مقدمة<br />في العصر الحديث، أصبح التجميل جزءًا لا يتجزأ من حياة الكثيرين، ولم يعد مقتصرًا على المشاهير أو الشخصيات العامة. ومع التطور السريع في التقنيات الطبية والتجميلية، بات من السهل الوصول إلى إجراءات تجميلية متنوعة تتراوح بين البسيطة والجراحية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى يكون التجميل ضرورة، ومتى يكون مجرد كمالية؟<br /><br /><br /><br />التجميل كحاجة ضرورية<br />هناك العديد من الحالات التي يصبح فيها التجميل ضرورة وليس مجرد رفاهية، حيث يهدف إلى تحسين جودة الحياة أو تصحيح مشكلات صحية، ومنها:<br />التشوهات الخلقية: بعض الأشخاص يولدون بتشوهات خلقية مثل الشفة الأرنبية أو التصاق الأصابع، مما يستدعي التدخل الجراحي.<br />آثار الحوادث أو الحروق: قد تؤثر الحروق أو الحوادث على مظهر الشخص ووظائف جسده، ما يجعل التجميل وسيلة لإعادة الثقة وتحسين الأداء الوظيفي.<br />علاج مشاكل الجلد: بعض الحالات الجلدية مثل الندوب العميقة، التصبغات الشديدة، أو حب الشباب المزمن تستدعي العلاجات التجميلية مثل الليزر أو التقشير الكيميائي.<br />إصلاح الأضرار الناتجة عن العمليات الجراحية: في بعض الأحيان، يحتاج المرضى إلى عمليات تجميلية بعد استئصال الأورام أو العمليات الجراحية الكبيرة، مثل عمليات ترميم الثدي بعد استئصاله بسبب السرطان.<br />التجميل كرفاهية وكماليات<br />على الجانب الآخر، هناك إجراءات تجميلية تهدف فقط إلى تحسين المظهر دون وجود مشكلة صحية أو ضرورية، ومنها:<br />حقن البوتوكس والفيلر: تُستخدم هذه التقنيات لتجميل ملامح الوجه، مثل إزالة التجاعيد أو تكبير الشفاه والخدود.<br />عمليات نحت الجسم: مثل شفط الدهون ونحت القوام، التي تُجرى غالبًا لأغراض جمالية وليست علاجية.<br />عمليات تجميل الأنف لأسباب غير طبية: بعض الأشخاص يخضعون لجراحة تجميل الأنف فقط لتحسين الشكل وليس لعلاج مشاكل التنفس.<br />زراعة الشعر لأغراض جمالية: رغم أن بعض حالات الصلع قد تؤثر على الثقة بالنفس، إلا أن زراعة الشعر تُعتبر من الكماليات في معظم الحالات.<br />الفرق بين الضرورة والكماليات: قرار شخصي أم طبي؟<br />في بعض الأحيان، قد يكون من الصعب تحديد ما إذا كان التجميل ضرورة أم كمالية، خاصة عندما يؤثر المظهر على نفسية الشخص وثقته بنفسه. على سبيل المثال، بعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات جلدية بسيطة قد يشعرون بحالة نفسية سيئة، مما يجعل العلاج التجميلي ضروريًا لهم نفسيًا، حتى لو لم يكن طبيًا بحتًا.<br />لذلك، يمكن القول إن التجميل ضرورة عندما يكون الهدف منه تحسين الصحة أو تصحيح مشكلة تؤثر على جودة الحياة، بينما يكون كمالية عندما يكون الهدف الأساسي تحسين المظهر فقط دون حاجة طبية ملحة.<br />خاتمة<br />يبقى التجميل قرارًا شخصيًا يعتمد على رغبة الفرد وظروفه، ولكن من المهم دائمًا أن يكون الهدف منه تعزيز الثقة بالنفس دون المبالغة أو الانسياق وراء معايير الجمال المثالية التي تفرضها وسائل الإعلام. فالجمال الحقيقي يكمن في التوازن بين العناية بالنفس والرضا الداخلي، وليس في المبالغة في الإجراءات التجميلية.<br />اعداد : الست شهد نورس عباس <br />جامعة المستقبل<br />الجامعة الأولى في العراق <br />