنوع الأنماط الهندسية والزهرية والتصاميم المستوحاة من السجاد والنقوش التي تشبه خلايا النحل والأحجار المحفورة، مما يضفي عليه طابعاً فريداً ومتفرداً في عالم العمارة الإسلامية.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .<br />