يُعدّ الإيقاع عنصرًا جوهريًا في الفنون البصرية، حيث يسهم في إضفاء التناسق والتناغم على التكوينات المعمارية. في العمارة الحديثة، يلعب الإيقاع دورًا رئيسيًا في تنظيم الفضاء، توجيه الرؤية، وتحقيق التوازن بين العناصر المختلفة. فهو ليس مجرد تكرار للعناصر، بل هو أداة ديناميكية تخلق إحساسًا بالحركة والانسيابية، مما يمنح المباني شخصية فريدة وهوية معمارية واضحة.<br />-(مفهوم الإيقاع في العمارة الحديثة): الإيقاع في التصميم المعماري يعتمد على ترتيب العناصر البصرية وفق نسق معين، سواء كان ذلك من خلال التكرار المنتظم، التدرج، أو التباين. يُستخدم هذا المفهوم لتحقيق انسجام بين الأشكال، المواد، والألوان، مما يجعل المشاهد يشعر بالتوازن والجاذبية عند التفاعل مع المبنى. يتميز الإيقاع في العمارة الحديثة بالمرونة، إذ لم يعد مقيدًا بالقواعد الكلاسيكية التي تعتمد على التناظر الصارم. بل أصبح يُعبَّر عنه من خلال استخدام خطوط أفقية وعمودية، نوافذ متكررة، فتحات تهوية، وأشكال هندسية متنوعة تخلق تتابعًا بصريًا سلسًا.<br />-(أنواع الإيقاع في التصميم المعماري):<br />1. الإيقاع المتكرر: يتمثل في تكرار عناصر معمارية محددة مثل الأعمدة، النوافذ، أو الأبواب، مما يمنح المبنى طابعًا مريحًا ومنسجمًا. مثال على ذلك نوافذ الأبراج الزجاجية التي تتكرر بشكل منتظم لتخلق إيقاعًا بصريًا واضحًا.<br />2. الإيقاع التدريجي: يعتمد على تدرج الأشكال أو الأحجام بطريقة متزايدة أو متناقصة، مما يضفي إحساسًا بالحركة الديناميكية. يُستخدم هذا النوع في تصميم الواجهات ذات الأشكال المتغيرة، حيث تبدأ النوافذ صغيرة ثم تكبر تدريجيًا.<br />3. الإيقاع المتناوب: يعتمد على تكرار العناصر ولكن بطريقة تتغير بشكل دوري، مثل تغيير اتجاه النوافذ أو تناوب الكتل البارزة والغائرة. هذا الأسلوب يمنح العمارة الحديثة بعدًا حيويًا ويكسر الرتابة البصرية.<br />4. الإيقاع العشوائي: يستخدم عندما يكون هناك رغبة في خلق تأثير غير متوقع، لكنه يظل مضبوطًا بقواعد جمالية تجعل التكوين المعماري متوازنًا رغم عشوائيته الظاهرية، كما هو الحال في بعض التصاميم التفكيكية.<br />-(أهمية الإيقاع في العمارة الحديثة):<br />يحقق الإيقاع في العمارة الحديثة تأثيرات نفسية وجمالية عميقة. فهو يساعد في توجيه الحركة داخل الفراغات، ويخلق إحساسًا بالتناغم بين المبنى ومحيطه. كما يُستخدم لإبراز العناصر الأساسية، مثل مداخل المباني أو الواجهات الرئيسية، مما يسهل فهم التكوينات المعمارية ويعزز جاذبيتها، و يساهم الإيقاع في تحقيق الاستدامة البصرية، حيث يتيح إمكانية دمج العناصر الطبيعية والضوء ضمن التكوين العام، مما يقلل من الحاجة إلى إضاءة اصطناعية أو تهوية ميكانيكية. الإيقاع هو لغة بصرية تُنظم تجربة المشاهد وتحدد كيفية تفاعله مع الفضاء. في العمارة الحديثة، يُستخدم بطرق إبداعية لتقديم تصاميم تتجاوز الأشكال التقليدية نحو تكوينات أكثر انسيابية وانفتاحًا. إن استيعاب مفهوم الإيقاع وتطبيقه بذكاء يضمن تحقيق تصميمات معمارية متوازنة، مؤثرة، ومتماشية مع متطلبات العصر.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .