<br />عذرًا، عذرًا، لا أحبك. <br />اسمي لا يشبه أسماء نسائك الأربعين. <br />ما زال قلبي يحتفظ ببيته، <br />لا تسكنه كلماتك الباردة. <br />لا أكتب لأحد يتربص بالحرف، <br />فكل قصيدة تغتالني، <br />وجراحي تئن نازفة، <br />تركتها هناك على قلبك شهيدة.<br /><br />لو علمتم كم من الليالي، <br />ولى الصمت هاربًا، <br />ونسي جلبابه، <br />أدلة طريدة لا أبالي. <br />أروض الليل بحكايات، <br />لم أمل سماعها، <br />لأنها تقص منك وإليك، <br />مسهدة غافية، <br />عيون الآسى وعيون من يحب، <br />جليسة.<br /><br />أغيب بعض الوقت لأرمم حرفي، <br />وأصوغه أساور تُزين عنوان القصيدة. <br />لم أكن حبيبتك يومًا، <br />لا أريد أن أنحر مثل الأضاحي. <br />كوز عسلك المصفى أبعد من سكر وماء. <br />لا تستفز صمتي، <br />هل جربت امتطاء صهوة جوادك، <br />وتركت العنان للريح كيفما شاءت، <br />وتقول: لربما يعود؟<br /><br />أيظن الفراق صمتًا وجبروتًا، <br />سيعود؟<br /><br />//عذرًا، عذرًا، لا أحبك. <br />اسمي لا يشبه أسماء نسائك الأربعين. <br />ما زال قلبي يحتفظ ببيته، <br />لا تسكنه كلماتك الباردة. <br />لا أكتب لأحد يتربص بالحرف، <br />فكل قصيدة تغتالني، <br />وجراحي تئن نازفة، <br />تركتها هناك على قلبك شهيدة.//؛<br /><br />تركت الشاعرة (انعام الحمداني) قصيدتها مفتوحة امام التأويلات البصرية ، ومنحت المتلقي مساحة من تفكيك مغاليقها البنائية،وقراءة ابعادها النفسية ،والرومانسية .<br />تستهل الشاعرة قصيدتها على ايقاع متكرر ومنبسط على امتدادات نغمية ،وبحسرة تحمل بين ثناياها طاقة انفعالية سلبية . تعمل على قطع التنوين بوقفة حادة الطبع من خلال النفي -لا-.وهذا ما يعزز النص بسلم موسيقي متموج ما بين المد والوقف ،ما بين سيولة اللفظي والرفض.تنوع من ايقاع القصيدة من خلال الجناس اللفظي، وباسلوب الألتفات ما بين المفرد والجمع،هذا التكثيف الموسيقي يعزز التنوع الدلالي والسياق التركيبي للنص ؛ فمن لفظة -الاربعين- تتخذ دلالة التفخيم والكثرة، واللعب على وتر الود والوفاء .توظف النفي- لا- وتكراره للدلالة على توكيد النفي، فضلا عن التنوع الموسيقي و الابتعاد عن الكتابة ذات الايقاع الواحد.تستخدم النفي -مازال- لتوكيد الاستمرارية وديمومة الرفض،وتنوع النغمة الموسيقية .تكرر حرف الكاف لدلالتة المهموسة وحبس النفس الذي جاء ليتوافق مع زفرات نفس الشاعرة المحبوسة والمبحوحة. تعزز النص بثنائية التضاد ما بين -البارد- اللامبلاة ،و-النازفة -من شدة الطاقة السلبية التي تغنى بها الجسد؛ هذه الثنائية تحرك النص امام المتلقي ،كل هذه الاصوات المتنوعة والايقاعات والثنائية تعمل وفق سمفونية شعرية رائدها الشاعره . تستمر بالتكرار اللفظي _قلبي،قلبك_مابين الحاضر-المتكلم والغائب- المخاطب، كما انها كررت - القاف-لدلالته على القلق ، والتماثل الصوتي ،والنغمة القوية القادمة من اهتزاز صوته.توظف لفظة _شهيدة_ للدلالة على انها الضحية ،والوفية. <br />//<br />لو علمتم كم من الليالي، <br />ولى الصمت هاربًا، <br />ونسي جلبابه، <br />أدلة طريدة لا أبالي. <br />أروض الليل بحكايات، <br />لم أمل سماعها، <br />لأنها تقص منك وإليك، <br />مسهدة غافية، <br />عيون الآسى وعيون من يحب، <br />جليسة.//؛<br />تتخذمن الاداة-لو- دلالة التمني،-كم- دلالة الكثرة، الصمت هدوء الليل ومن جلبابه كناية عن ذاتها،فضلا عن خلق صورة من التحول الحسي ما بين الوعي البصري،والصورة اللاوعية. تكثف الدلالات في النص من أجل تعزيز البناء الدلالي للنص ،وانفتاح رؤية المتلقي وحواره مع النص، وصولا الى المدلول ،ومعرفة قصدية الشاعرة. يوحي الصمت هروبا من حالة الشعور الى حالة اللاشعور ،لانشغاله بالصور التي تتوارد من مخيلتها بعد ان استفزتها الذاكرة.تجعل من الليل تواصلا زمنيا ما بين الحاضر والماضي.