"الذكاء الاصطناعي والأخلاق:<br /> تحديات وفرص في عصر التكنولوجيا المتقدمة"<br /><br />إعداد: الأستاذ الدكتورة ثناء بهاء الدين عبد الله<br /><br />يشهد الذكاء الاصطناعي تطورًا هائلًا في السنوات الأخيرة، حيث أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. و هذا التقدم السريع قد يطرح أسئلة أخلاقية عميقة وجوهرية وفي غاية الأهمية "حول كيفية استخدام هذه التقنيات بشكل أخلاقي مسؤول". وتُعد أخلاقيات الذكاء الاصطناعي مجالًا ناشئًا يهدف إلى ضمان أن تكون هذه التقنيات في خدمة البشرية دون انتهاك لحقوق الإنسان أو تعزيز التحيزات الاجتماعية. وتتمثل أهمية أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في ضمان أن تكون هذه التقنيات عادلة وشفافة وخاضعة للمساءلة. على سبيل المثال، يمكن أن تؤدي الخوارزميات المتحيزة إلى تعزيز التمييز بين الجنسين أو الأعراق، مما يهدد العدالة الاجتماعية. فضلاً عن ذلك إن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة مثل الرعاية الصحية والعدالة الجنائية يتطلب ضمانًا بأن تكون القرارات المتخذة عادلة وخالية من أي نوع من أنواع التحيز.<br /> التحديات الأخلاقية الرئيسة التي تواجه الذكاء الاصطناعي: <br />.1التحيز الخوارزمي: تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على البيانات التاريخية، والتي قد تحتوي على تحيزات، مثلاً: أظهرت بعض أنظمة التعرف على الوجه تحيزًا ضد الأشخاص ذوي البشرة الداكنة. <br />.2الخصوصية وسرية البيانات: يثير استخدام الذكاء الاصطناعي مخاوف حول كيفية جمع البيانات الشخصية واستخدامها، خاصة في ظل غياب قوانين واضحة تحمي خصوصية الأفراد. <br />.3المساءلة والشفافية: يصعب أحيانًا فهم كيفية اتخاذ أنظمة الذكاء الاصطناعي لقراراتها، مما يجعل من الصعب تحديد المسؤولية في حالة حدوث أخطاء. <br />.4تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل: قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى استبدال الوظائف البشرية، مما يزيد من عدم المساواة الاقتصادية. <br />ولضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي، نقترح عدة مبادئ، منها: <br />.1احترام الخصوصية: يجب حماية البيانات الشخصية وضمان استخدامها بشكل لا يتجاوز القيم الأخلاقية.<br />.2الشفافية: يجب أن تكون عمليات اتخاذ القرارات القابلة للفهم والادراك والتفسير والتحليل. <br />.3المساءلة: يجب أن تكون هناك آليات عمل واضحة لتحميل الأطراف المسؤولة عن أي خطأ من أخطاء الذكاء الاصطناعي. <br />.4العدالة: يجب أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي عادلة ولا تعزز التمييز. بأي شكل من أشكاله. <br />وتلعب المنظمات الدولية مثل اليونسكو دورًا مهمًا في تعزيز أخلاقيات الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، تدعو اليونسكو إلى إطار أخلاقي عالمي يضمن استخدام الذكاء الاصطناعي لصالح التنمية المستدامة وحقوق الإنسان. كما تبذل الحكومات جهودًا لإنشاء مبادئ توجيهية لاستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول. <br />وخلاصة القول: الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتحقيق التقدم البشري، ولكن استخدامه يجب أن يكون مقيدًا بمبادئ أخلاقية واضحة المعالم ودون اجتهاد من خلال التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، لضمان أن تكون هذه التقنيات التكنلوجية الحديثة في خدمة البشرية جمعاء ومن دون انتهاك لحقوق الإنسان في أي مكان وزمان أو تعزيز التحيزات الاجتماعية. <br />المراجع والمصادر: <br />.1الأمم المتحدة، "نحو أخلاقيات الذكاء الاصطناعي".<br />.2ويكيبيديا، "أخلاقيات الذكاء الاصطناعي" . <br />.3منصة معنى الثقافية، "مستقبل الإنسان والحضارة في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي" . <br />.4دبي الذكية، "مبادئ وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي" . <br />.5 "تقنيات الذكاء الاصطناعي: الجوانب الأخلاقية أخطر تحديات المستقبل"، مجلة ) BBC Newsعربي(.<br />.6صندوق النقد الدولي، "الذكاء الاصطناعي سيُحْدِثُ تحولا في الاقتصاد العالمي".<br />