تعد تكنولوجيا إنترنت الأشياء (IoT) من أبرز الابتكارات التي تعيد تشكيل العديد من المجالات، ومن بينها قطاع التعليم. تتيح هذه التكنولوجيا القدرة على ربط الأجهزة المختلفة ببعضها البعض عبر الإنترنت، مما يعزز من فعالية العملية التعليمية ويساهم في بناء بيئات تعليمية أكثر استدامة. في ظل التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه المؤسسات التعليمية، أصبح من الضروري استخدام تقنيات حديثة مثل إنترنت الأشياء لتحسين الكفاءة وتعزيز الاستدامة في المدارس والجامعات.<br />تتمثل الفائدة الرئيسية لتطبيقات إنترنت الأشياء في التعليم في القدرة على إدارة الموارد بشكل أكثر كفاءة. من خلال ربط الأجهزة مثل أجهزة التكييف، والإضاءة، والأجهزة الذكية، يمكن للمؤسسات التعليمية مراقبة استخدام الطاقة في الوقت الحقيقي وضبطها بشكل تلقائي. على سبيل المثال، يمكن للنظام الذكي إطفاء الأضواء أو ضبط درجة الحرارة بناءً على الحضور الفعلي للطلاب في الفصول الدراسية، مما يقلل من استهلاك الطاقة ويقلل التكاليف التشغيلية.<br />إلى جانب تحسين الكفاءة في استهلاك الموارد، يمكن لإنترنت الأشياء أيضًا أن يساهم في تحسين سلامة الطلاب. فبتطبيق أجهزة استشعار ذكية في الممرات أو الصفوف الدراسية، يمكن مراقبة جودة الهواء، ومستويات الإضاءة، ودرجة الحرارة لضمان بيئة صحية وآمنة. يمكن أيضًا أن تعمل أجهزة الاستشعار على التنبيه في حالة حدوث حالة طارئة مثل الحريق أو التسلل، مما يعزز من الأمان داخل المؤسسة التعليمية.<br />وفيما يتعلق بالتعلم ذاته، توفر إنترنت الأشياء فرصة لتقديم تجربة تعليمية أكثر تفاعلية. من خلال ربط الأدوات التعليمية مثل اللوحات الذكية والأجهزة المحمولة بمصادر بيانات متنوعة، يمكن للطلاب والمعلمين الوصول إلى معلومات محدثة بشكل فوري، مما يعزز من تفاعل الطلاب مع المحتوى. على سبيل المثال، يمكن استخدام مستشعرات الواقع المعزز (AR) لدمج الأنشطة التعليمية مع تجارب تفاعلية.<br />أحد الأمثلة الناجحة في استخدام إنترنت الأشياء في التعليم هو مدارس سنغافورة الذكية، التي اعتمدت على تقنيات IoT لإدارة أنظمتها بشكل فعال. من خلال تطبيقات IoT، يتم مراقبة استهلاك الطاقة في المدارس في الوقت الحقيقي وتعديل البيئة الدراسية بشكل يتناسب مع الحاجة، مما يقلل من الفاقد في الطاقة ويعزز من توفير البيئة المستدامة.<br />بالإضافة إلى ذلك، يُمكن للمؤسسات التعليمية جمع البيانات وتحليلها لتحسين الأداء. باستخدام أجهزة الاستشعار وIoT، يمكن للمدارس جمع بيانات حول أنماط الحضور، تفاعل الطلاب مع الأنشطة، وحتى سلوكياتهم داخل الصفوف الدراسية. هذه البيانات توفر رؤى قيمة تساعد في اتخاذ قرارات تعليمية أكثر دقة وتحسين المناهج التعليمية بشكل مستمر.<br />رغم الفوائد الكبيرة التي تقدمها إنترنت الأشياء، إلا أن هناك تحديات تواجه تطبيق هذه التكنولوجيا في المؤسسات التعليمية، مثل التكاليف الأولية المرتفعة، والحاجة إلى بنية تحتية تقنية متطورة، بالإضافة إلى ضمان الأمان وحماية البيانات الخاصة بالطلاب. إلا أن هذه التحديات تعتبر قابلة للتغلب عليها مع تطور التكنولوجيا وانخفاض تكاليف الأجهزة الذكية.<br />في الختام، تمثل تكنولوجيا إنترنت الأشياء نقلة نوعية في بناء بيئات تعليمية مستدامة، حيث تساهم في تحسين إدارة الموارد، تعزيز الأمان، وتوفير تجربة تعليمية تفاعلية ومتقدمة. من خلال استثمار المؤسسات التعليمية في هذه التكنولوجيا، يمكن تحقيق تعليم أكثر استدامة وفعالية، مما يسهم في تحسين جودة التعليم على المدى الطويل.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.