تستعرض الصورة السردية لتشغل وحشة الليل ما بين السردية والسمعي ،هذه النقلات تعززحركة الصورة الشعرية ؛ فهناك مد وجزر في الخطاب من خلال عبارة -منك واليك-فكل ما روي منه قد عاد اليه، ،فما عادت ان تغرف من مده ،وعاد الجزر الى اعماق بحره - المخاطب-وباتت قصصه غافية لا يقلبها القارىء- الشاعرة .<br />تنسج النسق بثنائية تضادية ما بين الأسى والحب،مصحوبة بتكرار لفظي -عيون-من أجل زيادة الايقاع الصوتي.وشد المتلقي نحو النص.<br /><br />/أغيب بعض الوقت لأرمم حرفي، <br />وأصوغه أساور تُزين عنوان القصيدة. <br />لم أكن حبيبتك يومًا، <br />لا أريد أن أنحر مثل الأضاحي. <br />كوز عسلك المصفى أبعد من سكر وماء. <br />لا تستفز صمتي، <br />هل جربت امتطاء صهوة جوادك، <br />وتركت العنان للريح كيفما شاءت، <br />وتقول: لربما يعود؟<br /><br />أيظن الفراق صمتًا وجبروتًا، <br />سيعود؟/؛<br /><br /><br />تنتقل الشاعرة من حالة الهدم الى حالة البناء،غياب الحاضر وحضور الماضي لقراءة المشهد الشعري؛وتشهد التحول من البناء الى الجمال. اعطت الشاعرة نصها صفتين :المنفعة من عودة الماضي لترميمة، والجمالية التي حملتها الاساور،من هنا جاء العنوان الغائب الحاضر في القصيدة.استمر توالي النفي الذي يحمل طاقة سلبية مشحونة بانفعال حاد الكلام .<br /> تجري تحولا تركيبيا آخر من الجزم الى النفي .تتخذ من -الاضحية- دلالة القربان ،وهذا ما يعزز انتقالاتها المتوالية من عالم دنيوي الى عالم ديني شعائري روحي.تستخدم ثنائية العسل والسكر ،فكلاهما طاقة ايجابية ،ولكن الكوز مغري بلوزه وشكله ؛فالشاعرة لاتغربها ما جاء منه ،فالمحول السكري أقرب لها ،هذه الصور الاستعارية تعمل على خلق تفاعل مشترك مع الصور الشعرية الأخيرة ،وهذا ما يبعث جمالية النص من خلال خلق الصورة البصرية الملونة ما بين لون الكوز الاصفر والاخضر الفاتح،و لون السكر الابيض ، فضلا عن الشفافية التي تمسكت بها واظهرت صدقها ،تمازج بين النفي والسؤال ،وهذا يجذب الرؤية البصرية للمتلقي ، والبحث عما هو كامن خلف هذه الخلية من الصور المتنوعة. <br />تستخدم الشاعرة ثنائية القيد -العنان،والحرية -اطلاق العنان،توظف الريح كدلالة عن السير وفق ماشاء،ورمز التغيير لفقدان الرابط - العنان ؛ وهذا يدل فقدانه البوصلة والتوجية. خلقت توافقا ما بين -ربما والسين- فكلاهما له دلالة المستقبل ،اما من الناحية التركيبية: ربما تعبر عن الشك وليس اليقين.منحت النص الحركة التي جاءت من وجود الجواد والريح ،وهذا ما يمنح النص الصورة الماديةو الطبيعية. تستخدم الترادف اللفظي ما بين-ربما ،ايظن- فكلاهما يحملان دلالة الشك وعدم اليقين ،وهذا أيضا يعزز النص بالصورة النفسية ،هذا التنوع الصوري يجعل النص كشريط سينمائي تتوالى فية عرض الصور للمتلقي .تدمج ما بين المضارع والمستقبل-يعود ,سيعود- كي تحرك تركيب الزمن للنص :في المضارع حركة مستمرة والمستقبل للتنبؤ ، هذا التكرار يحافظ على ترابط النص وعلاقاته النسقية ، واظهار ما هو سابت داخل العقل الباطن للشاعرة ،والكشف عن مراميها ،فضلا عن جعل مفردات النص تتراقص لتدل على حركة الزمن وعلاقاته الذاتية مع الشاعرة.يعد الزمن في نصها كائنا حيا يتشكل بصور وأفكار بعيدة الإيحاء والأثر .فالزمن يعبر هنا عن صور واقع الشاعر النفسية ،ترى كل شيء حولها يوحي لقراءة مغتربة . فزمن النص حسي وليس مادي، ومكون من صور شعرية متنوعة .تمازج الشاعر بين الحاضر و الماضي لتخفف عنها حدة التوتر النفسي،وتريد التخلص من هجير الحاضر. وبالتالي يشير تعدد الاسئلة الى استمرارية الحوار داخل النص، والبحث عن المعنى الغائب.<br /><br /><br />يساهم المقال اعلاه في تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، والذي يركز على "التعليم الجيد"، من خلال التأكيد على ضرورة تقديم تعليم متميز ومتوافر للجميع، مما يعزز فرص الأفراد في التقدم والنجاح في مجالات متنوعة ويعكس التزامًا قويًا بتحقيق التنمية المستدامة<br /><br />جامعة المستقبل الجامعه الاولى في العراق